ما هو المطلوب من الجامعات الأردنية لإنقاذ المعرفة لدى الطلبة؟
قال رئيس معهديّ أميركا الشمالية التقني واللغوي في واشنطن، الدكتور عبد السلام المعلا إن تجربة جامعة جورج ميسون في ولاية فرجينيا الأميركية تقدم نموذجًا عمليًا لربط التعليم الجامعي بالتطبيق وخدمة المجتمع، بما يجعل الطالب شريكًا في بيئة العمل خلال سنوات دراسته، وليس متلقيًا للمعرفة النظرية فقط.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التجربة تتمثل في التعرف المباشر على بيئة العمل، وفهم أهمية العمل الجماعي، واستيعاب حجم المسؤولية المهنية، خصوصًا عندما ترتبط المهارة الهندسية بصورة مباشرة بسلامة المرضى وحياتهم.
وبيّن المعلا أن هذا النموذج يقدم درسًا مهمًا للجامعات الأردنية، يتمثل في ضرورة توسيع الشراكة بين مؤسسات التعليم العالي وقطاعات العمل، بحيث لا يبقى التدريب الميداني نشاطًا هامشيًا أو تجربة قصيرة في نهاية الدراسة، وإنما يصبح جزءًا أصيلًا من المسار الأكاديمي.
ولفت إلى أن الجامعات الأردنية تستطيع بناء شراكات واسعة مع المستشفيات والمصانع وشركات التكنولوجيا والطاقة والمياه والذكاء الاصطناعي، بما يتيح للطلبة قضاء جزء من سنواتهم الدراسية في برامج تدريب عملي، ونظام التعليم التعاوني (Co-op)، والتدريب المهني (Internships)، إلى جانب مشاريع تطبيقية ترتبط مباشرة بتخصصاتهم واحتياجات سوق العمل.
واستطرد المعلا قائلًا إن ربط الطالب ببيئة العمل منذ سنواته الجامعية من شأنه أن يغيّر مفهوم التعليم نفسه؛ فالطالب لا يتعلم المهارة داخل المختبر أو القاعة فقط، وإنما يختبرها في بيئة حقيقية، ويتعامل مع مشكلات فعلية، ويتعلم كيف يعمل ضمن فريق، وكيف يتحمل المسؤولية، وكيف يحول المعرفة التي اكتسبها إلى حلول ومنتجات وخدمات.
وأشار إلى بُعد آخر يمكن للأردن الاستفادة منه، يتمثل في الطلبة الأردنيين وأبناء الجالية الأردنية الذين يدرسون في الجامعات الأجنبية، داعيًا إلى التفكير في برامج تستقطبهم خلال زياراتهم الصيفية إلى المملكة، وإشراكهم في تدريبات ومشاريع مشتركة مع طلبة الجامعات الأردنية.
وذكر المعلا أن هذه التجربة يمكن أن تتجاوز فكرة التدريب المؤقت، لتتحول إلى منصة لتبادل المعرفة والخبرات، من خلال تشكيل فرق تضم طلبة من الجامعات الأردنية ونظرائهم الذين يدرسون في جامعات عالمية، للعمل على مشروعات مشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والمياه والصحة والذكاء الاصطناعي وغيرها من القطاعات.
وأضاف أن مثل هذه الشراكات يمكن أن تفتح قنوات مباشرة بين الجامعات الأردنية ونظيراتها العالمية، وتمنح الطلبة فرصة لبناء شبكات مهنية وعلمية خارج الإطار التقليدي للمناهج الدراسية، كما يمكن أن تخلق بيئة أكثر ملاءمة للتعاون البحثي والابتكار وريادة الأعمال.
وشدد المعلا على أن الأردن يمتلك فرصة حقيقية لإعادة تعريف العلاقة بين الجامعة وسوق العمل، بحيث يصبح الطالب خلال سنوات دراسته جزءًا من منظومة الإنتاج والتطبيق، بدل أن ينتظر التخرج حتى يبدأ باكتشاف طبيعة المهنة التي درسها.
وأوضح أن التحدي يتمثل في إعادة بناء العلاقة بين الجامعة والاقتصاد والمجتمع، بحيث تصبح المؤسسات الإنتاجية والخدمية شريكًا في العملية التعليمية، وتصبح الجامعة بدورها مصدرًا للمعرفة والمهارات والحلول التي تحتاجها تلك المؤسسات.
وخلص المعلا إلى أن المطلوب مرتبط بتحويل التعليم من أجل الشهادة إلى التعليم من أجل المهارة والخبرة والعمل والإنتاج، ومن الجامعة التي تكتفي بتقديم المعرفة إلى جامعة تتيح للطالب اختبارها وتطويرها وتحويلها إلى قيمة حقيقية داخل الأردن وخارجه.







