اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تفاصيل تثير التساؤلات عن عائلة أحد المتهمين... كيف يخترق الإرهاب الأسر؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الكاتب أسامة أبو سماقة إن المعلومات المتداولة عن خلفيات منفذي جريمة حمود في محافظة الكرك أثارت لديه حالة من الذهول، في ضوء ما أشار إليه من أن أحدهم ينتمي إلى أسرة تضم متعلمين وأصحاب نجاحات مهنية وأكاديمية، معتبرًا أن هذه المعطيات تستدعي دراسة أوسع من المختصين لفهم العوامل التي قد تدفع أفرادًا من بيئات مستقرة إلى تبني الفكر المتطرف.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه اطّلع على معلومات تتعلق بأفراد أسرته، بينهم مهندس وصيدلاني ناشط اجتماعيًا، وشقيقتان حصلتا على معدلات مرتفعة في الثانوية العامة وقُبلتا في برنامج بكالوريوس الطب، إلى جانب والد متقاعد من الخدمة العسكرية، وأقارب من حملة الشهادات الجامعية العليا.

وأشار أبو سماقة إلى أن هذه الصورة، بحسب ما أورده، تفتح باب التساؤل حول قدرة الفكر المتطرف على التأثير في أفراد ينتمون إلى أسر تبدو ناجحة على المستويين التعليمي والاجتماعي، مستطردًا أن المسألة تتعلق بمحاولة فهم الظاهرة لمنع تكرارها.

وشدد على ضرورة انتباه الأسر إلى أفكار أبنائها وتحولاتهم الفكرية والسلوكية، معتبرًا أن المستوى التعليمي أو الاستقرار الأسري لا يشكلان وحدهما ضمانة ضد التطرف، وأن فهم دوافعه يتطلب النظر إلى عوامل تتجاوز الظروف المادية والاجتماعية.


ما العوامل التي قد تدفع المتعلمين نحو التطرف؟

وفي سياق تفسير هذه الظاهرة، ذكر أنه قد تبرز مجموعة من الفرضيات النفسية والفكرية التي يمكن أن تساعد في توجيه البحث، مع الإشارة إلى أن انطباق أي منها على الأشخاص المعنيين لا يمكن الجزم به من دون تقييم متخصص وأدلة موثوقة.

أولًا: الصدمة بين المثال والواقع

ولفت إلى أن بعض الشباب قد ينشأون على تصورات مثالية عن المجتمع، ثم يصطدمون بما يرونه من ظلم أو فساد أو تناقض بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية، وفي بعض الحالات، قد يدفعهم هذا التناقض إلى البحث عن أفكار تقدم حلولًا حاسمة وشاملة، وتعدهم بإعادة تشكيل الواقع وفق نموذج مثالي، غير أن هذا المسار لا يقود بالضرورة إلى التطرف، وتختلف الاستجابات من شخص إلى آخر.

ثانيًا: استثمار الشعور بالتميز

ونوّه أبو سماقة إلى أن الجماعات المتطرفة قد تستغل رغبة بعض الأفراد في الشعور بالتميز أو امتلاك رسالة استثنائية، فتقدم لهم صورة أنهم نخبة مختارة قادرة على تغيير العالم أو إنقاذ المجتمع، ويصبح الانتماء إلى الجماعة، في هذه الحالة، وسيلة للحصول على الاعتراف والشعور بالأهمية، لكن لا يمكن افتراض أن التفوق الدراسي أو النجاح المهني يؤديان بحد ذاتهما إلى هذه النزعة.

ثالثًا: العلاقة مع السلطة الأسرية
ولفت إلى أن طبيعة العلاقة بين الأبناء والوالدين قد تؤثر في تشكيل الهوية والاستقلالية، خصوصًا عندما يشعر الشاب بأن خياراته مقيدة أو أن أفكاره لا تجد مساحة للنقاش، وفي بعض الحالات، قد يتحول تبني أفكار متشددة إلى وسيلة لإثبات الاستقلال أو التمرد على المحيط، إلا أن ذلك يظل احتمالًا يحتاج إلى فهم ظروف كل حالة، ولا يجوز تعميمه على الأسر ذات التربية الحازمة.

رابعًا: البحث عن المعنى والغاية
وذكر أبو سماقة أن بعض الشباب، حتى ممن تتوافر لهم فرص التعليم والاستقرار، قد يبحثون عن هدف يمنح حياتهم معنى أوسع، وتستطيع الأيديولوجيات المتطرفة استغلال هذه الحاجة عبر تقديم شعارات تتعلق بالتضحية والبطولة والانتماء إلى قضية كبرى، وتكمن الخطورة في تحويل البحث عن المعنى إلى تبرير للعنف أو الاعتقاد بأن تحقيق الأهداف يبيح الاعتداء على الآخرين، وإزهاق أرواحهم.

خامسًا: استهداف أصحاب المهارات

وقال إن استقطاب الجماعات المتطرفة لا يقتصر على المهمشين أو المحرومين، إذ قد تسعى أيضًا إلى الوصول إلى أشخاص يمتلكون مهارات تعليمية أو تقنية أو تنظيمية يمكن توظيفها في أنشطتها، وقد تستخدم في ذلك نقاشات فكرية ومضامين مصممة لتناسب اهتمامات المستهدفين، قبل الانتقال بهم تدريجيًا إلى تبني مواقف أكثر تشددًا. ويظل تحديد أساليب الاستقطاب في أي قضية بعينها مرتبطًا بالأدلة والتحقيقات.

سادسًا: ضعف التفكير النقدي والمرونة الفكرية

وأشار أبو سماقة إلى أن الفرد قد يتلقى تربية تقوم على الالتزام بالقيم والفضائل، لكنه لا يتعلم بالضرورة كيفية تحليل الأفكار ومراجعة المعلومات والتعامل مع الاختلاف، فعندما تتحول القناعات إلى أحكام مطلقة لا تقبل النقاش، قد يصبح الشخص أكثر عرضة للتعصب ورفض الآخرين، لذلك تبرز أهمية التربية التي تجمع بين القيم والقدرة على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات واحترام التعدد.

فهم الظاهرة ضرورة للوقاية منها

وذكر أن هذه الفرضيات أهمية عدم اختزال التطرف في الفقر أو ضعف التعليم أو التفكك الأسري، كما لا يصح اعتبار النجاح الأكاديمي أو الاستقرار الاجتماعي حصانة مطلقة منه، فالتطرف ظاهرة متعددة العوامل، ولا يمكن تفسيرها من خلال خلفية أسرية واحدة أو معلومات عامة عن المتهمين.

وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسة علمية متخصصة تميز بين العوامل النفسية والاجتماعية والفكرية، ودور الجماعات المتطرفة في الاستقطاب، ومدى تأثير البيئة الرقمية والعلاقات الاجتماعية في تشكيل القناعات.

كما تتطلب الوقاية من التطرف تعزيز الحوار داخل الأسرة، وإتاحة المجال أمام الأبناء لطرح أسئلتهم ومناقشة الأفكار التي يتعرضون لها، إلى جانب تنمية قدرتهم على التحقق من المعلومات والتعامل مع الاختلاف، فالمتابعة الأسرية تشمل الانتباه إلى التحولات الفكرية، وبناء علاقة تسمح بالنقاش المبكر قبل أن تتعمق العزلة أو تتصلب القناعات.

وخلص أبو سماقة إلى أن مسؤولية فهم أسباب التطرف ومواجهته تبقى مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والثقافية والمجتمع، على أن تستند المعالجة إلى المعرفة والتحليل والأدلة، لا إلى الافتراضات أو الأحكام المسبقة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية