اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الذيبة يكتب: نعم.. نحن نقرأ

{title}
أخبار الأردن -

 

غازي الذيبة


هل سيكون اليوم مختلفًا عن باقي أيامنا؟
في ظل أجواء بعيدة عن الصخب، أصغيت لهدوء من نوع مختلف أول من أمس. هدوء يعيدنا إلى أولويات الحاجة للارتقاء بالوعي، ليضعه بجدارة في مقدمة عتبات حقنا في المعرفة.
 

كان الأمر لصيقًا بما أحبه: القراءة والكتاب. أما المكان الذي بدأ يومي فيه بالإصغاء لذلك الهدوء، فهو منتدى عبدالحميد شومان، حين حضرت حفل إعلان إطلاق النسخة السابعة من ماراثون القراءة، وهو يحتفي اليوم بمشاركة الآلاف، وهم يقرأون ملايين الصفحات. نعم: آلاف القراء وملايين الصفحات، تتوازى مع اليوم الوطني للقراءة، وتعيد إلينا تلك الحاسة التي ما يزال هناك من يزعم بأنها مفقودة. ألم يقولوا إننا شعوب لا تقرأ؟ ألم يضعونا في مكعب التنميط، ووصموا فيه أمّة «اقرأ» بأنها لا تقرأ.
تكشف مهمة مؤسسة عبدالحميد شومان التي تتشارك فيها مع أكثر من 130 جهة محلية، رسمية وأهلية، عن واحدة من أكثر المهام المعقد تنفيذها ودفعها لكي تحضر بقوة بين فئات متنوعة المشارب في مجتمعنا، في زمن تسطو فيه وسائط حاجبة لفعل القراءة على وعي ومشاغل الأجيال الجديدة، ليس في بلادنا فقط، بل في العالم كله.
إنه تحدٍ فريد، يدفعك للتفاؤل بما سيأتي، ويعيدك إلى ما تحلم به. فها نحن نقفز ولو نسبيًا خارج مكعب التنميط، حين نكتشف وبالإحصاءات، أن الماراثون السادس للقراءة الذي جرت وقائعه العام الماضي، كشف عن مكانة الكتاب والقراءة بيننا، وهذا ليس تفخيمًا للمناسبة، بقدر ما هو تأكيد على ما ذهبت إليه المؤسسة من فعل استثنائي، باحتفاء يجب ألا يقتصر على الاحتفاء فقط، بل وأن يتجاوزه في أذهاننا وأفعالنا، ليكون مفتاحًا لتكريس عادة القراءة عندنا، وينقلنا من زقاق الأمنيات بأن ترتفع قيمة القراءة إلى ساحات التجلي، للوصول إلى أن يصبح الكتاب فعل مقاومة للتنميط الذي تسيّد صورتنا، بأننا خارج التغطية في القراءة.
لا. نحن نقرأ، وسنمضي في طريقنا إلى القراءة والكتاب، وسنجعل كل يوم ماراثونًا لهما. وهذا يطالبنا، مواطنين ومؤسسات، بإرساء هذا الحلم عند الأجيال ليتحقق كما نريد، ولنتقي ما سيخلفه تجاهله، وليكون «ماراثون شومان» و»اليوم الوطني للقراءة» فاعلين يرسخان مفاهيم وعي متقدم، تجعلان من الكتاب والمعرفة زادًا يوميًا في حياتنا، تدفعنا لتخليق مسارات، تنهض بصب جزء من اهتمامنا على تدفق الإقبال على القراءة، وهندسة مفاهيمنا جهتها، لتغدو فضاءً يحمي وجداننا من تلويث الوعي، ويؤثث لارتقائنا كي نصل إلى ما نتطلع إليه من التقدم والنهوض.
ما أقدمت عليه «شومان» في هذا المشروع الذي يدخل عامه السابع، راكم طوال السنوات الماضية فعلًا خلاقًا، يحقق اليوم لحظات مشرقة في الدفع نحو جعل القراءة فاعلًا، يمنحنا- ربما فرصة، أن نشاهد أبناءنا ذات يوم قريب، وهم يقفون في الطوابير بانتظار لحظة دخولهم إلى مكتبة عامة للقراءة، كما نلمح في بعض الدول التي نهضت بإرادة صلبة، بالتوازي مع إرادتها في جعل المعرفة كتابًا يقرأ يوميًا.
نحن اليوم في مواجهة مع الزمن، زمن علينا أن نكون شركاء بجعله أكثر جمالًا ونأيًا عن التلوث الفكري والمعرفي. وهذا لا يتوافر إلا بالذهاب إلى مصادر المعرفة، تلك التي تتجلى في خزائنها الأبدية، منتجات العقل البشري المحفوظة في الكتب.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية