اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أي مجتمع أردني نريد أن نتركه للأجيال المقبلة؟

{title}
أخبار الأردن -

قال النائب وسام ربيحات إن الدفاع عن الدين، والقيم، والعادات، والتقاليد لا يمكن اختزاله في عبارات من قبيل "التطرف" أو "التشدد" أو "الدعشنة"، مضيفًا أن حق المجتمع في التعبير عن منظومته الدينية، والأخلاقية، والثقافية يجب أن يبقى حاضرًا في النقاش العام، وأن الاعتراض على بعض الممارسات لا يعني بالضرورة رفض الآخر أو التضييق على الحريات.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن النقاش الدائر حول بعض الظواهر والممارسات في المجتمع الأردني يحتاج إلى قدر أكبر من الصراحة والوضوح، بعيدًا عن محاولات وضع كل صوت معترض في خانة واحدة، مستطردًا أن المجتمع الذي يمتلك منظومة دينية، وثقافية، وعادات، وتقاليد متوارثة، من الطبيعي أن يناقش ما ينسجم معها وما يتعارض معها، وأن يعبّر عن موقفه من ذلك عبر الوسائل المشروعة.

وأشار ربيحات إلى أن الإشكالية، من وجهة نظره، تبدأ عندما يصبح الدفاع عن الدين والقيم الاجتماعية موضع اتهام بحد ذاته، لافتًا إلى أن بعض الخطابات تحاول إقناع الناس بأن الاعتراض على ممارسة معينة يمثل "تطرفًا" أو "تشددًا"، في حين أن أصحاب هذه المواقف يرون أنهم يمارسون حقًا طبيعيًا في التعبير عن منظومة القيم التي يؤمن بها المجتمع.

وبيّن أن كل فرد، يتحمل مسؤولية تجاه ما يراه انحلالًا أو مساسًا بالقيم العامة، معتبرًا أن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تُحصر في العلماء أو المؤسسات الدينية وحدها، لأن الحفاظ على القيم الاجتماعية، كما يقول، مسؤولية مجتمعية مشتركة، على أن تُمارس هذه المسؤولية ضمن القانون ومن دون إساءة أو اعتداء على الآخرين.

بين الحرية والاعتراض.. أين يقف حق المجتمع؟
ونوّه ربيحات إلى أن الإشكال لا يتعلق بمفهوم الحرية في ذاته، وإنما بالطريقة التي يُستخدم بها هذا المفهوم في النقاش حول بعض الممارسات، قائلًا إن كل اعتراض اجتماعي على ممارسة معينة بات يُقابل أحيانًا بشعارات مثل "الحرية"، و"الفن"، و"الهواية"، و"الفرح".

وأضاف أن المشكلة، تكمن في أن تتحول هذه المفاهيم إلى أدوات لإغلاق النقاش بدلًا من فتحه، بحيث يصبح الفعل محل الاعتراض خارج دائرة النقاش، فيما يتحول الشخص الذي يعترض عليه إلى موضع مساءلة أو اتهام.

وقال إن "قلب المعايير" يحدث عندما يصبح الاعتراض على ما يعتبره المجتمع خطأً هو المشكلة الأساسية، بينما يُقدَّم السلوك نفسه باعتباره ممارسة طبيعية لا يجوز انتقادها، مشيرًا إلى أن المجتمع، في المقابل، يمتلك حقًا في مناقشة القيم التي تُطرح في المجال العام، والتعبير عن موقفه منها.

ولفت ربيحات إلى أن المسألة، بحسب تقديره، لم تعد مرتبطة بحادثة منفردة أو ممارسة عابرة، وإنما بما وصفه بأنه "تغيّر تدريجي" في طبيعة بعض المضامين والممارسات التي يجري طرحها وتسويقها، وصولًا إلى مرحلة يصبح فيها ما كان مرفوضًا اجتماعيًا في السابق أمرًا مألوفًا أو طبيعيًا في نظر قطاعات من المجتمع.

الترويج للخمور.. بين القانون والقبول المجتمعي

وفي هذا السياق، أشار ربيحات إلى الترويج للخمور باعتباره أحد الأمثلة التي يرى أنها تستحق النقاش المجتمعي، مؤكدًا أن وجود سماح قانوني بممارسة معينة لا يعني، من وجهة نظره، أن المجتمع ملزم بمنحها قبولًا ثقافيًا أو أخلاقيًا.

وقال إن "السماح القانوني لا يعني أن المجتمع ملزم بالقبول الثقافي والأخلاقي"، موضحًا أن هناك فرقًا بين ما ينظمه القانون وبين ما يراه المجتمع متوافقًا مع منظومته الدينية والثقافية.

وأضاف ربيحات إلى أن المجتمع الأردني له خصوصيته الدينية، والثقافية، والاجتماعية، ومن حق أفراده أن يقولوا بوضوح إن بعض الممارسات لا تمثلهم ولا يريدون أن تتحول إلى جزء من المشهد العام الذي يتعرض له أبناؤهم وعائلاتهم بصورة مستمرة.

وشدد على أن التعبير عن هذا الرفض لا ينبغي أن يتحول إلى تخوين أو إساءة أو اعتداء على من يختلف في الرأي، وإنما يجب أن يأخذ شكله الطبيعي من خلال النقاش العام والوسائل القانونية والمشروعة.

"إذا لم يعجبك فلا تذهب" لا تنهي النقاش

وتوقف ربيحات عند العبارة التي تُستخدم أحيانًا في مواجهة المعترضين: "إذا لم يعجبك فلا تذهب"، معتبرًا أن هذه المقاربة لا تنهي النقاش، لأن القضية، بحسب رؤيته، لا تتعلق فقط بخيار فردي بشأن الذهاب إلى مكان معين أو عدم الذهاب إليه، وإنما بما يُعرض في الفضاء العام وما يتم تقديمه بوصفه جزءًا من المشهد الاجتماعي.

وقال إن القيم والممارسات التي تظهر أمام المجتمع ليست شأنًا فرديًا بالكامل، لأن تأثيرها، من وجهة نظره، يتجاوز الشخص الذي اختار المشاركة فيها إلى البيئة الاجتماعية الأوسع، الأمر الذي يجعل النقاش حولها مشروعًا ومتاحًا لكل من يتأثر بها أو يرى أنها تمس منظومة القيم التي ينتمي إليها.

وأضاف أن الاختلاف في المواقف لا يعني بالضرورة وجود خصومة بين أفراد المجتمع، مشددًا على ضرورة أن يبقى الخلاف ضمن إطار الحوار، وأن يكون لكل طرف الحق في التعبير عن موقفه من دون أن يتحول ذلك إلى إساءة للطرف الآخر.

الاقتصاد ليس مبررًا لكل شيء

وفيما يتعلق بالتبرير الاقتصادي لبعض الأنشطة والممارسات، قال ربيحات إن الاحتجاج بالاقتصاد لا ينبغي أن يكون حجة نهائية تُغلق النقاش حول الأبعاد الاجتماعية والثقافية.

وأضاف أن الاقتصاد يمكن أن يستند إلى الاستثمار والعمل والسياحة والإبداع والابتكار، معتبرًا أن تحقيق العوائد الاقتصادية لا ينبغي، وفق رؤيته، أن يكون على حساب هوية المجتمع أو قيمه.

وأشار ربيحات إلى أن الحديث عن السياحة أو الاستثمار لا يعني بالضرورة القبول بأي ممارسة يمكن أن تحقق مردودًا اقتصاديًا، داعيًا إلى البحث عن نموذج يوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وبين الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع.

صوت المواطن جزء من النقاش العام

ودعا المواطنين إلى عدم الاستهانة بأهمية التعبير عن مواقفهم، سواء من خلال المنشورات أو النقاشات العامة أو المطالبات الرسمية، مؤكدًا أن الكلمة والموقف المجتمعي يمكن أن يكونا جزءًا من عملية تقييم استمرار أي ظاهرة أو انحسارها.

وقال: "لا تستهِن بكلمتك ولا بمنشورك"، داعيًا إلى "النشر والتعبير والنقاش والمطالبة بالوسائل المشروعة"، مشيرًا إلى أن التعبير السلمي والقانوني عن الموقف يمثل أحد أشكال المشاركة في الشأن العام.

 

وأضاف أن المطلوب ليس خلق حالة من الاستقطاب داخل المجتمع، وإنما فتح مساحة حقيقية للنقاش حول طبيعة المجتمع الذي يريد الأردنيون أن يعيشوا فيه، وما هي القيم التي يرغبون في الحفاظ عليها، وكيف يمكن التعامل مع مظاهر الاختلاف دون تحويلها إلى صراع اجتماعي.

لا للتخوين.. ولا لتجريم الاختلاف

وأشار ربيحات إلى أن الدفاع عن القيم، لا يستوجب تخوين أحد أو الإساءة إلى أي فئة أو شخص، قائلًا إن المجتمع بحاجة إلى "صوت واضح لا يخجل من الدفاع عن قيمه"، بالتوازي مع الالتزام بالقانون واحترام الآخرين.

وشدد على أن المشكلة، تظهر عندما يصبح كل اعتراض على ممارسة معينة "تطرفًا"، وكل تمسك بقيمة دينية أو اجتماعية "تشددًا"، وكل رفض لظاهرة معينة "تخلفًا" أو "دعشنة"، معتبرًا أن هذه التصنيفات قد تؤدي إلى إقصاء النقاش بدلًا من مناقشة جوهر القضية.

وقال إن المطلوب هو التفريق بين الاختلاف في القيم والمواقف وبين التطرف في السلوك أو الخطاب، مشيرًا إلى أن التعبير عن موقف ديني أو اجتماعي، ما دام يتم بالوسائل المشروعة ومن دون اعتداء على الآخرين، لا ينبغي أن يُختزل تلقائيًا في توصيفات تلغي صاحبه من النقاش.

أي مجتمع نريد أن نتركه للأجيال المقبلة؟

وأشار ربيحات إلى أن النقاش الحالي يتجاوز بعض الممارسات المحددة إلى سؤال أوسع يتعلق بصورة المجتمع في المستقبل، داعيًا الأردنيين إلى عدم ترك تحديد هذه الصورة لمسار تلقائي تفرضه التحولات الاجتماعية أو التجارية أو الإعلامية.

وقال إن الحفاظ على الهوية يتطلب حضورًا مجتمعيًا واعيًا، وأن يكون المواطن قادرًا على التعبير عن موقفه ومناقشة ما يراه متوافقًا أو متعارضًا مع منظومة القيم التي يؤمن بها، مؤكدًا أن المجتمع لا ينبغي أن يتخلى عن حقه في النقاش والتعبير.

ودعا في هذا السياق إلى "حفظ الهوية ورفع الصوت" بالوسائل المشروعة، معتبرًا أن ما يُطرح اليوم من قضايا وقيم وممارسات سيكون له أثر في شكل المجتمع الذي سيعيش فيه الأبناء مستقبلًا، وأن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثل في المشاركة في هذا النقاش، لا الاكتفاء بمراقبته من بعيد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية