اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أخطاء ثقيلة حرمت المنتخب الوطني من الذهاب أبعد في كأس العالم

{title}
أخبار الأردن -

 

قال المحلل الرياضي هيثم الضراغمة إن المنتخب الوطني قدم بطولة مشرفة واستحق الإشادة بما قدمه لاعبوه من مستويات مميزة، إلا أنه دفع ثمن قرارات فنية لم تكن موفقة في إدارة المباريات، معتبرًا أن الأخطاء التكتيكية للجهاز الفني كانت العامل الأبرز في الحد من طموحات "النشامى" خلال مشاركتهم التاريخية في كأس العالم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المنتخب قدم كل ما لديه داخل الملعب، لكن الجهاز الفني لم يحسن قراءة المباريات، سواء من خلال إدارة التفاصيل الفنية أو الإصرار على أفكار تكتيكية اتسمت بالجمود، إلى جانب المغامرة بالاستمرار في إشراك حارس المرمى رغم تراجع مستواه، وهو ما كان واضحًا – بحسب وصفه – منذ الشوط الأول من مواجهة النمسا.

وبيّن الضراغمة أن لاعبي المنتخب يستحقون الإشادة والفخر، مشيرًا إلى أن رهبة المشاركة في كأس العالم لم تنعكس على أداء اللاعبين بقدر ما أثرت على قرارات الجهاز الفني، الذي بدا أكثر تأثرًا بضغوط البطولة من نجوم المنتخب أنفسهم.


وأشار إلى أن تصريحات مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، التي تحدث فيها عن أن الكرات الثابتة تمثل نقطة الضعف الأبرز في المنتخب الأردني، تؤكد صحة الملاحظات التي تكررت خلال العامين الماضيين بشأن هذه المشكلة.

ولفت الضراغمة إلى أن أزمة الكرات الثابتة والعرضيات أصبحت ملازمة للمنتخب الوطني منذ نحو عامين، لافتًا إلى أن المدير الفني جمال السلامي لم يتمكن طوال هذه الفترة من إيجاد حلول حقيقية لهذه الثغرة، رغم أنها كانت سببًا مباشرًا في استقبال العديد من الأهداف خلال مباريات كأس العالم.

وأضاف أن نحو 77% من الأهداف التي استقبلها المنتخب خلال العامين الأخيرين جاءت من كرات ثابتة، وهو رقم يعكس حجم المشكلة الفنية، مستطردًا أن المسؤولية الكاملة عن عدم معالجة هذا الخلل تقع على عاتق الجهاز الفني، لأن إيجاد الحلول التكتيكية يمثل جزءًا أساسيًا من مهامه.

في المقابل، رأى الضراغمة أن الهدف الذي سجله المنتخب الأردني في مرمى الأرجنتين، والذي أصبح الأعلى مشاهدة بين الأهداف العربية في البطولة، حمل رسائل فنية مهمة، وأثبت امتلاك لاعبي "النشامى" قدرات هجومية متنوعة لم تُستثمر بالشكل المطلوب طوال البطولة.

وقال إن الهدف يعد لوحة فنية متكاملة بدأت ببناء هجومي منظم، واستحواذ مثمر، وتمريرة مميزة من مرضي، ثم عرضية دقيقة من إحسان حداد، قبل أن يترجمها موسى التعمري بلمسة هجومية مميزة، في مشهد يعكس جودة اللاعبين وقدرتهم على تطبيق أساليب لعب مختلفة.

وأشار الضراغمة إلى أن هذا الهدف كشف بوضوح قدرة المنتخب على اللعب بطرق هجومية أكثر تنوعًا، بعيدًا عن الأسلوب التقليدي الذي اعتمد بصورة شبه دائمة على الضغط والتحولات السريعة، معتبرًا أن الجمود التكتيكي حرم المنتخب من استثمار إمكانات لاعبيه بالشكل الأمثل.

وأضاف أن المرونة التكتيكية كانت ستمنح المنتخب حلولًا أكثر أمام اختلاف مستويات المنافسين، مؤكدًا أن الجهاز الفني كان مطالبًا بتغيير أساليب اللعب وفق طبيعة كل مباراة، وهو ما لم يحدث خلال البطولة.

ونبّه الضراغمة إلى أن الهدف في مرمى الأرجنتين حمل أيضًا رسالة واضحة من لاعبي المنتخب، مفادها أنهم يمتلكون الإمكانات الفنية اللازمة لتطبيق أكثر من أسلوب هجومي، وأن محدودية التنوع التكتيكي لا تعود إلى اللاعبين، وإنما إلى الخيارات الفنية التي فرضها الجهاز الفني.

وبيّن أن موسى التعمري كان صاحب الدور الأبرز في بناء الهجمة، بعدما بدأ عملية الاختراق، ثم مرر الكرة إلى مرضي، الذي تخلص من المدافع بمهارة قبل أن يمرر إلى إحسان حداد، ليعود مرضي إلى عمق منطقة الجزاء ويكمل الهجمة التي أنهاها التعمري في الشباك، في سلسلة تمريرات عكست جودة البناء الهجومي والتنظيم الفني للاعبين.

وتابع الضراغمة قائلًا إن الهدف جاء بعد اختراق ناجح لمنظومة الدفاع الأرجنتينية، ليصبح أول هدف يسكن شباك منتخب "التانغو" في البطولة، وهو ما يعكس القيمة الفنية للهجمة، ويؤكد جدية المنتخب الأردني في تقديم حلول هجومية أكثر تنوعًا لو توفرت له المرونة التكتيكية المطلوبة.

وخلص الضراغمة إلى أن مشاركة المنتخب الوطني ستبقى مصدر فخر لكل الأردنيين، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة فنية شاملة، تقوم على معالجة الأخطاء المتكررة، وفي مقدمتها الكرات الثابتة، ومنح المنتخب تنوعًا تكتيكيًا أكبر يتناسب مع الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها اللاعبون.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية