اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

تحذيرات من فاتورة "الناقل الوطني" على الخزينة الأردنية

{title}
أخبار الأردن -

قال مصدر مطلع إن كلفة مشروع الناقل الوطني للمياه قد تفرض أعباء مالية كبيرة على الخزينة الأردنية خلال السنوات المقبلة، داعيًا إلى إعادة النظر في الخيارات التنموية المتاحة، والبدء منذ الآن بتطوير مدن جديدة بين العقبة ومعان، بما يتيح استثمار المياه المحلّاة في توسيع التجمعات السكانية والأنشطة الاقتصادية بدلًا من نقل كميات ضخمة من المياه إلى المدن القائمة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن فاتورة المياه المحلّاة قد تصل إلى نحو 600 مليون دينار سنويًا، تُدفع على مدى 25 عامًا مع زيادتها بفعل التضخم، متوقعًا أن يتحمل الأردنيون جزءًا كبيرًا منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فيما يُغطّى الجزء الآخر من الخزينة العامة.

وبيّن المصدر أن هذه الكلفة ستأتي رغم نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 4% سنويًا بين عامي 2025 و2032، ليصل حجمه إلى نحو 58 مليار دينار، ومع ذلك، ستعادل فاتورة الناقل الوطني قرابة 1% من الناتج الاقتصادي، وهي نسبة وصفها بأنها مرتفعة.

وأشار إلى أن العجز المالي بعد المنح، وفق تقديراته، سينخفض من أكثر من 5% من حجم الاقتصاد عام 2025 إلى نحو 3% عام 2032، أي ما يقارب 1.8 مليار دينار سنويًا، لكنه حذّر من أن إضافة فاتورة المياه سترفع العجز المتوقع في عام 2033 إلى نحو 2.15 مليار دينار، بما يقارب 4% من حجم الاقتصاد بدلًا من 3%.

وقال المصدر إن التفكير في الاعتراض على سعر المياه أو اللجوء إلى التحكيم بعد بدء الالتزامات المالية لن يعالج المشكلة من جذورها، مستشهدًا بتجربة مشروع العطارات، مضيفًا أن الحل، من وجهة نظره، ينبغي أن يبدأ قبل سنوات من موعد استحقاق الفواتير.


وأضاف أن مشروعًا جديدًا في دبي، يستهدف إنتاج المياه المحلّاة باستخدام الطاقة المتجددة بكلفة تبلغ نحو 27 قرشًا للمتر المكعب، على أن يبدأ الإنتاج عام 2027.

وأوضح أن الفارق بين هذه الكلفة وسعر المياه في مشروع الناقل الوطني، وفق المقارنة التي يقدمها، قد يصل إلى دينار و73 قرشًا للمتر المكعب، عازيًا ذلك إلى كلفة نقل المياه من العقبة إلى المدن الأردنية، فضلًا عن احتمال محدودية المنافسة على المشروع، إذ أشار إلى أن شركة واحدة فقط تقدمت له، معتبرًا أن غياب المنافسة قد ينعكس على الأسعار.

وطرح المصدر بديلًا يقوم على تحلية كميات أقل من المياه، وتوجيهها إلى العقبة ومحافظة معان، بالتوازي مع إنشاء مدن جديدة في المنطقة الواقعة شرق الطريق الصحراوي بين العقبة ومعان.

وقال إن ضخ 150 مليون متر مكعب سنويًا، بكلفة تقديرية تبلغ 40 مليون دينار وفق تصوره، قد يشكل خيارًا يستحق الدراسة، بدلًا من الالتزام بكلفة سنوية تصل إلى 600 مليون دينار لتوفير 300 مليون متر مكعب للمدن والمحافظات المختلفة.

وأضاف المصدر أن المسافة الممتدة بين العقبة ومعان، والبالغة نحو 116 كيلومترًا، تتيح التفكير في إنشاء أربع أو خمس مدن جديدة، ضمن خطة تنموية تستهدف رفع عدد سكان محافظتي العقبة ومعان من أقل من نصف مليون نسمة إلى مليوني نسمة أو أكثر.

وأشار إلى أن المنطقة تمتلك مقومات يمكن البناء عليها، تشمل الميناء والمطار والقطاع السياحي والمناطق الصناعية، إلى جانب موقعها ضمن المثلث الذهبي للسياحة، معتبرًا أن توظيف هذه المقومات في تطوير مدن جديدة قد يفتح المجال أمام جذب السكان والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

استثمار مبكر لتجنب التزامات طويلة الأمد

ودعا المصدر إلى استثمار نحو 100 مليون دينار سنويًا خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2033 في إنشاء مدن حديثة بين العقبة ومعان، بدلًا من بدء دفع فاتورة سنوية قدرها 600 مليون دينار عام 2033 ولمدة 25 عامًا، وفق السيناريو الذي طرحه.

وأوضح أن توفير المياه المحلّاة بأسعار تقل عن 30 قرشًا للمتر المكعب، إلى جانب الأراضي المخدومة والمنظمة والرخيصة نسبيًا، يمكن أن يشكل عامل جذب للسكان والمشروعات، ولا سيما في ظل قرب المنطقة من الميناء والمطار والطرق الدولية والمدن الصناعية.

وأضاف المصدر أن هذا التوجه قد يسهم أيضًا في تخفيف الضغط السكاني عن عمّان والزرقاء والرصيفة وإربد، من خلال توفير مدن جديدة تتوافر فيها الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل.

ودعا إلى تغيير زاوية التفكير في معالجة شح المياه، قائلًا إن البديل الذي يدعو إلى دراسته يقوم على جذب السكان إلى مناطق تتوافر فيها المياه وفرص التنمية، بدلًا من الاستدانة بمليارات الدنانير لنقل المياه إلى التجمعات السكانية القائمة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية