قراءة في دلالات استهداف بلدة الحمود خصيصًا
قال خبير الشأن السياسي الدكتور حيدر البستنجي إن استهداف بلدة حمود في محافظة الكرك يثير تساؤلات حول دوافع اختيار هذه البلدة تحديدًا، معتبرًا أن الجريمة التي وقعت في كنيستها تمسّ النسيج الوطني الأردني والرمزية التاريخية التي تحملها البلدة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن استهداف كنيسة في قرية صغيرة وادعة لا يمكن، وفق قراءته، فصله عن رمزية المكان وما يمثله من امتداد عروبي ووطني، مشيرًا إلى أن حمود تمتلك جذورًا تاريخية وثقافية راسخة، جعلت حضورها يتجاوز حدودها الجغرافية إلى محطات مؤثرة في التاريخ الوطني والعربي.
وبيّن البستنجي أن البلدة ارتبطت بشخصيات أسهمت في مقاومة سياسات التتريك والإقصاء التي قادها حزب الاتحاد والترقي العثماني، مستشهدًا بالشيخ عودة سلمان القسوس الهلسا، والخوري عودة خليل الشوارب، بوصفهما من الأسماء التي حضرت في مراحل مبكرة من تشكيل الهوية الوطنية المستقلة.
وأشار البستنجي إلى أن أبناء حمود كان لهم حضور في بناء مؤسسات الدولة الأردنية، مستذكرًا الدكتور حنا سلمان القسوس، والدكتور صالح خليل البرقان، والمحامي والوزير أديب سلامة سليمان الهلسا، لافتًا إلى أن هذه الأسماء تمثل جانبًا من إسهامات البلدة في المجالات الطبية والسياسية والقانونية.
وأضاف أن ارتباط حمود بتاريخ المقاومة يشكل جانبًا آخر من خصوصية المكان، موضحًا أنها رفدت المقاومة الفلسطينية بعشرات الفدائيين، ومن أبرز الأسماء التي استحضرها المناضلة تيريز هلسا، المرتبطة بعملية مطار اللد عام 1972، والمناضل مشعل الخيطان، الذي أمضى سنوات في معتقل الخيام جنوب لبنان.
ولفت البستنجي إلى أن البلدة قدمت أيضًا شخصيات تركت أثرًا في الثقافة والفكر العربيين، وفي مقدمتها المفكر والروائي والناقد غالب هلسا، والمؤرخ يعقوب العودات، المعروف بـ"البدوي الملثم"، معتبرًا أن هذا الرصيد التاريخي والثقافي يمنح البلدة مكانة تتجاوز حجمها الجغرافي.
ورأى أن هذه الخلفية تفسر، من وجهة نظره، ضرورة النظر إلى الجريمة في سياق أوسع من موقع وقوعها، محذرًا من أن استهداف أماكن العبادة قد يسعى إلى إثارة الخوف وإرباك التماسك الاجتماعي والوطني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التمسك بوحدتها ومواجهة محاولات بث الفتنة.
ونوّه البستنجي إلى أن كنيسة حمود تمثل، في نظره، رمزًا للتعايش والتآخي بين الأردنيين، مشددًا على أن الاعتداء عليها يمسّ قيم العيش المشترك التي يقوم عليها المجتمع الأردني.







