اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

اتفاقية الدفاع الثلاثية... استعداد صريح لأمر جلل يقترب

{title}
أخبار الأردن -

1.    الاتفاقية تمثل إعادة تموضع إقليمي تحسبًا لتحولات أمنية وعسكرية عميقة قد تشهدها المنطقة

2.    دول الاتفاقية تتعامل مع التطورات المرتبطة بإيران باعتبارها ملفًا ذا تداعيات استراتيجية مباشرة على أمنها القومي ومصالحها العليا

3.    جوهر التحرك الثلاثي يرتبط بالاستعداد لاحتمالات حدوث تغيير جوهري في بنية المشهد الإيراني

4.    سيناريو انهيار النظام أو تراجع قدرته على الإمساك بمفاصل الدولة وما يمكن أن ينجم عن ذلك من فراغ أمني وسياسي واسع

5.    انهيار السلطة المركزية في إيران، إذا وقع من دون ترتيبات تضمن استمرارية مؤسسات الدولة قد يفتح الباب أمام تفكك أمني ومجتمعي واسع

6.    التدخل الميداني المباشر من جانب الدول الثلاث داخل الجغرافيا الإيرانية، في حال انهيار النظام المركزي، قد يصبح خيارًا مطروحًا بقوة

7.    الاعتبارات المرتبطة بالواقع الكردي أحد أبرز محددات الموقف التركي

8.    أي فراغ أمني واسع في المناطق الإيرانية ذات الكثافة الكردية قد يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية يصعب على أنقرة احتواؤها

9.    تركيا قد تجد في أي تدخل محتمل فرصة لتأمين حدودها الشرقية ومنع تشكل فراغ جيوسياسي على مقربة منها، فضلًا عن توسيع مجال اتصالها الجغرافي شرقًا، وصولًا إلى المجال الأفغاني

10.    الولايات المتحدة وإسرائيل قد تواجهان صعوبة كبيرة في إدارة مرحلة ما بعد انهيار السلطة المركزية في إيران

11.    أي محاولة لإدارة مرحلة ما بعد النظام أكثر تعقيدًا من مجرد إحداث تغيير في رأس السلطة.

12.    تسارع السعودية وتركيا وباكستان في تثبيت الاتفاقية وتفعيلها يعكس إدراكًا متزايدًا لاحتمال دخول المنطقة مرحلة مختلفة في طبيعة التهديدات وموازين القوى

13.    أحد دوافع التوقف الأمريكي والإسرائيلي المفاجئ للحرب على إيران قد يكون مرتبطًا بالتخوف من تداعيات انهيار النظام الإيراني، وليس فقط بالنتائج العسكرية المباشرة للعمليات.

14.    انهيار الدولة الإيرانية، إذا حدث من دون ترتيبات واضحة تضمن استمرارية مؤسساتها، قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات المتداخلة

قال الخبير العسكري محمد المغاربة إن الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية التي تجمع السعودية، وتركيا، وباكستان تعكس، وفق تقديره، تحركًا استباقيًا يتجاوز الحسابات التقليدية للتعاون الدفاعي، ويندرج في سياق إعادة تموضع إقليمي تحسبًا لتحولات أمنية وعسكرية عميقة قد تشهدها المنطقة، ولا سيما ما يتصل بمستقبل إيران واحتمالات عودة التصعيد الإسرائيلي والأمريكي ضدها.

وأوضح في تصريح خاص لـ"أخبار الأردن" الإلكترونية، أن الزخم السياسي والعسكري الذي رافق الاتفاقية، إلى جانب تسارع خطوات تفعيلها، يوحيان بأن الدول الثلاث تتعامل مع التطورات المرتبطة بإيران باعتبارها ملفًا ذا تداعيات استراتيجية مباشرة على أمنها القومي ومصالحها العليا، لا مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها ضمن حدودها الجغرافية.

واعتبر المغاربة أن جوهر التحرك الثلاثي يرتبط بالاستعداد لاحتمالات حدوث تغيير جوهري في بنية المشهد الإيراني، بما في ذلك سيناريو انهيار النظام أو تراجع قدرته على الإمساك بمفاصل الدولة، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من فراغ أمني وسياسي واسع، موضحًا أن الأولوية بالنسبة إلى السعودية وتركيا وباكستان تتمثل في الحيلولة دون تحول الأراضي الإيرانية إلى ساحة مفتوحة للصراعات الداخلية أو إلى مجال نفوذ تتنافس عليه قوى إقليمية ودولية بما يهدد مصالح الدول المحيطة.

ولفت إلى أن انهيار السلطة المركزية في إيران، إذا وقع من دون ترتيبات تضمن استمرارية مؤسسات الدولة، قد يفتح الباب أمام تفكك أمني ومجتمعي واسع، بالنظر إلى اتساع الجغرافيا الإيرانية وتعدد مكوناتها القومية والمذهبية، فضلًا عن انتشار السلاح وتعقيد البنية السياسية والأمنية، الأمر الذي يجعل تداعيات أي انهيار محتمل قابلة للانتقال سريعًا إلى دول الجوار، وتحويل الحدود الإيرانية إلى خطوط تماس مفتوحة على احتمالات يصعب ضبطها.

وفي هذا الإطار، قال إن التدخل الميداني المباشر من جانب الدول الثلاث داخل الجغرافيا الإيرانية، في حال انهيار النظام المركزي، قد يصبح ــ وفق تقديره ــ خيارًا مطروحًا بقوة، بل إن مؤشرات التحرك الإقليمي يمكن قراءتها باعتبارها استعدادًا مبكرًا وتخطيطًا لاحتمالات من هذا النوع، ولا سيما على الحدود الشمالية والغربية لإيران، حيث تبرز تركيا بوصفها الطرف الأكثر حساسية تجاه تداعيات أي اضطراب في تلك المنطقة.

وأضاف المغاربة أن الاعتبارات المرتبطة بالواقع الكردي تمثل، في قراءته، أحد أبرز محددات الموقف التركي، إذ إن أي فراغ أمني واسع في المناطق الإيرانية ذات الكثافة الكردية قد يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية يصعب على أنقرة احتواؤها، بما في ذلك احتمال نشوء كيان أو منطقة نفوذ ذات طابع كردي يمكن أن تعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بتركيا، أو تخلق واقعًا جغرافيًا وسياسيًا يفصلها عن المجال الإيراني.

وأشار إلى أن تركيا، من هذا المنظور، قد تجد في أي تدخل محتمل فرصة لتأمين حدودها الشرقية ومنع تشكل فراغ جيوسياسي على مقربة منها، فضلًا عن توسيع مجال اتصالها الجغرافي شرقًا، وصولًا إلى المجال الأفغاني، بما يمنحها، وفق تقديره، عمقًا استراتيجيًا إضافيًا ويعيد ترتيب حسابات النفوذ الممتدة من الأناضول إلى آسيا الوسطى.


وذكر المغاربة أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة أن التدخل سيكون هدفه احتلال الأراضي الإيرانية أو السيطرة عليها بصورة شاملة، وإنما قد يتخذ شكل عمليات محدودة ومركزة تستهدف تأمين الحدود والممرات الاستراتيجية ومنع انتقال الفوضى، إلى جانب حماية المصالح الأمنية للدول المتاخمة، متابعًا أن طبيعة أي تدخل ستبقى مرتبطة بدرجة الانهيار الداخلي، ومدى قدرة المؤسسات الإيرانية على الحفاظ على تماسك الدولة.

وأضاف أن المعطيات التي يستند إليها في تحليله تشير إلى أن أحد دوافع التوقف الأمريكي والإسرائيلي المفاجئ للحرب على إيران، بحسب تقديره، قد يكون مرتبطًا بالتخوف من تداعيات انهيار النظام الإيراني، وليس فقط بالنتائج العسكرية المباشرة للعمليات.

ولفت المغاربة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تواجهان صعوبة كبيرة في إدارة مرحلة ما بعد انهيار السلطة المركزية في إيران، خصوصًا في ظل غياب حليف محلي قادر على توفير الغطاء الأمني والعسكري لأي وجود ميداني خارجي، فضلًا عن ضخامة الجغرافيا الإيرانية وتعقيد تركيبتها السكانية والقومية والمذهبية، وهو ما يجعل أي محاولة لإدارة مرحلة ما بعد النظام أكثر تعقيدًا من مجرد إحداث تغيير في رأس السلطة.

واعتبر أن خسارة أو تراجع بعض القوى المحلية التي كان يمكن أن تشكل رافعة ميدانية لأي مشروع إقليمي يزيد، بحسب تقديره، من صعوبة فرض ترتيبات سياسية أو أمنية من الخارج، الأمر الذي يدفع القوى الإقليمية المحيطة بإيران إلى رفع مستوى جاهزيتها تحسبًا لفراغ محتمل قد يعيد توزيع النفوذ بصورة جذرية.

وفي السياق ذاته، رأى المغاربة أن تسارع السعودية وتركيا وباكستان في تثبيت الاتفاقية وتفعيلها يعكس إدراكًا متزايدًا لاحتمال دخول المنطقة مرحلة مختلفة في طبيعة التهديدات وموازين القوى، موضحًا أن الدول الثلاث، رغم اختلاف دوافعها وأولوياتها، تلتقي عند هاجس مشترك يتمثل في منع تحول إيران إلى بؤرة فوضى ممتدة أو إلى مجال نفوذ مفتوح أمام قوى منافسة.

وقال إن تركيا وباكستان والسعودية تمتلك دوافع جيوسياسية متباينة، غير أنها تتقاطع عند ضرورة الحفاظ على قدر من التماسك الإقليمي ومنع تداعيات الانهيار الإيراني من تجاوز حدوده، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لكل من تركيا وباكستان، إلى جانب الروابط الدينية والقومية والاجتماعية العابرة للحدود، يمنح الدولتين أدوات تأثير محتملة في أي مرحلة انتقالية، فيما تمتلك السعودية ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا يجعلها طرفًا مؤثرًا في إعادة صياغة التوازنات الإقليمية.

وحذّر من أن انهيار الدولة الإيرانية، إذا حدث من دون ترتيبات واضحة تضمن استمرارية مؤسساتها، قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات المتداخلة، تبدأ من الصراعات الداخلية ذات الطابع القومي أو المذهبي، ولا تنتهي عند تنامي نشاط الجماعات المسلحة واضطراب الحدود وظهور موجات نزوح وتدفقات بشرية وأمنية يصعب احتواؤها.

وأكد أن هذه الاحتمالات تفسر، وفق قراءته، ارتفاع مستوى التنسيق بين الدول الثلاث، باعتبار أن الاتفاقية لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن البيئة الإقليمية الأوسع، التي تشهد إعادة تشكيل متسارعة للتحالفات وموازين القوة، بالتوازي مع تراجع بعض مراكز النفوذ التقليدية وصعود أدوار جديدة.

 

وفي المقابل، رأى المغاربة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان معضلة استراتيجية في مقاربة الملف الإيراني؛ إذ إن الضغط العسكري على النظام قد يؤدي إلى إضعاف قدراته، لكنه قد يفتح، في الوقت ذاته، مسارًا غير محسوب النتائج إذا تحول الضعف إلى انهيار مؤسسات الدولة من دون وجود بديل قادر على ملء الفراغ والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفسر، وفق تقديره، تراجع الحديث عن إسقاط النظام الإيراني مقارنة بالمراحل الأولى للتصعيد، لافتًا إلى أن الأولويات ربما انتقلت من محاولة إحداث تغيير سياسي سريع إلى إدارة مخاطر ما بعد الحرب، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج تتجاوز قدرة الأطراف المتدخلة على التحكم بمساراتها.

كما رأى أن قدرة إيران على مواصلة الرد واستهداف مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، من دون الانزلاق إلى رد أمريكي واسع النطاق، تعكس، في تقديره، وجود حسابات دقيقة لدى واشنطن بشأن سقف التصعيد الممكن، وما قد يترتب على تجاوزه من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية لا تقتصر على إيران وحدها.

وقال المغاربة إن الاتفاقية السعودية التركية الباكستانية قد تشكل إحدى الأدوات التي تستعد من خلالها الدول الثلاث لمرحلة إقليمية شديدة الحساسية، خصوصًا إذا شهدت إيران تحولًا سياسيًا أو أمنيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في قدرته الدفاعية المباشرة، وإنما في كونه يعكس استعدادًا لبناء مظلة إقليمية قادرة على التعامل مع سيناريوهات تتجاوز مفهوم الحرب التقليدية.

وفي ختام تحليله، اعتبر المغاربة أن المنطقة تقف أمام معادلة استراتيجية جديدة، عنوانها الأبرز الصراع على شكل النظام الإقليمي الذي قد يتبلور بعد أي تغيير محتمل فيها، موضحًا أن نجاح أي طرف في التأثير بمآلات المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرته على التعامل مع الجغرافيا الإيرانية وتعقيداتها الاجتماعية والقومية، وعلى فهم طبيعة مؤسساتها، وموازين القوى المحيطة بها، وحدود التدخل الخارجي في إعادة إنتاج الدولة أو تفكيكها.

وشدد على أن الاتفاقية، من هذا المنظور، تتجاوز إطار التعاون الدفاعي التقليدي لتصبح، وفق تقديره، تعبيرًا عن استعداد إقليمي للتعامل مع طيف واسع من الاحتمالات، بدءًا من استمرار التوتر والتصعيد، مرورًا بمرحلة انتقالية مضطربة، وصولًا إلى تغيرات سياسية وأمنية عميقة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، مستطردًا أن المعركة المقبلة، إذا وقعت، قد لا تكون على إسقاط نظام بعينه بقدر ما ستكون على من يمتلك القدرة على إدارة الفراغ، ومنع تحوله إلى نقطة انطلاق لإعادة تشكيل الإقليم بأسره.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية