حقوق اقتصادية أساسية يجب أن تتوفر للمواطن الأردني
طرح الخبير الاقتصادي جواد مصطفى رؤية تتناول جملة من الحقوق الاقتصادية التي يرى أنها ينبغي أن تشكل جزءًا أصيلًا من مسؤولية الحكومة تجاه المواطن.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن جوهر الحق الاقتصادي يمتد إلى تهيئة مقومات الاستقرار المعيشي والإنتاجي، بما يتيح للمواطن الوصول إلى السكن، والتعليم، والصحة، والطاقة، والنقل، إلى جانب توفير بيئة قادرة على احتضان الاستثمار والإنتاج المحلي.
وفي مقدمة هذه الحقوق، يضع مصطفى ضرورة توفير أراضي السكن بنظام حق الاستخدام أو الانتفاع لأجل غير محدد، باعتبار أن تمكين المواطن من الوصول إلى الأرض السكنية يمكن أن يشكل، من وجهة نظره، مدخلًا لتخفيف أعباء تملك المسكن والحد من الكلفة التي يتحملها المواطن في سبيل تأمين أحد الاحتياجات الأساسية.
ولا يقف التصور عند حدود السكن، إذ دعا إلى توفير أراضي الاستثمار التجاري، والصناعي، والمهني، والزراعي بنظام حق الاستخدام أو الانتفاع، بما يتيح توسيع قاعدة الاستثمار المنتج، ويفتح المجال أمام المواطنين لإقامة مشروعات اقتصادية دون أن تتحول كلفة الأرض إلى عائق يحول دون بدء النشاط.
وفي قطاع التعليم، طرح مصطفى تصورًا يقوم على مجانية التعليم في المدارس، والمعاهد، والجامعات، على أن تمتد هذه المجانية، وفق رؤيته، إلى خدمات النقل في الاتجاهين، بما يجعل الوصول إلى المؤسسات التعليمية جزءًا من منظومة الحق في التعليم، وليس خدمة منفصلة عنه.
أما في القطاع الصحي، فقد شدد على ضرورة توفير الطب العلاجي والوقائي مجانًا، مع توفير الإمكانات البشرية والتجهيزات والمباني اللازمة بما يتناسب مع احتياجات المجتمع، كما يخص كبار السن بمقترح توفير الأدوية مرتفعة الكلفة الخاصة بالأمراض المزمنة مجانًا أو مقابل رسوم رمزية شديدة الانخفاض.
وفي موازاة ذلك، وضع مصطفى كلفة الطاقة ضمن الحقوق الاقتصادية التي تستوجب تدخلًا حكوميًا أكبر، داعيًا إلى توفير الكهرباء والمحروقات للمواطنين بأقل سعر ممكن، ولا سيما في الدول التي يصنفها ضمن الاقتصادات النامية ذات مستويات الدخل الفردي المنخفضة، مستشهداً بالحالة الأردنية في هذا السياق.
وعلى صعيد سوق العمل، دعا الخبير الاقتصادي إلى حماية العامل الوطني من المنافسة غير المتكافئة مع العمالة الوافدة، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها الفوارق في الأجور عاملًا يجعل العامل الأردني أقل قدرة على المنافسة. ويضع هذا الطرح ضمن إطار أوسع يتعلق بحماية سوق العمل وتعزيز فرص التشغيل للمواطنين.
وطالب مصطفى الحكومة بالانتقال من الدور التنظيمي إلى إنشاء مشروعات استثمارية وإنتاجية ذات عائد، بحيث تكون قادرة على تغطية كلفة إنشائها وتشغيلها، سواء من خلال الإنفاق الحكومي أو الاقتراض، على أن تستهدف هذه المشروعات تحقيق آثار تنموية طويلة الأمد.
ويولي هذا الطرح أهمية خاصة للمناطق خارج العاصمة والمدن الكبرى، إذ رأى أن إقامة مشروعات إنتاجية، ولا سيما المشروعات الزراعية الكبرى، يمكن أن تسهم في خلق فرص العمل داخل القرى والمدن الصغيرة، والحد من الهجرة الداخلية باتجاه العاصمة، فضلًا عن زيادة الإنتاج المحلي، وخفض المستوردات، وتعزيز الصادرات، وتقليص الاعتماد على الواردات.
وفي قطاع النقل، اختتم مصطفى قائمة الحقوق التي طرحها بالدعوة إلى توفير نقل عام بأسعار رمزية، والعمل على خفض كلفة التنقل إلى أدنى مستوى ممكن، مع ضمان امتداد شبكة النقل لتشمل الشوارع الرئيسية والفرعية داخل المدن.
وبحسب رؤيته، فإن هذه الملفات ينبغي التعامل معها باعتبارها حلقات مترابطة في منظومة اقتصادية واجتماعية واحدة؛ فالسكن يرتبط بكلفة المعيشة، والتعليم يتصل بتكافؤ الفرص، والصحة تمس الأمن الاجتماعي، والطاقة والنقل يؤثران مباشرة في القدرة الشرائية، فيما يرتبط الاستثمار والإنتاج والتشغيل بقدرة الاقتصاد على خلق القيمة وفرص العمل.
وعليه، طرح الخبير الاقتصادي مصطفى تصورًا لدور الحكومة يقوم، في جوهره، على توسيع نطاق مسؤوليتها في توفير المقومات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مع توجيه الإنفاق والاستثمار العام نحو مشروعات إنتاجية قادرة على تحريك الاقتصاد من الأطراف إلى المركز، بدلًا من تركّز النشاط والفرص في العاصمة والمدن الكبرى.
وتبقى هذه الرؤية، بما تتضمنه من مقترحات تتعلق بالأرض، والتعليم، والصحة، والطاقة، والعمل، والاستثمار، والنقل، إطارًا اقتصاديًا يستدعي نقاشًا أوسع حول حدود مسؤولية الدولة في توفير الحقوق الاقتصادية، وآليات تمويلها، ومدى قابليتها للتطبيق ضمن الإمكانات المالية والاقتصادية المتاحة للأردن.






