قبل الاحتفال بالمليون مسافر.. سؤال محرج حول كيفية وصول المسافرين إلى مطار عمّان؟
طرح مستشار العمارة والتخطيط المهندس مراد الكلالدة تساؤلًا جوهريًا بشأن عودة مطار مدينة عمّان في منطقة ماركا إلى العمل التجاري، مستهدفًا الوصول إلى مليون مسافر سنويًا في مرحلته الأولى، موضحًا أن المطار كان قد نقل حتى 19 آب 2026 نحو 200 ألف مسافر عبر 1650 رحلة تجارية، مشددًا على أن نجاح المطار يُقاس بعدد الطائرات والمسافرين من جانب، وبكيفية وصول هؤلاء المسافرين إليه ومغادرتهم له من جانبٍ آخر.
موقع وسط النسيج الحضري.. وحمل مروري إضافي متوقع
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن مطار عمّان، بخلاف مطار الملكة علياء الدولي، لا يقع بعيدًا عن الكتلة العمرانية، محذرًا من أن كل زيادة في أعداد المسافرين تعني زيادة موازية في رحلات المسافرين، والمودعين، والمستقبلين، والموظفين من وإلى المطار، وأنه إذا اعتمدت غالبية هذه الحركة على السيارات الخاصة وسيارات الأجرة بدلًا من النقل العام، فإن ذلك سيضيف حملًا مروريًا جديدًا على شبكة طرق تعاني أصلًا من الازدحام.
فرصة تخطيطية لا ينبغي تضييعها: محطة الحجاز على بُعد 2260 مترًا فقط
ولفت الكلالدة إلى مفارقة تخطيطية مهمة، تتمثل في قرب محطة عمّان للخط الحديدي الحجازي التاريخية من مطار مدينة عمّان بمسافة لا تتجاوز 2260 مترًا، معتبرًا أن هذا القرب يطرح فرصة حقيقية ينبغي عدم إهدارها، تتمثل في ربط المحطة بالمطار عبر قطار خفيف أو وسيلة نقل سككي مناسبة، على غرار ما هو معمول به في مطارات مدن عالمية كدبي وبرلين ولندن وباريس، حيث يكون الهدف ألا يبقى الوصول للمطار مرهونًا بالسيارة الخاصة فقط.
درس من تجربة مطار الملكة علياء غير المستثمرة
واستشهد بتجربة سابقة كان يمكن البناء عليها، موضحًا أن طريق المطار المؤدي إلى مطار الملكة علياء الدولي أُنشئ بحرم واسع، إلا أن هذا الحرم لم يُستثمر منذ البداية في إنشاء مسار سككي يربط المطار بالمدينة، معتبرًا أن إضافة مثل هذا المسار اليوم، بعد عقود من التوسع العمراني، باتت أكثر تعقيدًا وكلفة، متسائلًا عن سبب تكرار التجربة ذاتها مع مطار مدينة عمّان الجديد.
دعوة لدراسة عاجلة من وزارة النقل
ودعا الكلالدة وزارة النقل إلى دراسة إمكانية إنشاء وصلة قطار خفيف بين محطة عمّان ومطار مدينة عمّان/ماركا منذ الآن، وربطها بمنظومة النقل العام والمحطات الرئيسية لشبكة الباص سريع التردد الجاري توسيعها وتطويرها، مستطردًا أن مثل هذا المشروع يمثل نواة محتملة لنظام نقل سككي حضري أوسع في شرق عمّان، قابل للتوسع لاحقًا وربطه بمراكز النقل والتجمعات السكانية ومواقع العمل والخدمات.
التخطيط يستبق المشكلة ولا ينتظرها
وحذّر الكلالدة من أن رفع الطاقة الاستيعابية للمطار دون تخطيط مواكب لكيفية الوصول إليه يعني عمليًا توليد آلاف الرحلات الإضافية بالسيارات داخل النسيج الحضري لعمّان، مع تصاعد أعداد المسافرين سنويًا، بما ينذر بمزيد من الازدحام والتلوث واستهلاك مساحات الشوارع، وضغط متزايد على جودة الحياة في العاصمة، مؤكدًا أن التخطيط السليم يستبق المشكلة ولا ينتظر وقوعها ليبحث عن حلول لها.
السؤال الأهم قبل الاحتفال بالمليون مسافر
وطرح السؤال الأهم الذي يرى أنه يجب الإجابة عليه قبل الاحتفال بوصول مطار عمّان إلى المليون مسافر، والمتمثل في كيفية وصول هذا المليون فعليًا إلى المطار؟ عبر السيارات الخاصة فقط، أم عبر نظام نقل عام حقيقي جرى التخطيط له مسبقًا قبل أن يتفاقم الازدحام؟.







