اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

قانون الإدارة المحلية... تساؤلات تستدعي التوقف والمراجعة

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الكاتب الدكتور مهدي المومني إن إقرار قانون الإدارة المحلية لعام 2026 من قبل مجلس النواب يمثل خطوة تشريعية تحمل في طياتها جوانب إيجابية وأخرى تستدعي التوقف والمراجعة، لافتًا إلى أن القانون، رغم ما يتضمنه من مرتكزات تتصل بالحوكمة والتنمية، يواجه تحديات حقيقية في ظل محدودية الموازنات والإمكانات المالية المتاحة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن من أبرز الجوانب الإيجابية في القانون تعزيز مسارات الحوكمة والتنمية المحلية، غير أن ترجمة هذه المضامين إلى واقع عملي تبدو شديدة الصعوبة ما لم تتوافر للبلديات موارد مالية كافية وقدرة تنفيذية تتناسب مع حجم الأدوار والصلاحيات المنوطة بها.

وفي المقابل، أبدى المومني تحفظات على بعض أحكام القانون، معتبرًا أن من أبرز الإشكاليات إلزام المواطنين بتحصيل أموال البلديات بصفة عدلية وإلزامية، بما قد يحمّل المواطن أعباء مالية إضافية، ويجعل العلاقة بين الإدارة المحلية والمجتمع محكومة، بدرجة أكبر، بمنطق التحصيل والجباية.

كما توقف عند مسألة عدم انتخاب مجلس المحافظة والاتجاه إلى التعيين، معتبرًا أن هذا المسار يمثل تراجعًا في الممارسة الديمقراطية المحلية، ولا ينسجم، بحسب رؤيته، مع التدرج الطبيعي نحو توسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار المحلي.

وأشار المومني إلى أن عددًا من أعضاء مجلس النواب، ولا سيما من حزب الأمة والعمل، قدموا مداخلات خلال مناقشة القانون فسّرت مواده بصورة إيجابية ومقنعة، وكان من الممكن البناء على تلك المداخلات للخروج بصيغة تشريعية أكثر توازنًا، تجمع بين متطلبات الحوكمة والتنمية من جهة، والحفاظ على المشاركة الشعبية وحقوق المواطنين من جهة أخرى.

ورأى أن الصيغة النهائية للقانون تميل بصورة واضحة إلى تعزيز تحصيل الأموال من المواطن، بالتوازي مع تقليص مساحة الديمقراطية المحلية من خلال إلغاء انتخاب مجلس المحافظة، معتبرًا أن الجمع بين المسارين يفرض أسئلة جدية حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تحكم الإدارة المحلية بالمواطنين.

وفي سياق متصل، عبّر المومني عن مخاوفه من أن تؤدي هذه التحولات إلى إضعاف الثقة بالأحزاب الجديدة، معتبرًا أن بعض الأحزاب، وفق قراءته، بدأت تبتعد عن أهدافها العامة وتتجه نحو مواقف تخدم توجهات حكومية أو وزارية على حساب مصالح المواطن.

وخلص إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إقرار قانون الإدارة المحلية فحسب، وإنما في ضمان أن تكون الإدارة المحلية أداة للتنمية والحوكمة والمشاركة الشعبية، لا وسيلة إضافية للجباية أو تقليص المجال الديمقراطي، مشيرًا إلى أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة والأحزاب يتطلب تشريعات توازن بوضوح بين متطلبات الدولة وحقوق المجتمع.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية