اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان يكتب: في الذكرى الثمانين لاستقلالنا.. أخطر ما يهددنا

{title}
أخبار الأردن -

 

فهد الخيطان


في الثمانين سنة التي مضت على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية،اختبرت الدولة كل أصناف التحديات والأزمات والتهديدات، وبعضها كان وجوديا بحق،وتمكنت من اجتيازها. لانقول بدون خسائر،بل بقدرة فائقة على تحمل النتائج والكلف الباهظة، ومواصلة طريق البناء.
 

في كل عقد تقريبا كانت هناك أزمة خطيرة، استدعت مرحلة من التعافي لتجاوزها.واللافت حقا في تجربة الدولة الأردنية،أنها كانت قادرة دائما على تحقيق تطور ملموس في كل قطاع من قطاعتها،سنة بعد سنة.فابستثناء سنوات قليلة من الجمود، كنا نجد الأردن وقد حقق إنجازا تنمويا أو حضورا دوليا على المستوى الخارجي.ظل دولة موثوقة تحظى على الدوام باحترام العالم،وتنال تقديرا لم تنله دول أكبر في المنطقة.
الموقع الجيوسياسي، فرض علينا أزمات وأخطار، كنا بدونها لتقدمنا أشواطا في البناء والنهضة. الحروب العربية الإسرائيلية، منذ قيام الدولة،وأزمات طاحنة في المنطقة فجرت نزاعات وصراعات، لم نخترها، لكننا دفعنا أثمانها، ومانزال. ومؤامرات لإسقاط الدولة، لم تتوقف يوما. حقب اقتصادية كالحة، ألقت بظلال ثقيلة على الأردن ودول المنطقة، وعانينا منها ولانزال. موجات لجوء لامثيل لها، وضعتنا على أعلى سلم الدول المستضيفة للاجئين، في ظل شح بالموارد وندرة في الطاقة، وفي مرات كثيرة حصار مطبق، شارك فيه القريب قبل البعيد.
لكن الدولة التي قالوا عنها يوم تأسيسها، أنها لن تصمد طويلا،تحتفل اليوم بالذكرى الثمانين لاستقلالها، واحتفلت من قبل بالمئوية الأولى لتأسيسها.ومن حولها سقطت أنظمة وحكومات،كأحجار الدومينو، وتفككت دول كبرى،وغرقت أخرى بصراعات، لم تخرج منها بعد.
لايعني ذلك أننا كسبنا كل معاركنا، لكننا بالتأكيد صمدنا، في مواجهة كل أخطارها.
التحديات والتهديدات ماتزال قائمة. مشاريع التوسع الإسرائيلي مصدر تهديد للأمن القومي. الفوضى من حولنا اختبار دائم ليقظتنا الأمنية والوطنية.الاقتصاد وأزماته، تحد لاينتهي،ورحلة كفاح لاتتوقف، لإرضاء متطلبات الناس، وتحسين مستوى حياتهم.وأمامنا عقد من الزمن لاحتواء مشكلات مزمنة مثل البطالة والفقر، وزيادة معدلات الاستثمار الوطني، ومواكبة التحولات التكنولوجية في العالم، وإيجاد بدائل للوقود الأحفوري،والتقدم بمشاريع البنية التحتية.
خبراتنا المتراكمة على هذه الأصعدة، تمنحنا العزيمة والقدرة على التعامل مع كل هذه التحديات. نستطيع ذلك بكل ثقة، بدليل أننا قطعنا في عز أزمات لاتتوقف خطوات واسعة إلى الأمام. لقد عملنا كل تلك العقود ونحن تحت القصف المستمر. لم ترحمنا الظروف المحيطة، ولا أحوال الاقتصاد العالمي. ويظل التحدي، أن نتعلم من أخطائنا، لنختصر على أنفسنا الطريق.
لكننا اليوم بدأنا نواجه تحديات لم نشهد مثلها سابقا، حملتها لنا الثورة الرقمية التي تغمر عالمنا،وتقوض قيمه الاجتماعية، وأسس سلامه الداخلي، وأمنه الاجتماعي. الدول جميعها في مرمى التهديد. تحدي الحفاظ على السلم الأهلي، وصون حقوق المواطنة والعيش المشترك، ومواجهة موجات التعصب والكراهية، وكسر حلقات الاستقطاب الحاد وما ينتج عنها من صراعات دموية، هى أخطار جدية تهدد مجتمعنا كما تهدد مجتمعات عالمية.
لقد زعزت هذه الثورة الهائجة، اليقين الإنساني، والولاء الوطني، وحطمت قيم التعددية، حين قدمت الشعبوية والشعارات على الأفكار والحلول.
في اعتقادي الشخصي أن" عالم مابعد الحقيقة"،وفي زمن الذكاء الاصطناعي، المنفلت من عقاله،سندخل معه مرحلة يصعب فيها التمييز بين الحقائق والأكاذيب،لابل مرحلة تتسيد فيها الأكاذيب السرد العام،فيصبح الإنسان أسيرا لعالم تصوغه خوارزميات تمجد العداء والكراهية.مجتمعنا اليوم في قلب هذا التحدي، ومؤسساتنا كما دول العالم، أمام أخطر تهديد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية