هاجس الأقساط المدرسية

هاجس الأقساط المدرسية

منير دية *

أيام قلية تفصلنا عن بدء العام الدراسي الجديد ،هذا الموعد الذي يربك حسابات معظم أولياء الأمور في الأردن ويزيد من ضغوطات الحياة ويثقل كاهل الاباء والامهات ويجعلهم يعملون ليلاً ونهاراً لتوفير قيمة أقساط المدارس لأبناءهم ،فالتعليم في نظر الكثيرين من أولياء الأمور هو السلاح الوحيد لمواجهة التحديات  وتأمين حياة كريمة لابنائهم في المستقبل فمعظم الآباء يستثمرون في تعليم ابناءهم و يقدمون لهم كل ما يستطيعون ليشقوا طريقهم في حياة مليئة بالصعوبات …

ولأسباب متعددة دفعت اكثر من ٦٠٠ الف طالب للدراسة في مدارس التعليم الخاص حيث قلة اعداد المدارس الحكومية والاكتظاظ داخل الغرف الصفية وضعف المستوى التعليمي والتربوي وغياب الرقابة والمتابعة في العديد من المدارس الحكومية ولتلك الأسباب وغيرها اضطرت عشرات الالاف من الاسر الأردنية لتسجيل ابناءهم في المدارس الخاصة ..

تتراوح معدل أقساط المدارس الخاصة حول ٢٠٠٠ دينار للسنة الواحدة مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك مدارس تزيد رسومها اضعاف عن هذا المعدل ولكنها مقصد لطبقة معينة من المجتمع قد لا تؤثر في ميزانيتها شيئاً ولكن النسبة العظمى ضمن المعدل السابق وبما ان معظم العائلات الأردنية يتراوح اعداد الطلبة فيها بين ٣-٥ طلاب فيكون مجموع الأقساط المدرسية مع إضافة المواصلات والزي والكتب والقرطاسية والمصروف اليومي للطالب فتكون تكلفة الدراسة في معظم المدارس الخاصة  بحدود الف دينار شهريًا ،وعند حساب بقية مصاريف الاسر من غذاء وعلاج ومسكن ومواصلات وغيره من فواتير الماء والكهرباء والاتصالات والاقتطاعات الضريبية والضمان الاجتماعي والتامين الصحي تكون تكلفة الحياة المعيشية لهذه الاسر مرتفعة جداً ولا تستطيع تأمين اساسيات الحياة في اغلب الأحيان فكيف بباقي متطلبات الحياة من السلع والخدمات ..

كلفة الدراسة غالية جداً في بلدنا وتقصير الحكومات المتعاقبة في تطوير التعليم الحكومي وتوسعة  المدارس وزيادة اعدادها والاهتمام بنوعية التعليم واستخدام التقنيات الحديثة وتوفير بيئة آمنة للطالب من الناحية التربوية والتعليمية والاهتمام بالنواحي السلوكية والأخلاقية دفع كثير من العائلات التي لا تستطيع تحمل نفقات التعليم الخاص الى تحمل تلك التكلفة لتأمين مستوى تعليمي افضل ..

تكلفة عالية تتحملها الاسر الأردنية ثمناً لتعليم ابناءهم من مرحلة الروضة وحتى انتهاء دراستهم الجامعية وبعد كل ذلك لا يجد عملاً ويجلس على مقاعد البطالة وينتظر دوره في ديوان الخدمة المدنية لسنوات ،كان الله في عون الاباء والامهات.. 

*خبير اقتصادي


تنويه.. يسمح الاقتباس وإعادة النشر بشرط ذكر المصدر (صحيفة أخبار الأردن الإلكترونية).