اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خبير اقتصادي يفكك "الجدوى المالية" لنظام التوجيهي ويطالب بإعادة هيكلته جذريًا

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير الاقتصادي جواد مصطفى إن نظام امتحان التوجيهي، بصيغته الحالية، تحول إلى عبء اقتصادي ونفسي يلاحق الفرد طوال حياته، مضيفًا أن الوقت قد حان لفتح نقاش جاد حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية لهذا النظام وكلفته المباشرة وغير المباشرة على الفرد والأسرة والدولة على حد سواء.

كلفة الفرصة البديلة.. حين تحدد علامة واحدة مصير استثمار العمر
وأوضح مفي تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ربط مستقبل الطالب الكامل بعلامة يحصل عليها في امتحان واحد يشكل، من منظور اقتصادي بحت، إهدارًا محتملًا لرأس المال البشري، موضحًا أن المعيار الأجدى اقتصاديًا هو قياس قدرة الطالب الفعلية على النجاح داخل التخصص ذاته، لا الاعتماد على نتيجة امتحان لا تتجاوز مدته بضعة أيام، معتبرًا أن توجيه الطلبة إلى تخصصات لا تتناسب مع قدراتهم الحقيقية يترتب عليه لاحقًا كلفة اقتصادية مضاعفة، سواء عبر تعثرهم الجامعي، أو تحويل تخصصاتهم، أو دخولهم سوق العمل دون الكفاءة المطلوبة.

عبء مالي غير ضروري على شريحة واسعة من الطلبة
وأشار مصطفى إلى أن إلزام جميع الطلبة، بمن فيهم الراغبون في الالتحاق المباشر بسوق العمل أو بمسارات التعليم المهني، بخوض امتحان التوجيهي يفرض عليهم كلفة زمنية ومالية غير مبررة اقتصاديًا، داعيًا إلى قصر هذا الامتحان على الراغبين في التعليم الجامعي حصرًا، واستبداله لدى غيرهم بامتحانات قبول جامعية مخصصة لكل تخصص، بما يوفر على الأسر نفقات إضافية ويُسرّع دخول الشباب غير الراغبين في المسار الجامعي إلى سوق العمل الإنتاجي.

الطاقة الاستيعابية الجامعية.. فرصة اقتصادية ضائعة
وانتقل مصطفى إلى الشق الأكثر ارتباطًا بالجدوى الاقتصادية للتعليم العالي، معتبرًا أن اعتماد الجامعات على النموذج التقليدي القائم على الغرفة الصفية والسبورة في تدريس المواد النظرية، التي تشكّل بحسب تقديره 80% إلى 90% من مجمل المواد الدراسية، يحدّ بشكل مباشر من الطاقة الاستيعابية للجامعات، ويُبقي على تكلفة تشغيلية مرتفعة غير مبررة في عصر التعليم الإلكتروني.

ولفت إلى أن التحول نحو التعليم الإلكتروني عن بُعد في المواد النظرية كفيل برفع الطاقة الاستيعابية للجامعات "عشرات الأضعاف" دون الحاجة إلى استثمارات إضافية كبيرة في البنية التحتية، وهو ما ينعكس اقتصاديًا على ثلاثة مستويات في آن واحد: خفض النفقات التشغيلية على الجامعات نفسها، وتقليص الكلفة الإجمالية للتعليم على الطالب وأسرته، وإنهاء ما وصفه بـ"مهزلة التنافس" على المقاعد المحدودة استنادًا إلى المعدل فقط، مضيفًا أن هذا التحول يُغني الطالب أيضًا عن أعباء مالية يومية مباشرة، تشمل تكاليف المواصلات ووجبات الطعام والتنقل من المنزل إلى الجامعة، وهي مصاريف تتراكم على مدار سنوات الدراسة لتشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية الأسرة.

التعليم استثمار عام لا سلعة تجارية
وشدد مصطفى على أن التعليم الجامعي لا ينبغي أن يُعامل كسلعة تخضع لمنطق السوق، فهو استثمار عام ومسؤولية مباشرة تقع على عاتق الدولة، منتقدًا ما اعتبره ازدواجية اقتصادية غير عادلة تتمثل في إثقال كاهل المواطن بأقساط جامعية مرتفعة، رغم أن هذه الجامعات أُنشئت أساسًا بتمويل من المال العام وأموال دافعي الضرائب، وهو ما يعني أن المواطن يدفع الكلفة مرتين: مرة عبر الضرائب التي موّلت إنشاء الجامعة، ومرة أخرى عبر الأقساط التي يدفعها لتعليم أبنائه فيها.

غياب الرؤية الاقتصادية.. الاتهام الأبرز للجهات الرسمية
ووجّه انتقادًا مباشرًا لطريقة إدارة هذا الملف، معتبرًا أن الإصرار على الإبقاء على نظام أثبتت المعطيات الاقتصادية حاجته الملحّة للإصلاح، يعكس غياب رؤية اقتصادية استراتيجية لدى الجهات المعنية، عن تفكير حكومي "متكلس ومتجمد" لا يقيس الجدوى الاقتصادية للسياسات التعليمية، بدلًا من التعامل مع الملف باعتباره فرصة استثمارية وطنية قابلة لرفع الإنتاجية وخفض الكلفة على الأسرة والدولة معًا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية