لم عادت الحرب وإلى أين ستذهب؟... السبايلة يجيب
قال الخبير الاستراتيجي، الزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلة إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية ما يزال يتحرك فوق أرضية شديدة الهشاشة، وأن أي حادث أمني أو تصعيد ميداني خلال فترة التفاوض قد يتحول إلى عامل يهدد بتقويض المسار السياسي بأكمله، في ظل صراع داخلي متنامٍ داخل مراكز القرار الإيرانية حول مستقبل العلاقة مع واشنطن.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المفاوضات انتقلت إلى قلب المشهد الإيراني الداخلي، حيث تنظر القوى الأكثر تشددًا إلى أي تقدم تفاوضي بوصفه انتقاصًا من شرعية خطابها السياسي والأيديولوجي، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن أدوات موازية لإعادة فرض حضورها في معادلة صنع القرار.
وبيّن السبايلة أن هذا التيار يعمد إلى توظيف أوراق الضغط الإقليمية، وفي مقدمتها التلويح بإغلاق مضيق هرمز أو تهديد أمن المنطقة، باعتبارها رسائل ميدانية تستهدف رفع كلفة التفاوض على الطرف الآخر، وإثبات أن القرار النهائي لا يزال بيد القوى الرافضة لأي تسوية سياسية لا تحقق رؤيتها.
ولفت إلى أن التصعيد الذي رافق مراسم تشييع المرشد الإيراني لم يكن معزولًا عن هذا السياق، فهو يعكس محاولة من التيار المتشدد لإعادة ترميم شرعيته الداخلية، بعد أن وجد نفسه أمام مفارقة سياسية تتمثل في الانتقال من خطاب الثأر والتصعيد إلى الجلوس على طاولة التفاوض، وهو تحول أحدث اهتزازًا واضحًا داخل قواعده السياسية والشعبية.
وذكر السبايلة أن المرحلة المقبلة قد تشهد موجات متتابعة من التصعيد المدروس، ليس بهدف إشعال حرب شاملة، وإنما لإرباك مسار التفاوض وإعادة بناء موازين القوى داخله، الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة إلى تبني ردود أكثر حزمًا، سواء تجاه مصادر التهديد المباشرة أو تجاه القوى الداخلية التي تعمل على عرقلة المسار التفاوضي.
وخلص إلى أن المشهد يبقى مفتوحًا على احتمالات التصعيد خلال الأيام المقبلة، إلا أن المؤشرات الاستراتيجية لا ترجح الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد، إذ إن البيئة الإقليمية والدولية لم تعد تحتمل صراعًا بلا سقف زمني أو أهداف سياسية واضحة، ما يجعل التصعيد أداة ضغط تفاوضية أكثر منه مقدمة لمواجهة شاملة.






