عارف البطاينة.. حين يرحل الكبار ويتركون سيرة لا تموت

{title}
أخبار الأردن -

في الحديث عن الراحل عارف البطاينة، ثمة ما يستدعي الوقوف والتوقف أمام سيرة حافلة بالعطاء اشتبك فيها مع العمل العام من بوابات مهمة وحيوية، ذلك أن الطبيب أصبح وزيرا وعينا ونائبا، وقبل ذلك مديرا للخدمات الطبية الملكية.

ولم يكن ذلك ليحصل لولا أن البطاينة المولود عام 1931 في قرية البارحة بمحافظة إربد، خاض كفاحا مبكرا في سبيل العلم وتطوير الذات، فانتقل عندما اشتد عوده إلى إحدى المدارس في مدينة رام الله ليحصل منها لاحقا على شهادة الثانوية العامة، ثم يدخل منعطفا جديدا ومفصليا في حياته تمثل بالالتحاق في الجامعة الأميركية في بيروت والحصول منها على الشهادة الجامعية المتوسطة في العلوم.

لم يتوقف طموح البطاينة العلمي عند تلك المرحلة، بل قفز منها للأعلى مقررا الالتحاق بجامعة لندن التي تخرج منها عام 1960 حاصلا على شهادة البكالوريوس في الطب العام. 

في أعقاب ذلك، بدأ البطاينة عمله في الخدمات الطبية الملكية قبل أن يعود في عام 1964 إلى جامعة لندن ويتخصص بالنسائية والتوليد، والتي عاد إليها مجددا في عام 1967 للحصول على الشهادة الجامعية العليا.

استمر الفقيد "أبو علاء" في عمله بالخدمات الطبية ما يقارب 30 عاما تدرج خلالها بالرتب والمسؤوليات حتى وصل إلى رتبة لواء، وأصبح مديرا لها، إلا أن النقلة النوعية في حياته كانت عام 1991 عندما قرر الشريف زيد بن شاكر ضمه وزيرا للصحة في حكومته الثانية، واستمر البطاينة في المنصب ذاته حتى عام 1997 مع عدة حكومات متعاقبة هي حكومة عبد السلام المجالي، والحكومة الثالثة للشريف زيد بن شاكر، وكذلك حكومة عبد الكريم الكباريتي.

وبينما كان وزيرا للصحة، استطاع البطاينة أن ينتزع مقعدا في مجلس النواب من عام 1993 حتى 1997، فيما كان في عام 2001 مقعدا ينتظره بمجلس الأعيان الذي بقي فيه حتى 2007.

وفي فترات عطائه وتميزه، استحق المرحوم البطاينة وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، ووسام الاستحقاق العسكري من الدرجة الأولى، ووسام الكوكب من الدرجة الأولى، ووسام النهضة من الدرجة الثانية، ووسام الكوكب من الدرجة الثانية، ووسام القبر المقدس من الدرجة الأولى.

وفي حضرة البطاينة الأب، لا يغيب البطاينة الابن (علاء) الذي ذهب إلى خيار آخر في حياته العلمية بعيدا عن والده، فحصل على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1991، قبل أن يحصل على الماجستير في نظم المعلومات الإدارية من الجامعة ذاتها عام 1993، وتحمله السنين لاحقا إلى الدوار الرابع من 2009 حتى 2011 وزيرا للاشغال العامة والإسكان، ثم وزيرا للنقل.

 يرحل عارف البطاينة ببصمات علمية وأخرى وطنية، جسدت مسيرة عطاء تجعله في الصفوف المتقدمة لرجالات الدولة، وتجعله كذلك في ذاكرة وقلوب ناسه ومحبيه حيا لا يموت.   

تابعوا أخبار الأردن على