اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نهلا عبدالقادر المومني تكتب: الهوية الإنسانية الأردنية ودولة الرسالة في الخطاب الملكي

{title}
أخبار الأردن -

 

د.نهلا عبدالقادر المومني

الخطاب الملكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين لشهر أيلول من عام 2026م، جاء ليذكر العالم مجددا أن الحضارة والهوية الإنسانية لا تقاس بعدد السنين والمباني الشاهقة ورأس المال وسلاسل المطاعم الشهيرة وغيرها؛ فهي لم تكن يوما قادرة على بناء مفهوم الإنسان.
 

أدرك العالم مع هذا الخطاب أنه يمكن لدولة كالأردن أن تقف في وجه آلة الحرب والعدوان والظلم  بإنسانيتها ورسائلها إلى العالم، وأن تغير من الموقف الدولي ولو خطوة واحدة صغيرة، وأن تكون أول الحاضرين بضميرها وصلابة رسالتها.
يحمل الخطاب الملكي دلالات ومؤشرات ومقاربات جوهرية ومهمة كما هي العادة، ولكن جاء الخطاب هذه المرة ليذكرنا بأن الأردن في طور نهوضه ونشأته قام على رسالة يحملها بنبذ الظلم والبحث عن العدالة، هذه الرسالة الصادقة التي تظهر كل مرة في خطابات الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تنطوي على أبعاد مهمة على مستوى القانون الدولي لحقوق الإنسان بالنظر إلى أنها الجهاز الرئيس في الأمم المتحدة الذي تتمتع فيه الدول الأعضاء جميعها بتمثيل متساو، الأمر الذي يضع الدول جميعا أمام مسؤولياتها وأمام أيضا انتهاكاتها في إطار حقوق الإنسان.
أول ما يستدعي الوقوف أمام هذا الخطاب هو منهجية الطرح؛ التي تؤكد أن لغة الخطاب الموجهة للمجتمع الدولي وللإعلام العالمي في الوقت ذاته مهمة للغاية؛ ذلك أن الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان وفي إطار القانون الدولي الإنساني قد لا تكون كافية بذاتها كنصوص جامدة في الوصول إلى أذهان المتلقين وتطويعها مع ما يحدث على أرض الواقع، وبيان مدى جسامة مخالفتها وانتهاكها وعواقب ذلك على المستويات كافة المحلية والإقليمية والعالمية.
في ظل هذه المعطيات تبرز أهمية لغة الخطاب الملكي المستندة إلى دلالات حقوقية ومبادئ دولية راسخة وجوهرية ولكن بأسلوب قادر على محاكاة الذهنية الإنسانية بأبعادها كافة وعلى اختلاف أنماطها وأصولها، والطرق على مفاصل إنسانية وقانونية وحقوقية تظهر خطورة المشهد القائم أو ما قد ينتج عنه. وتظهر خطورة الاختلالات الدولية القائمة وخطورة الشرعية الدولية التي أصبحت تضرب في صميم وجودها وتهدد بانهيار الثقة العالمية والسلطة الأخلاقية.
عديدة هي مواضع التوقف والوقوف أمام هذا الخطاب الملكي الاستثنائي، الذي بدأ بتشخيص الحالة العالمية بصورة واضحة ودون مواربة، ومزج القانون بالأخلاق وبالقيم الإنسانية ومن ثم انتقل إلى طرح البدائل والمسارات العملية لتغيير ما هو قائم، والتأكيد على أن «المستقبل لا يتشكل فقط بما نفعله بل بما نختار تجاهله أيضا».
إذا، مرة ثانية وثالثة ورابعة يظهر الأردن صلبا أمام أحداث جسام، ويثبت مجددا في مئويته الثانية أنه دولة حق، يقف على أعتاب العالم ليحرك الضمير الإنساني ولو قليلا ويتحمل تبعات ذلك ليقينه أن الإرث الحضاري والأخلاقي هو ميزان الشعوب والحضارات.
وفي الوقت الذي يقف العديدون اليوم دوليا وإقليميا متحدثين عن الخطاب الملكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي لاقى انطباعات عالمية ومشاهدات وردود أفعال قلّ نظيرها، فالشجاعة في الطرح والحكمة في تشخيص الواقع والقدرة على مواجهة العالم بالمسميات والوقائع معطيات لم يستطع الكثيرون المرور عليها مرور الكرام، أما نحن الأردنيين فنعرف تماما أن هذا الخطاب الملكي ليس مجرد خطاب، بل هو هوية إنسانية أردنية ورسالة دولة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية