بعد جريمة الكرك.. الخصاونة ينتقد وصف الأردنيين بـ"الأقليات" ويحذر من مصطلحات تغذي الانقسام
قال الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة إن الحادثة التي شهدتها محافظة الكرك تمثل حدثًا غريبًا على المجتمع الأردني، وأسفرت عن ضحايا أردنيين، مشددًا على ضرورة التعامل معها من خلال المصارحة والمكاشفة، والبحث عن حلول أساسية لمواجهة الفكر المتطرف، بدلًا من السماح بتداعياتها بإحداث آثار سلبية على المجتمع.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن عدم تسجيل عمليات إرهابية خلال فترات معينة لا يعني انتهاء الفكر المتطرف أو زوال أسبابه، مضيفًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب أدوات متعددة وبرامج مستمرة لمعالجة جذورها والحد من امتداداتها داخل المجتمع.
خطاب الكراهية على منصات التواصل
وأشار الخصاونة إلى حالة الذهول التي سادت بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عقب الحادثة، لافتًا إلى أن الخطاب المتداول قبلها شهد حالات من الكراهية والتحشيد والجدل العقيم، خصوصًا في النقاشات المرتبطة بحوادث سابقة، معتبرًا أن هذا النمط من الخطاب لا يخدم المصلحة العامة.
ولفت إلى أن بعض المصطلحات المستخدمة على منصات التواصل لا تنسجم مع طبيعة المجتمع الأردني ودستوره، منتقدًا استخدام تعبيرات مثل "التعايش" و"الإخاء" عند الحديث عن مكونات المجتمع، أو وصف فئات من المواطنين بالأقليات.
ونوّه الخصاونة إلى أن الأردنيين، بمختلف مكوناتهم الدينية والاجتماعية، مواطنون متساوون أمام القانون، وأن المسيحي والكردي والدرزي وغيرهم هم أردنيون، مشددًا على أن التعامل مع الحادثة ينبغي أن ينطلق من كونها اعتداءً على الأردن والأردنيين، بعيدًا عن المصطلحات التي قد توحي بالفصل بين أبناء المجتمع الواحد.
مكافحة التطرف مسؤولية مؤسسات الدولة
وشدد على أن الحادثة، التي وصفها بأنها عمل إرهابي، تستوجب معاقبة المسؤولين عنها، إلى جانب تحرك مؤسسات الدولة بمختلف أطيافها لمكافحة الفكر المتطرف ومنع امتداده.
وأوضح أن مواجهة التطرف لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقانونية، إذ تتطلب أيضًا مواجهة فكرية تقوم على خطاب مستنير قادر على مخاطبة المتشددين والتعامل مع الأفكار التي تقود إلى التطرف والعنف.
ودعا الخصاونة إلى تبني برامج لرعاية المتطرفين وإعادة إدماجهم في المجتمع، محذرًا من أن غياب هذه البرامج قد يسهم في دفع بعض الحالات من التطرف الفكري إلى تبني السلوك الإرهابي وتنفيذ أعمال عنف.
السوشيال ميديا بين التحشيد والتوعية
ولفت الخصاونة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تمتلك قدرة على التأثير في الرأي العام وتوجيهه، سواء بصورة إيجابية أو سلبية، وقد تتحول إلى مساحة لنشر خطاب الكراهية وتأجيج الخلافات إذا غابت المسؤولية عن استخدامها.
وذكر أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب وعيًا في التعامل مع المعلومات والمصطلحات المتداولة، والابتعاد عن التحشيد والاتهامات غير المسؤولة، مشيرًا إلى أهمية دور المواطن الواعي في حماية الأمن والسلم المجتمعيين.
وأكد الخصاونة ضرورة أن يستند الخطاب العام إلى الوعي والمسؤولية، وأن يضع أمن المملكة الأردنية الهاشمية وسلامة أراضيها ووحدتها في مقدمة الأولويات، بالتوازي مع العمل المؤسسي والفكري لمواجهة التطرف وخطاب الكراهية.







