اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لم أفرز قانون الإدارة المحلية انقسامًا واضحًا في المواقف؟... الروسان يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الكاتب ماجد الروسان إن موافقة مجلس الأعيان على قانون الإدارة المحلية كما ورد من مجلس النواب تعني انتهاء المسار التشريعي للقانون داخل مجلس الأمة، وانتقاله إلى محطته الدستورية الأخيرة، بانتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بإصداره ونشره في الجريدة الرسمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن اللجنة المشتركة في مجلس الأعيان، برئاسة رئيس المجلس فيصل الفايز، وافقت على القانون بصيغته الواردة من مجلس النواب، عقب اجتماعها مع نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية ووزير الدولة للشؤون القانونية، الأمر الذي يمهّد لرفع القانون إلى جلالة الملك للتصديق عليه وفق المسار الدستوري.

وبيّن الروسان أن جوهر الجدل الذي رافق القانون يتمثل في التغيير الذي طرأ على آلية تشكيل مجالس المحافظات، بعدما حسم مجلس النواب إلغاء انتخاب مجالس اللامركزية والانتقال إلى تشكيل مجالس المحافظات على أساس التعيين والتمثيل المؤسسي.

وأشار إلى أن الصيغة الجديدة تنص على تشكيل مجلس في كل محافظة يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويتكون من ممثلين عن مؤسسات وقطاعات مختلفة، من بينها نقابتا المهندسين والمحامين، وغرف التجارة، واتحاد المزارعين، والاتحاد النسائي، وتجمع لجان المرأة والجمعيات الخيرية، إلى جانب ممثلين عن جهات ومؤسسات أخرى، مع تحديد مدة المجلس بأربع سنوات ونسبة تمثيل للنساء لا تزيد على 30% من مجموع الأعضاء.

ولفت الروسان إلى أن هذا التحول أفرز انقسامًا واضحًا في المواقف؛ إذ يرى الرافضون أن الانتقال من الانتخاب إلى التعيين يمثل تراجعًا عن تجربة اللامركزية المنتخبة، ويضعف المشاركة الشعبية والرقابة المحلية، فيما ترى الحكومة والمؤيدون للصيغة الجديدة أن تجربة مجالس المحافظات السابقة شابتها تحديات تتعلق بالكلفة وتداخل الاختصاصات وضعف الأداء، وأن التمثيل المؤسسي يمكن أن يوفر خبرات فنية ويدفع باتجاه التركيز على التنمية والاستثمار.

وأضاف أن حالة الجدل بلغت ذروتها عقب التصويت على المادة المتعلقة بتشكيل مجالس المحافظات، عندما انسحب عدد من النواب من الجلسة احتجاجاً على الصيغة التي أُقرت.

وفي الجانب الدستوري، أوضح الروسان أن القانون، بعد استكمال موافقة مجلسي الأعيان والنواب، يدخل في نطاق أحكام المادة 93 من الدستور، التي تنظم إجراءات رفع القوانين إلى جلالة الملك للتصديق عليها، ومن ثم إصدارها ونشرها في الجريدة الرسمية وفق المدد والإجراءات الدستورية المحددة.

ولفت إلى أن الخيار الدستوري أمام جلالة الملك يتمثل إما في التصديق على القانون، أو رده إلى مجلس الأمة مشفوعًا ببيان أسباب عدم التصديق، ضمن المدة التي حددها الدستور، وأنه في حال الرد، يعود القانون إلى مجلسي النواب والأعيان لإعادة النظر فيه، ويمكن أن يصبح نافذًا إذا أُقر مجددًا بالأغلبية الدستورية المطلوبة.

ونوّه الروسان إلى أن إمكانية رد القانون قائمة دستوريًا، غير أن استخدام هذا الحق يظل أمرًا نادرًا في التجربة الدستورية الأردنية، مشددًا على أن الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بـ"الانتصار للشعب" تعبّر عن موقف سياسي وشعبي رافض للصيغة الجديدة، لكنها لا تحسم بطبيعتها القرار الدستوري.

وخلص إلى أن الأنظار تتجه الآن إلى المحطة الأخيرة في مسار القانون، حيث سيحدد القرار المقبل ما إذا كانت الصيغة التي أنهت رحلتها داخل مجلس الأمة ستمضي إلى النفاذ، أم أن المراجعة الدستورية ستعيد فتح النقاش حول جوهرها، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل الانتخاب والتمثيل الشعبي في مجالس المحافظات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية