اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدرعاوي يكتب: قراءة اقتصادية في رخص الأبنية

{title}
أخبار الأردن -

 

سلامة الدرعاوي


تطرح بيانات رخص الأبنية سؤالا يتجاوز مقدار ارتفاعها: هل يشهد الاقتصاد الأردني توسعا في البناء الجديد، أم زيادة في ترخيص مخزون قائم؟ لذلك، فإن التمييز بين المسارين ضروري، لأن كلا منهما يحمل أثرا مختلفا في الطلب على مواد البناء والعمالة والتمويل، وبالتالي في مساهمة القطاع بالنمو.
 

فخلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، ارتفعت المساحات المرخصة 4.7 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، إلى 5.84 مليون متر مربع، وارتفع عدد الرخص 1.7 % إلى 14,361 رخصة، لكن هذه الزيادة لا تكفي للحكم على اتجاه الإنفاق الإنشائي، ما لم نعرف طبيعة الأبنية التي صدرت لها الرخص.
وهنا تظهر الدلالة الأهم: تراجعت المساحات المرخصة للأبنية الجديدة والإضافات خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بنسبة 2.9 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، إلى نحو 3.4 مليون متر مربع، بينما شكل ترخيص الأبنية القائمة 41.6 % من الإجمالي، وهذا يعني أن تحسن المؤشر الكلي لم يقترن بتوسع المساحات المرخصة للبناء الجديد والإضافات، وأن جزءا مهما من نشاط الترخيص يتعلق بأبنية موجودة أصلا.
كذلك، ارتفعت المساحات السكنية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بنسبة 10.7 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، وشكلت 81.6 % من الإجمالي، بينما تراجعت غير السكنية 15.7 %، وتوحي هذه التركيبة بتركيز النشاط المرخص على السكن، لكنها لا تثبت وحدها قوة الطلب الفعلي؛ فالحاجة إلى مسكن لا تتحول إلى شراء دون دخل وتمويل مناسبين.
والبناء السكني يولد نشاطا اقتصاديا وتشغيلا، لكن استمرار النمو يحتاج أيضا إلى توسع منشآت الأعمال، لذلك يستحق تراجع المساحات غير السكنية المتابعة، دون اعتباره حكما بتراجع الاستثمار عموما؛ فقد تتوسع الشركات داخل منشآت قائمة، كما قد تختلف مواعيد الترخيص عن التنفيذ والتشغيل، فاستدامة الطلب السكني ترتبط أيضا بقدرة الاقتصاد على توفير دخول وفرص عمل.
وتضيف معاملات تملك غير الأردنيين زاوية أخرى للقراءة، فقد ارتفع عددها خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 بنسبة 7 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، إلى 1,515 معاملة، بينما زادت قيمتها التقديرية 1 % إلى 147.11 مليون دينار، ونمو العدد أسرع من القيمة يعني انخفاض متوسط القيمة التقديرية للمعاملة، لكنه لا يثبت تراجع الأسعار، لاحتمال تغير أنواع العقارات ومساحاتها ومواقعها.
وتصدرت الجنسية العراقية معاملات التملك خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 بواقع 373 عقارا، تلتها السعودية بـ195 والسورية بـ181، غير أن جنسية المشتري لا تحدد الأثر الاقتصادي للصفقة؛ فشراء عقار قائم يختلف عن تمويل مشروع جديد، كما أن القيمة التقديرية للتملك لا تعادل بالضرورة أموالا محولة من الخارج.
وفي السياق التشريعي، صدر معدل قانون الملكية العقارية رقم 17 لسنة 2026 خلال أيلول، على أن يعمل به بعد 30 يوما من نشره، وكانت تسهيلات تملك غير الأردنيين للسكن خارج التنظيم ضمن أهدافه المعلنة، لكن تقييمها اقتصاديا يتطلب متابعة ما تضيفه من بناء واستخدام فعلي، إلى جانب معاملات انتقال الملكية.
وجغرافيا، بقيت حصة الوسط عند 73 % من المساحات المرخصة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، كما كانت في الفترة المقابلة من 2025. ويشير ثباتها إلى استمرار تمركز النشاط العمراني، ما يطرح أهمية ربط فرص البناء في المحافظات بتوافر الوظائف والخدمات والقدرة الشرائية.
لذلك، لا تكمن المسألة في ارتفاع الرخص وحده، إنما في نوع النشاط الذي تقيسه، فالقراءة الاقتصادية تكتمل حين نعرف مقدار ما يتحول إلى إنشاءات منفذة، وأصول مستخدمة، وقيمة مضافة وفرص عمل، مع الفصل بين ترخيص الموجود وإنتاج الجديد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية