اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما الذي رآه الأردن في المنطقة ودفعه إلى باريس؟.. ماذا تخفي كواليس القمة الثلاثية؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير العسكري محمد المغاربة إن قمة باريس الثلاثية التي جمعت فرنسا، والأردن، ولبنان تمثل تحركًا جيوستراتيجيًا استباقيًا في ضوء مؤشرات متزايدة على إعادة ترتيب الأولويات والتحالفات في المنطقة، وتحوطات مرتبطة بما وصفه ببوادر خلخلة في بعض الالتزامات الأميركية، إلى جانب معطيات تشير إلى احتمال إعادة تعويم إيران ضمن نطاقها الإقليمي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المشهد الدولي الراهن لا يوحي، وفق قراءته، باقتراب تصعيد شامل أو حرب جديدة في الخليج وإيران، مرجحًا أن يكون أسبوع اجتماعات الأمم المتحدة حافلًا بالاتصالات والصفقات والتحركات السياسية التي قد تأتي على خلاف كثير من التوقعات السابقة.

وبيّن المغاربة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعد لمسار تقارب واسع مع إيران، من شأنه ـ في حال تبلوره ـ أن يعيد خلط حسابات مراكز القرار في المنطقة، معتبرًا أن التطورات المتراكمة باتت تدفع مختلف الأطراف بعيدًا عن خيار الحرب المباشرة.

ولفت إلى أن جملة من العوامل الدولية أسهمت في تغيير حسابات التصعيد، وفي مقدمتها تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وما قد يترتب على الاستحقاقات السياسية الداخلية في روسيا من توجهات تجاه أوكرانيا، إلى جانب المخاوف الأوروبية المتصلة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية واقتراب فصل الشتاء، فضلًا عن حجم الاستنزاف الذي تتعرض له مخزونات الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري في أوكرانيا نتيجة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

ونوّه المغاربة إلى أن هذه التطورات مجتمعة أربكت، حسابات الحسم التي كانت تراهن عليها بعض الدول الأوروبية، ولا سيما بريطانيا وألمانيا، بالتوازي مع ما وصفه بتراجع المخزون الاستراتيجي الأميركي، الأمر الذي انعكس على قواعد الاستعداد النفسي والمادي التي كانت تهيئ لاحتمالات تجدد الحرب، سواء على المستوى الإسرائيلي أو الإقليمي أو الأميركي.

وأشار إلى أن التحولات في أولويات الولايات المتحدة أصبحت، في قراءته، أكثر ابتعادًا عن طموحات اليمين الإسرائيلي وتوجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير تعرض، بحسب وصفه، لاستنزاف سياسي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

اليمن وسوريا.. مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات

وفي السياق ذاته، نبّه المغاربة إلى أن التطورات في اليمن تقدم مؤشرًا مهمًا على طبيعة التحولات الجارية، معتبرًا أن الموقع الجغرافي والدور الديموغرافي لليمن يجعلان منه عنصرًا مؤثرًا في المعادلات الإقليمية، ولا سيما في ما يتعلق بباب المندب والبحر الأحمر وتدفقات النفط والإمدادات.

وأضاف أن ما وصفه بـ"الاستكانة الأميركية" تجاه جماعة الحوثيين، وحرص واشنطن على الحد من قدراتهم وتأثيرهم في باب المندب والبحر الأحمر، يمكن قراءته في إطار إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، بحيث لا تقتصر الحسابات على الملف الإيراني وحده، وإنما تمتد إلى حماية طرق الملاحة والطاقة والمصالح الإقليمية المرتبطة بها.

وفي ما يتعلق بسوريا، قال المغاربة إن التطورات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك الاستهداف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور والانفجارات التي شهدتها حلب، تحمل ـ بحسب تقديره ـ مؤشرات تستحق المتابعة، خصوصًا إذا كانت الأهداف المستهدفة مرتبطة بمخزونات صاروخية استراتيجية.

ورأى أن طبيعة تلك التطورات قد تعكس، من وجهة نظره، مستوى من الاستعداد الإسرائيلي، وربما الأميركي، للتعامل مع مرحلة إقليمية مختلفة، لافتًا إلى أن أحد دوافع تجنب الحرب المفتوحة مع إيران قد يرتبط، في قراءته، بما يعتبره تحديًا استراتيجيًا لاحقًا يتمثل في مستقبل سوريا وتركيا وامتداداتهما المحتملة إلى لبنان والعراق.

وأوضح أن أي تحول كبير في موقع إيران الإقليمي سيعيد، بالضرورة، طرح أسئلة تتعلق بموازين القوى في لبنان والعراق، وبمستقبل النفوذ الأمني والسياسي والديني الذي تمتلكه طهران في البلدين، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد إيران، وليس الحرب معها فقط، جزءًا من حسابات القوى الإقليمية والدولية.

المغاربة: قمة باريس تعكس استباقًا أردنيًا لتحولات المنطقة

ومن هنا، رأى المغاربة أن قمة باريس الثلاثية بين فرنسا والأردن ولبنان تكتسب أهمية خاصة، معتبرًا أنها تعكس جانبًا من المخاوف التي سبق أن استعرضها، وتكشف عن تحرك أردني استباقي في التعامل مع التحولات المحتملة.

وقال إن الأردن، وفق قراءته، يتحرك في هذا الملف استنادًا إلى قدر من الحساسية الجيوسياسية والقدرة على قراءة التحولات واستشراف تداعياتها، مشيرًا إلى أن انفتاح عمّان على صيغة تجمعها بفرنسا ولبنان يمكن أن يؤسس لإطار يوفر قدرًا من الدعم والتحصين للبلدين، مستفيدًا من الدور التاريخي والنفوذ الفرنسي في المنطقة.

وأضاف أن أهمية هذا المسار لا تكمن فقط في طبيعته السياسية، وإنما في توقيته أيضًا، إذ يأتي في مرحلة تتقاطع فيها مخاوف متعددة تتعلق بمستقبل سوريا ولبنان والعراق، وبإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في حال حدوث تحولات كبيرة في موقع إيران.

"اللاحرب" وإعادة تعويم إيران.. السيناريو الأقرب
وفي ختام قراءته، قال المغاربة في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية إن التعنت الإيراني، والغموض الصيني، وما يصفه بالعجز العسكري الأميركي، فضلًا عن عدم وضوح مدى قدرة الولايات المتحدة على تكوين صورة كاملة عن الواقع النووي الإيراني، كلها عوامل تدفع باتجاه سيناريو مختلف عن الحرب الشاملة.

وأشار إلى أن عدم اقتناع بعض دوائر القوة العسكرية الأميركية، وفق تقديره، بوجود فرصة عملية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني من خلال عمل عسكري وأمني سريع وحاسم، يعزز فرضية البحث عن مسار بديل.

وخلص المغاربة إلى أن تضافر هذه العوامل يجعل "اللاحرب وإعادة تعويم إيران ضمن أضيق فضائها الحيوي"، بحسب تعبيره، أقرب إلى السيناريو الذي ينسجم مع معطيات المرحلة، في ظل تعقّد الحسابات الدولية والإقليمية وتراجع هامش المناورة أمام خيار الحرب المفتوحة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية