اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شرارة النهاية في المنطقة تقترب

{title}
أخبار الأردن -

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن الحديث عن وصول الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة الانهيار لا يزال مبكرًا، رغم اتساع نطاق العقوبات والضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على طهران، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على عزل إيران اقتصاديًا وماليًا وتجاريًا ونفطيًا، بهدف رفع تكلفة استمرار المواجهة إلى مستوى يفوق تكلفة الذهاب نحو تسوية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إيران تواجه حاليًا عددًا كبيرًا من العقوبات، موضحًا أن الجانب الإيراني يتحدث عن 12,936 عقوبة مفروضة عليه، فيما تبرز العقوبات المرتبطة بقطاع النفط بوصفها الأكثر تأثيرًا، لما يمكن أن تسببه من تداعيات مباشرة على مصادر العملة الصعبة، ولا سيما الدولار واليورو، إلى جانب اتساع عجز الموازنة وتراجع قيمة العملة الوطنية وانهيار سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.

وبيّن العتوم أن الضغوط تمتد إلى القطاعات الصناعية، مع تراجع القدرة على الحصول على المواد الخام، وفقدان جزء من أوراق النفوذ الجيوسياسي، وتزايد العزلة الدولية، فضلًا عن الضغوط التي تواجه ما يُعرف بـ"الأسطول الشبح" الإيراني، الذي يعتمد عليه الحرس الثوري في نقل بعض الشحنات المرتبطة بالتسلح ودعم الحلفاء والبرامج العسكرية.

ولفت إلى أن تراجع المشترين الدوليين للنفط الإيراني وتغير موازين سوق النفط، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية، يمكن أن يترك آثارًا خطيرة على المجتمع الإيراني، لافتًا إلى أن أعدادًا كبيرة من الإيرانيين باتوا يواجهون الفقر وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية والسلع، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية.


وفيما يتعلق بقدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، قال العتوم إن طهران تسعى إلى تطوير طرق بديلة لتجاوز القيود البحرية والعقوبات، من خلال الموانئ والطرق البرية والسكك الحديدية، بما في ذلك الاستفادة من موانئ في باكستان وموانئ بحر قزوين، إلا أن هذه البدائل، بحسب تقديره، لا تستطيع تعويض الحجم الذي يمثله الاقتصاد النفطي الإيراني بصورة كاملة.

وأضاف أن النظام الإيراني بدأ، في مواجهة هذه الضغوط، اتباع ما يمكن وصفه باستراتيجية "التكيف أو التعايش مع العقوبات"، تقوم على إعادة هيكلة الموارد المحدودة بحيث تُوجه أولًا إلى الغذاء والطاقة والأمن والمؤسسات الحيوية، في الوقت الذي تتحمل فيه الأسر والقطاع الخاص الجزء الأكبر من آثار التضخم والانكماش.

وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تتضمن أيضًا ما وصفه بــ"التقشف القسري"، من خلال تقليص الاستثمارات وتركيز الاستيراد على السلع الضرورية وتقنين بعض المنتجات، بما يسمح للاقتصاد الإيراني بالاستمرار عند الحد الأدنى، لكنه لا يتيح له تحقيق النمو، لافتًا إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في تحميل المجتمع الإيراني بصورة متزايدة تكاليف الصمود الاقتصادي.

ونوّه العتوم إلى أن استمرار التضخم وتراجع قيمة العملة وانخفاض القوة الشرائية قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين قدرة النظام على الحفاظ على استقراره المالي والأمني وبين تدهور الظروف المعيشية للمواطنين، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يدفع نحو انفجار داخلي، وهو ما قال إن الرئيس الإيراني سبق أن حذر من تداعياته.

وحول صادرات النفط، ذكر العتوم أن إيران فقدت، وفق تقديره، إحدى أهم بطاقات الضغط الجيوسياسية التي كانت تمتلكها، موضحًا أن الاقتصاد الإيراني اعتمد بدرجة كبيرة على استمرار تصدير ما يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل من النفط يوميًا، وأن الوصول إلى مستويات تقارب الصفر يمثل ضربة شديدة لطهران.

وأضاف أن إيران بنت خلال السنوات الماضية اقتصادًا موازيًا يسعى إلى تجاوز هيمنة الدولار، من خلال تحويل عائدات النفط إلى بضائع وأسلحة وقدرات أخرى، وهو ما منحها، بحسب رأيه، قدرة على تحمل العقوبات، لكنه في الوقت نفسه زاد من اعتمادها على الصين وجعلها أكثر عرضة للضغط في حال توقفت صادرات النفط بصورة كاملة.

ونبّه العتوم إلى أن فقدان هذه الورقة يمكن أن يدعم صعود تيار تفاوضي عملي داخل إيران يرى ضرورة التوصل إلى مقاربة مع الولايات المتحدة من أجل تخفيف الحصار والأزمة الاقتصادية، خصوصًا مع تزايد تكلفة استمرار المواجهة.

وفيما يتعلق باحتمالات تجدد الحرب، تابع أن المسار الحالي يميل إلى التصعيد، مشيرًا إلى أن التيار العسكري المتشدد في إيران يرى أن تكلفة الحرب قد تكون أقل من تكلفة تقديم تنازلات، ولا يزال يعوّل على ورقة مضيق هرمز باعتبارها أداة ضغط يمكن استخدامها في مواجهة الولايات المتحدة.

وأوضح العتوم أن هذا التيار يسعى، وفق قراءته، إلى استخدام ورقة هرمز للحصول على تخفيف تدريجي للعقوبات والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، من دون الانتقال مباشرة إلى الملفات الأساسية التي كانت في صلب المواجهة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.

 

وذكر أن التيار المتشدد داخل الحرس الثوري يدرك أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة قد يتطلب تقديم تنازلات كبيرة في الملف النووي، تشمل مستويات التخصيب وكميات اليورانيوم وآليات الرقابة والتفتيش، فضلًا عن مستقبل المنشآت النووية الإيرانية، موضحًا أن المفاوضات قد تمتد كذلك إلى ملف الصواريخ والبرنامج الفضائي والنفوذ الإقليمي الإيراني.

وأشار العتوم إلى أن الملف الصاروخي يمثل بدوره أحد الملفات المعقدة، في ظل المطالب المتعلقة بتحديد مدى الصواريخ الإيرانية وكبح معدلات إنتاجها، إلى جانب التعامل مع البرنامج الفضائي الذي يعتبره البعض مرتبطًا بتطوير قدرات إطلاق بعيدة المدى.

وفي شأن إمكانية توسيع العقوبات لتشمل حركة التجارة البرية، قال إن المؤشرات المتداولة في الإعلام الإيراني، ولا سيما ما يصدر عن الحرس الثوري، تشير إلى أن الضغوط الأمريكية قد تتجه إلى توسيع نطاق الحصار ليشمل المجال البري، بالتوازي مع تشديد العقوبات المالية والمصرفية وتقليص قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن واشنطن تسعى، وفق هذه القراءة، إلى تعطيل الشركات التي تنقل البضائع المرتبطة بإيران عبر البحر والبر والجو، الأمر الذي يمكن أن يحد من قدرة الحرس الثوري على نقل المعدات والشحنات المرتبطة بالأنشطة العسكرية، ويؤثر كذلك في شبكات التواصل والإمداد مع الجماعات والحلفاء الموجودين خارج إيران.

وذكر أن توسيع العقوبات ليشمل الشركات والمطارات وشركات الوقود والخدمات التي تتعامل مع إيران قد يدفع مزيدًا من الدول والشركات إلى تجنب المخاطرة بعلاقاتها المالية مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك حدودًا برية مع ثماني دول، وأن بعض المعابر البرية يمكن أن تستخدم في نقل مواد وأجهزة ذات استخدامات مزدوجة.

ولفت العتوم إلى أهمية المعابر الشمالية لإيران، التي تربطها بدول آسيا الوسطى والقوقاز، فضلًا عن ارتباطها بشبكات التجارة مع الصين وروسيا، معتبرًا أن استمرار قدرة طهران على استخدام هذه المسارات سيظل عنصرًا مهمًا في قدرتها على التكيف مع العقوبات، في حين أن تشديد الرقابة عليها سيضيف ضغطًا جديدًا إلى منظومة العزلة الاقتصادية التي تواجهها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية