اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خفايا الضربات الأمريكية على إيران

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي الدكتور كمال الزغول إن الضربات المحدودة التي تُنفَّذ حاليًا تبدو في ظاهرها عمليات تكتيكية ذات نطاق ضيق، إلا أنها قد تكون في حقيقتها ضربات تمهيدية تسعى إلى تهيئة المسرح لاستهداف هدف استراتيجي أكبر لاحقًا.


وأكد لدى حديثه إلى صحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، وجود ضبابية واضحة في الموقف الرسمي الإيراني، حيث يغيب التصعيد الإعلامي المعتاد من كبار المسؤولين السياسيين في طهران، مستطردًا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتصدر المشهد بشكل متكرر ولافت، وهو ما يرى فيه الزغول مؤشرًا على أن واشنطن تسعى إلى إدارة هذه المواجهة سياسيًا وإعلاميًا بالتوازي مع إدارتها العسكرية على الأرض.


وبيّن الزغول أنه في ظل هذا التباين اللافت بين الموقفين الإيراني والأميركي، تبدو الضربات الأميركية وكأنها تسير وفق توجه واضح ومتدرج، وليست ردود فعل عشوائية أو متقطعة.


وطرح تساؤلًا اعتبره مفتاحًا لفهم المرحلة الراهنة ومسارها المقبل، وهو: هل انتقلت استراتيجية الاستنزاف من كونها أداة إيرانية بامتياز، كما روّجت لها كثير من السرديات التحليلية في وقت سابق، لتصبح اليوم جزءًا من الاستراتيجية الأميركية نفسها؟

وفي سياق متصل، لفت الزغول إلى أن تحفظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خيار التوغل البري، رغم إشارته المتكررة إلى وجود مئات آلاف الجنود الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط، يعكس حرصه على الحفاظ على أمن هذه القوات، معتبرًا أن واشنطن تتعامل مع الملف وفق مبدأ "التصعيد المحسوب" لا التصعيد المفتوح.

ورأى أن أحد أبرز مؤشرات هذا التصعيد المحسوب تمثّل في تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حول ضرورة تذليل العقبات والعودة إلى طاولة المفاوضات، لافتًا إلى وجود ما وصفه بـ"خط ساخن" غير مباشر تتبناه صحف أميركية مثل "أكسيوس" و"وول ستريت جورنال"، تُستخدم لتسريب ما يريده الرئيس الأميركي فعليًا فيما يتعلق بخفض التصعيد عند الحاجة، مستشهدًا بتصريحات متضاربة صدرت خلال يوم واحد تحدثت عن خيارات أميركية متعددة تتراوح بين احتلال جزر إيرانية أو توسيع الضربات، مقابل تفضيل الرئيس الأميركي العودة إلى المفاوضات.

وأشار الزغول إلى أن الجانبين الإيراني والأميركي يحاولان حاليًا إعادة هيكلة الصراع بما يخدم أوراق الضغط التي يسعى كل طرف لفرضها على طاولة المفاوضات المقبلة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة ما زالت تستخدم القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، لكن بشكل محسوب للغاية، كاشفًا عن اتصال جرى بين وزير الحرب الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يرى أن الهدف منه كان تجنيب إسرائيل التدخل المباشر بضرب إيران عقب التهديدات الإيرانية الأخيرة.

وذكر أن الولايات المتحدة تسعى للوصول إلى نقطة أو مستوى معين من الضغط قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، لافتًا إلى أن رقعة الأهداف المستهدفة توسعت لتشمل مناطق في جنوب شرق إيران وفي مضيق هرمز، إلا أن عدم استهداف مصادر الطاقة أو الجسور حتى اللحظة يمثل مؤشرًا إضافيًا على أن التصعيد ما زال محسوبًا وليس مفتوحًا.


واعتبر الزغول أن الولايات المتحدة باتت ترد على ما وصفه بـ"الاستنزاف الإيراني" باستنزاف مضاد من جانبها، مرجّحًا ألا يفضي هذا النهج إلى نتيجة حاسمة، بل سيُبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.

وتوقع أن تواصل إيران استهداف مواقع داخل الدول العربية رغم توفر بدائل أخرى، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يبقى كافيًا وحده باعتباره الورقة الأقوى التي تضغط بها طهران على جميع دول العالم والولايات المتحدة، دون حاجة لاستهداف أي دولة عربية أخرى.


وخلص الزغول إلى أن الهدف الأسمى للرئيس الأميركي يبقى فتح مضيق هرمز، مرجّحًا ألا يُفتح النقاش حول الملف النووي الإيراني إلا بعد هدوء الأوضاع الميدانية والدخول رسميًا في مفاوضات مخصصة لهذا الملف.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية