إيران... قلق من انهيار المعنويات والحرس الثوري أمام 4 خيارات
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن رسالة نجل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التي دعا فيها إلى ضرورة الترشيد وعدم الحديث عن أي خلافات قد تخدم "العدو"، تحمل عدة رسائل متداخلة، أولها إعطاء أولوية قصوى للجبهة الداخلية عبر التركيز على التماسك الاجتماعي، موضحًا أن ذلك يكشف أن النظام الإيراني يعتبر الاستقرار الداخلي محورًا أساسيًا من محاور الأمن القومي الإيراني.
قلق من انهيار المعنويات.. وخشية من انفجار الوضع الداخلي
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرسالة الثانية تعكس قلقًا حقيقيًا من تراجع المعنويات الشعبية، معتبرًا أن حديث المرشد عن خطورة "بث اليأس" يوحي بوجود مخاوف جدية من تحول الضغوط الاقتصادية والحرب إلى احتقان شعبي وفقدان للثقة، قد يفضي إلى انفجار الوضع الداخلي، موضحًا أن الرسالة الثالثة تتمثل في محاولة ضبط الخطاب الرسمي ومنع انتقال الخلافات الداخلية إلى العلن.
استهداف مباشر للتيار التفاوضي.. ورفض ثنائية "المفاوضات أو الحرب"
وأشار العتوم إلى أن الرسالة تستهدف على الأرجح التيار التفاوضي الذي يقوده الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته ومحمد باقر قاليباف، إلى جانب خطابات سابقة لكل من حسن روحاني ومحمد خاتمي، معتبرًا أن رفض ثنائية "المفاوضات أو الحرب" يعكس توجهًا نحو تهيئة الشعب لحصار طويل الأمد عبر المطالبة بالاعتماد على الإنتاج المحلي والترشيد.
ولفت إلى أن البعد الأعمق لرسالة المرشد يعكس خشية حقيقية من أن تتحول الضغوط الخارجية إلى أزمة داخل بنية النظام نفسها، مستشهدًا بمؤشرات اقتصادية متعددة كطوابير البنزين، وانهيار العملة الوطنية التي تجاوز فيها سعر صرف الدولار 200 ألف تومان، وإفلاس سبعة من أصل تسعة صناديق تقاعدية، إلى جانب وقوع أكثر من 45 مليون إيراني تحت خط الفقر، وعجز 18 مليونًا عن تأمين السلع الأساسية، وارتفاع أسعار السلع والأدوية بنسب تتراوح بين 15% وأكثر من 400%.
القرار الفعلي بيد الحرس الثوري.. لا الرئاسة
وفي إجابته عن مدى قدرة الرئيس بزشكيان على إصلاح العلاقات مع دول الجوار، أشار العتوم إلى أن مركز الثقل الفعلي في الملفات المحورية، سواء الملف النووي أو المفاوضات مع واشنطن أو العلاقات الإقليمية، انتقل بالكامل إلى الحرس الثوري الإيراني، بحيث باتت المؤسسات المدنية والسياسية بلا صلاحية فعلية، موضحًا أن الرئيس يحاول من خلال تصريحاته فصل القرارات السياسية عن العسكرية، وتبرئة الحكومة من مسؤولية التصعيد الحاصل.
انقسام عميق: تيار يريد التهدئة وآخر يرى التراجع هزيمة
وكشف العتوم عن وجود انقسام عميق داخل النظام الإيراني بين تيار يسعى للتسوية وتخفيف الحصار عبر ما يُعرف بسياسة "إزالة التوتر" مع العالم الخارجي، وتيار عسكري أمني يرى أن أي تراجع تحت الضغط سيُعتبر هزيمة، مستشهدًا بواقعة اعتذار مسؤولين إيرانيين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي عن استهدافها، ليقوم الحرس الثوري بعد ساعات قليلة بتوجيه ضربات جديدة لعدد من هذه الدول، فيما اتهمت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري الرئيس ووزير خارجيته بـ"الخيانة"، مطالبة بسحب الميكروفون من أمامه.
أربع استراتيجيات يتبناها الحرس الثوري
وخلص إلى 4 استراتيجيات أساسية بات الحرس الثوري يتبناها حاليًا، تتمثل في إعطاء الأولوية القصوى لبقاء النظام، وفرض تقشف قسري عبر إعطاء الأولوية للواردات الأساسية، وتحميل الشعب الإيراني كلفة الصمود والمواجهة، وهي الأخطر بحسب تعبيره نظرًا لتفاقم التضخم وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب البحث المستمر عن ثغرات للالتفاف على القيود البحرية وشبكات لتجاوز العقوبات، مرجّحًا أن تبقى فرص نجاح هذا الالتفاف ضئيلة للغاية.







