المنسي يكتب: دورة استثنائية قيد التبلور وتعديل وزاري مرحل
جهاد المنسي
بعد فض «عادية الأمة» بات لزاما إعادة ترتيب الأولويات. وفي الأثناء تتصاعد الترجيحات داخل أوساط برلمانية حول إمكانية عقد دورة استثنائية لمجلس الأمة خلال الفترة ما بين تموز وآب المقبلين، دون أن يكون الموعد قد حُسم بشكل نهائي حتى الآن.
هذه المؤشرات، وإن بقيت في إطار التقدير، تعكس توجّهًا عامًا نحو عدم ترك فراغ تشريعي، والسعي لاستكمال عدد من القوانين التي تكتسب أولوية في المرحلة الحالية، ووفق ما يجري تداوله، فإن جدول أعمال الدورة الاستثنائية – في حال انعقادها– سيركّز على حزمة محددة من التشريعات، في مقدمتها مشروع قانون الإدارة المحلية، الذي يُعد من الركائز الأساسية في مسار تحديث الإدارة العامة، ومن المتوقع أن يفتح هذا القانون نقاشًا واسعًا حول توسيع صلاحيات المجالس المحلية، وتمكينها من لعب دور أكثر فاعلية في إدارة الشأن التنموي والخدمي في المحافظات، وأيضا ادخال تعديلات جاءت نتيجة التغذية الراجعة من التجارب السابقة.
كما يبرز على جدول أعمال الاستثنائية المتوقعة مشروع قانون الملكية العقارية، بوصفه أحد القوانين المرتبطة مباشرة بالبيئة الاستثمارية والاقتصادية، وتستهدف التعديلات المرتقبة – بحسب ما يُتداول– تبسيط الإجراءات، وتحديث السجلات، ومعالجة التحديات التي واجهت المواطنين والمستثمرين في التعاملات العقارية، بما يسهم في تعزيز الثقة بالسوق وتنشيطه.
إلى جانب ذلك، يأتي تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب كملف لا يقل أهمية، في ظل الحاجة إلى تطوير آليات العمل البرلماني وتحسين أدوات الرقابة والتشريع، ومنح الكتل الحزبية دور منصوص عليه في النظام الداخلي، وتشير التوقعات إلى أن التعديلات قد تشمل تنظيم الجلسات، وضبط المداخلات، وتعزيز دور اللجان، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ويعكس نضجًا أكبر في الأداء المؤسسي.
في المقابل، تميل التقديرات لعدم إدراج مشروع قانون الضمان الاجتماعي ضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية، رغم حضوره في النقاش العام، ويُرجّح أن يكون هذا التوجه مرتبطًا برغبة في إتاحة مزيد من الوقت للحوار حوله، نظرًا لحساسيته وتشعب آثاره، بما يضمن الوصول إلى صيغة أكثر توافقًا قبل طرحه تحت القبة مجددا.
وبالتوازي مع هذه المعطيات، يبرز عنصر آخر في المشهد يتمثل في ترجيح عدم اجراء أي تعديل وزاري محتمل لما يقارب ثلاثة أشهر، هذا التأجيل – إذا ما استمر هذا الاتجاه – يعكس على ما يبدو رغبة في تثبيت إيقاع العمل الحكومي خلال المرحلة التشريعية المقبلة، ومنح الفريق الوزاري فرصة للتعامل مع القوانين المطروحة وإنجازها قبل الدخول في أي تغييرات على مستوى التشكيل.
ويحمل هذا التوجه في طياته دلالات تتجاوز الجانب الزمني، إذ يشير إلى احتمال ربط التعديل الوزاري بمستوى الإنجاز خلال المرحلة القادمة، ما يجعل أداء الحكومة تحت مجهر التقييم السياسي والبرلماني على حد سواء، كما أن تأجيل التعديل قد يُقرأ في سياق الحفاظ على قدر من الاستقرار، في ظل بيئة إقليمية معقدة وتحديات داخلية تتطلب وضوحًا في القرار واستمرارية في التنفيذ.
أما فيما يتعلق بالدورة العادية الثالثة، فالتقديرات تشير إلى أنها ستُعقد – وفق السياق الدستوري – في نهاية تشرين الأول أو مطلع تشرين الثاني، دون تغيير يُذكر في هذا الإطار، ومن المنتظر أن تشهد تلك الدورة زخمًا تشريعيًا ورقابيًا، خاصة إذا ما تم ترحيل بعض الملفات من الدورة الاستثنائية أو استجدت قضايا تستدعي النقاش.
في المحصلة، يقف المشهد أمام مرحلة قيد التشكل، عنوانها الأبرز ترجيحات لا قرارات نهائية بعد، لكنها كفيلة برسم ملامح المرحلة المقبلة، وبين دورة استثنائية محتملة وعدم اجراء تعديل وزاري مرتقب، تبدو الحسابات السياسية والتشريعية متداخلة، في اختبار جديد لقدرة المؤسسات على إدارة التوازن بين الإنجاز والاستقرار، دون استعجال أو ارتباك.







