اعتداءات منظمة تلتهم غابات عجلون وجرش وإربد وتهدد "خط الدفاع الأخضر" للأردن
قال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان إن المخاوف البيئية جراء استمرار الاعتداءات المنظمة تتصاعد على الغابات الطبيعية في عدد من مناطق المملكة، ولا سيما في محافظات عجلون، وجرش، وإربد، حيث باتت هذه الاعتداءات تمثل تهديدًا مباشرًا لثروة وطنية تشكل أحد أهم مكونات التنوع الحيوي والنظام البيئي في الأردن.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يجري من قطع جائر للأشجار واعتداء ممنهج على المناطق الحرجية يستدعي قراءة أكثر عمقًا باعتباره تحديًا وطنيًا يستهدف موارد طبيعية محدودة ونادرة، تحتاج إلى منظومة حماية حقيقية وإدارة مستدامة بعيدة عن الحلول الترقيعية.
وبيّن الشوشان أن الغابات الأردنية، وعلى الرغم من محدودية مساحتها، تضطلع بأدوار بيئية، واقتصادية، وسياحية بالغة الأهمية؛ إذ تسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات التغير المناخي، وحماية التربة من التدهور والانجراف، ودعم التنوع الحيوي، فضلًا عن قيمتها الاجتماعية والسياحية المتجذّرة لدى المجتمعات المحلية المحيطة بها.
دعوات لتعزيز الرقابة الميدانية واستخدام التقنيات الحديثة
وأوضح أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس حاجة ملحّة إلى تعزيز منظومة الحماية والرقابة الميدانية، وذلك عبر زيادة أعداد كوادر الحماية الحرجية، وتكثيف الجولات الرقابية على الأرض، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في عمليات الرصد، مثل أنظمة المراقبة والطائرات المسيّرة، بما يضمن سرعة ضبط المخالفات وإحالة المعتدين إلى الجهات المختصة دون تأخير.
ودعا الشوشان إلى تطبيق القانون بحزم صارم على كل من يعتدي على الغابات، مع ضرورة مراجعة الإجراءات المعمول بها حاليًا لضمان تحقيق ردع فعلي وليس شكليًا، مشددًا في الوقت ذاته على أن حماية الغابات مسؤولية وطنية تشاركية تستوجب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والبلديات والمجتمعات المحلية والجمعيات البيئية معًا.
من الحماية التقليدية إلى الإدارة المتكاملة
وشدد على أهمية الانتقال من مفهوم الحماية التقليدية القائمة على الردع فقط، إلى منظومة الإدارة المتكاملة للغابات، التي تجمع بين الرقابة الميدانية، وإعادة التأهيل، وبرامج إعادة التشجير، وإشراك المجتمعات المحلية بشكل فاعل في عمليات الحفاظ على هذه الثروة، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.
وخلص الشوشان إلى أن الغابات الطبيعية تمثل خط الدفاع الأخضر الأول للأردن في مواجهة تحديات التغير المناخي والتصحر المتسارع، محذرًا من أن أي تراجع في مستوى حمايتها سيمتد ليطال الاقتصاد الوطني وجودة الحياة على المدى الطويل.







