الرواشدة يكتب: نريد أن نحمي وجداننا الوطني وذوقنا العام

 

‏حسين الرواشدة

‏ما فعله الفنان عمر العبد اللات ،في أغنيته الجديدة ، يندرج في باب "الخطأ غير المقصود "، يمكن أن نعاتبه لا ان نحاسبه، سيرته وانجازاته في الأغنية الوطنية تطمئننا على سلامة مساره، لكننا لا نريد أن يقع في "الفخ "الذي وقع فيه غيره ، لدينا ظاهرة في الدراما والفن تتعمد الإساءة للشخصية الأردنية، صورة الأردني ، كما تبدو على بعض منصاتنا وعبر مسلسلاتنا وأغانينا ، منتقاة بخبث لإبراز أسوأ ما فيها، أو للاستهزاء منها ، أو لتشويه هويتنا الوطنية وقيمنا وعاداتنا والانتقاص منها، أو لتعزيز أساطير وروايات تاريخيّة مزورة لطالما حاول الآخرون إلصاقها بالأردن والأردنيين .

‏"عمر" ومعه العديد من قامات الفن والدراما والثقافة الأردنية ، ليسوا جزءاً من "جوقة "التفاهة ، لقد قدموا أفضل ما لدينا من إنجازات نعتز بها ، نريدهم أن يستمروا في هذا الطريق ، لكن من واجبنا أن نحذر من بعض الذين تسلقوا على جدران بلدنا لكي يوجّهوا سهام الإهانة للشخصية الأردنية ؛ وللفن الأردني ، هؤلاء ومعهم بعض التيارات السياسية لا يرون في الأردن وفي الأردنيين إلا السلبية والقبح والعدمية، ولا يقدمون روايتنا وسيرتنا إلا من زاوية التهكم والافتراء والسخرية.

‏للأسف ، قلما نرى في الدراما الأردنية صورة الأردني النبطي الذي صنع البترا، أو العمونيين الذين أسسوا مملكة عمون ، أو الأدوميين والمؤابيين ، قلما نسمع عن الكرامة المعركة ، وعن الجيش والشهداء ، عن الإنجازات والكفاءات والرموز الوطنية ، عن تاريخ الأردن الممتد لآلاف السنين ، حتى بعض الأغاني الوطنية التي نسمعها لا تحمل أي قيمة تحرك وجدان الأردنيين ، أو تعزز انتماءهم لبلدهم، لقد تحولت اغلبها إلى كلمات " فجّة" وعنيفة ، هذا الأردن الذي نسمعه ونراه في مرايا أعمالنا الثقافية والفنية ليس الأردن الذي نعرفه، أو الذي يجب أن نقدمه لأجيالنا، والعالم أيضاً.

‏نتحمل جميعاً ، ادارات الدولة والمجتمع ، مسؤولية هذا العبث الذي جرى في أهم مجالات بناء "الوجدان الوطني "، ليس ،فقط ، لأننا صمتنا عن إدانة "الغث" ومحاسبة الذين تعمدوا تشويه وعينا ، والتجرؤ على ثقافتنا وذوقنا وتاريخنا بالإساءة ، وإنما لأننا ،أيضاً، تركنا لهم الفراغ فملؤوه ، ولم نبادر لإنتاج دراما وثقافة وأغاني تليق ببلدنا ، كما لم ندعم الذين يحملون الحس الوطني ويعرفون "الصنعة" وفق " بصمتها" وبوصلتها الأردنية، لا وفق أهواء الذين لا يرون الأردن إلا من ثقب مصالحهم الذاتية ، وأجنداتهم الخاصة.

‏حان الوقت لكي نجيب على سؤال : هل تعكس الدراما الأردنية ،بكافة أشكالها ، روح الأردن / الوطن والدولة، وحقيقة الأردنيين ؟ الإجابة -في تقديري - لا كبيرة، سواء كان ذلك صدفة او بفعل فاعل ، المطلوب اليوم أن نفتح أعيننا على وعي أردني يتجدد ويعيد الأمور إلى نصابها الحقيقي،لكي نحمي وجداننا الوطني من هذا التلوث السمعي والبصري ، الأردن ليس مجرد صورة تخضع للفيتو شوب على مقاسات بعض الهواة وعابري الطريق ، وإنما وطن له رسالة ، ودولة لها تاريخ وقيم وإنجازات ، و أردني عزيز جذوه ممتدة في التاريخ والجغرافيا ، يعتز بارضه وإرثه وقيادته ومؤسساته ، ويضع كرامته فوق كل اعتبار.