حجازين يكتب: إطار تنظيمي قانوني للتعامل بالأصول الافتراضية؛ خطوة بالتوقيت الصحيح

{title}
أخبار الأردن -

  فايق حجازين

من المهم، والاقتصاد العالمي يشهد تطورات أساسية، بالتوجه نحو الاقتصاد الافتراضي، أن نؤسس إلى بيئة تشريعية تنظم هذا النشاط وتبسط عليه رقابة تنظيمية، تضمن حماية المستثمرين في منصات التداول والافراد المتعاملين في هذه البيئة.

الاقتصاد الافتراضي يعني بيئة افتراضية رقمية يمكن فيها أداء الأنشطة والمعاملات الاقتصادية مقابل الأصول الافتراضية، التي يعد مفتاحها العملات الافتراضية وسلاسل الكتل.

دول عديدة في العالم تعترف بالعملات الافتراضية والمشفرة وتتعامل بها، وبعضها تحظرها أو تنتظر ما ستؤول إليه التطورات حيال هذا الاقتصاد الافتراضي، وما يتضمنه من عملات باتت تحتل منصات التداول في البورصات العالمية، وتتصدر اخبار المال والاقتصاد حول العالم. فهل المطلوب ان نقف متفرجين أم أن نجهز البنية التشريعية والتنظيمية التي تمكن من بناء الأصول الافتراضية والتعامل بالعملات الافتراضية أو ما يسمى ب «المشفرة».

تصل قيمة العملات المشفرة في العالم نحو 3.6- 3.75 تريليون دولار حسب احدث البيانات المالية لهذه السوق، فيما يتم تداول نحو 100 عملة مشفرة، لكن انشط عشرين عملة منها تحتل أكبر نسبة من عمليات التداول اليومية وفي مقدمتها البيتكوين.

كانت هناك مطالب، من قبل العديد من الفعاليات والشخصيات الاقتصادية المؤمنة في مستقبل هذا النشاط، بالإنفتاح على هذا الاقتصاد والانخراط فيه واستثمار الفرص التي يوفرها، لكن ومن الناحية الرسمية، تم التعامل معها بحذر شديد لضمان عدم انخراط البنوك والمؤسسات المصرفيه فيها، في الوقت الذي بات فيه قرار الاستثمار فيها شخصي وعلى مسؤولية المستثمر.

اليوم، ومع قرار الحكومة بوضع إطار تنظيمي قانوني للتعامل بالأصول الافتراضية والرقمية، الذي ينسجم مع مهام وبرامج مجلس تكنولوجيا المستقبل الذي وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رئيس الوزراء بتشكيله، نكون قد اتخذنا خطوة مهمة وفي التوقيت المناسب.

هذه الخطوة تمكننا من مواكبة المتغيرات التي يشهدها العالم المصرفي، ودخول الأصول الافتراضية والرقمية إليه بما يوفر فرصا واسعة للنمو والريادة والمساهمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية الوطنية المتمثلة بجلب الاستثمار وتوفير الفرص للأردنيين أسوة بالعديد من دول العالم التي نجحت في هذا القطاع.

شركات ناشئة أردنية، برؤوس أموال متباينة، بدأت تستثمر في تطوير منصات للتعامل في العملات الرقمية، اضطرت للخروج إلى دول تتيح هذا المجال من الناحية القانونية. اليوم وبعد استكمال اصدار التشريعات التنظيمية ستكون قادرة على العودة، إلى جانب استثمارات جديدة في الإصول الإفتراضية التي تقود الاقتصاد الافتراضي في العالم. أهمية التنظيم تكمن في المحافظة على حق المواطن الذي يتداول في العملات الافتراضية، وتنظيم علاقته مع المنصات التي تتداول وحماية مدخراته من خلال وضع أدوات تنظيمية تحاكي تجارب الدول التي سبقتنا، وتمكنا من ا?تيار أفضل العملات الرقيمة التي بنت ثقة عالمية ويمكن التعامل بها محليا، إلى جانب السيطرة على عمليات الاحتيال وغسل الأموال التي يمكن أن تطال هذه العملات.

كثيرا ما يشتكي المصدرون للسلع والخدمات من تأخر استلام اموالهم بسبب الاجراءات المرتبطة بنظام سويفت، بينما نظام العملات الافتراضية، التي تخضع لرقابة تنظيمية، يكون أسهل من النقود الحقيقية الأمر الذي يزيد كفاءة العمل ويزيد من حجمه.

 

تابعونا على جوجل نيوز
تصميم و تطوير