اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جنازة المرشد تُحرج الرهانات الأميركية والإسرائيلية

{title}
أخبار الأردن -

 

رأى أستاذ العلاقات الدولية من واشنطن، الدكتور عصام صيام أن الرهان الأميركي والإسرائيلي على سقوط نظام المرشد في إيران قد اصطدم بمشهد معاكس تمامًا، تمثّل في جنازة مهيبة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الإسلام الحديث للمرشد الراحل علي خامنئي، معتبرًا أنها أثبتت - بما لا يدع مجالًا للشك - أن الشعب الإيراني يلتف حول قيادته بشكل غير مسبوق، رغم الكلفة البشرية والعسكرية الباهظة التي خلّفتها الحرب مع إسرائيل وأميركا.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الإيرانيين شيّعوا مرشد الثورة في مشهد وصفه بـ"المهيب"، حيث قُدّر عدد المشيّعين بأكثر من عشرين مليون شخص، لتتجاوز بذلك جنازته حجمَ جنازة الإمام الخميني عام 1989، وجنازة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أكتوبر 1970، وجنازة الشيخ أحمد ياسين في مارس 2004، لتُصنَّف – بحسب تعبيره - كأضخم جنازة يشهدها التاريخ الحديث على الإطلاق.

رسائل سياسية ودينية.. والقضاء على القيادات لم يهزّ التفاف الإيرانيين

واعتبر صيام أن مراسم التشييع حملت في طيّاتها رسائل سياسية ودينية متعددة، أبرزها أن استهداف الصفّين الأول والثاني من القيادات السياسية في الجمهورية الإسلامية لم ينل من قوة النظام ولا من تماسك الإيرانيين حول قيادتهم السياسية والعسكرية، مستدلًا على ذلك بتوافد ملايين الإيرانيين من مختلف المناطق لإلقاء النظرة الأخيرة على من يرونه أيقونة للعداء الوجودي مع إسرائيل، ورمزًا دائمًا لمناهضة ما وصفه بـ"الاستكبار الغربي".
وأشار إلى أن الرسالة الأقوى دلالةً تمثّلت في الحضور الرسمي الدولي للمراسم، حيث شارك أكثر من ثلاثين وفدًا رسميًا من دول إسلامية، من بينها باكستان والسعودية وسلطنة عُمان وقطر ومصر وتركيا وروسيا، إلى جانب وفود من محور المقاومة.

واشنطن تتحرك لمنع تحقيق طهران "مكاسب دعائية"

ونقل صيام عن صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مارس ضغوطًا مباشرة على عدد من القادة العرب في محاولة لثنيهم عن المشاركة في مراسم التشييع، بهدف حرمان طهران من توظيف الحضور الدولي لتحقيق مكاسب سياسية ودعائية، لافتًا إلى أن الصحيفة ذاتها أكدت أن الوزير الأميركي شنّ حملة دبلوماسية مكثفة لمنع وفود أفريقية من التوجه إلى طهران تحت طائلة العقوبات الاقتصادية، بل ونجح - بحسب ما نقله صيام - في منع دولتين خليجيتين من حضور المراسم.

مشهد إقليمي جديد لم يكن في الحسبان
واستطرد قائلًا إن ضخامة الحضور الشعبي والدبلوماسي في مراسم التشييع، والتي وصفها ترامب نفسه بأنها "استثنائية" وصادمة له بحسب تعبيره، جاءت لتكرّس ملامح مشهد سياسي إقليمي جديد لم يكن في حسبان لا واشنطن ولا تل أبيب ولا حتى بعض الدول الخليجية التي كانت تتمنى - على حد وصفه - أن تغرق إيران في مياه الخليج.

وخلص صيام إلى أن المنطقة قبل الثامن عشر من فبراير لم تعد كما بعده، معتبرًا أن موازين القوى الإقليمية الجديدة لم تعد تميل بالضرورة لصالح إسرائيل، التي رأى أن كلفة التطبيع معها باتت أعلى من فوائده، بعدما أثبتت الأحداث الأخيرة محدودية قوتها العسكرية، في مقابل تصاعد الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لإيران، التي وصف إدارتها للحرب بأنها اتسمت بقدر كبير من الدهاء والفراسة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية