اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ما الذي يراه الأردن ويستوجب بناء اتفاقيات أمنية جديدة؟... الرداد يجيب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال خبير الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد، إن الاتفاقيات الأمنية الأخيرة التي أبرمها الأردن لا تعني بالضرورة أن يتبعها إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيه، موضحًا أن هذا الفهم الشائع يختزل طبيعة هذه الاتفاقيات في بُعد واحد فقط، بينما هي في جوهرها الفعلي أكثر تعقيدًا وأبعد أثرًا مما يُتصور للوهلة الأولى.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الاتفاقيات تحمل في مضمونها العديد من المؤشرات والمرجعيات الاستراتيجية التي تستحق القراءة المتأنية، ولعل أبرزها أنها تأتي منسجمة تمامًا مع الدور السياسي والأمني الذي يضطلع به الأردن على المستوى الإقليمي، بوصفه لاعبًا محوريًا في معادلة الاستقرار بمنطقة تعج بمصادر التوتر والتهديد المتصاعدة.

وبيّن الرداد أن الأردن ليس طرفًا يوقّع على هذه الاتفاقيات من باب المجاملة السياسية أو الانصياع لضغوط خارجية، فهو بحاجة فعلية وملموسة إليها، خصوصًا أنها تضمن له تدفقًا مستمرًا من المعدات والمساعدات الدفاعية الضرورية، في إطار متكامل يخدم حماية أمن حدوده الممتدة مع أكثر من دولة تشهد اضطرابًا أمنيًا مباشرًا أو غير مباشر.

وانتقل الرداد للحديث عن طبيعة البيئة الأمنية التي يتحرك ضمنها الأردن اليوم، موضحًا أن مصادر التهديد التي تواجه المملكة باتت متنوعة ومركبة، تشمل تهديدات جوية وصاروخية ومسيّرات، إلى جانب مخاطر أمنية عابرة للحدود ترتبط بالتهريب والتسلل وأنشطة جماعات مسلحة غير نظامية، مستشهدًا بما تعرض له الأردن من استهدافات متكررة خلال الفترة الأخيرة وأنها تمثل دليلًا ملموسًا على أن هذا التنوع يعد واقعًا ميدانيًا مُعاشًا لا مجرد افتراضٍ نظريّ.

وشدد الرداد على أن هذا الواقع المتغير جعل من تطوير قدرات الرصد والإنذار المبكر، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي، جزءًا لا يتجزأ من متطلبات حماية الأمن الوطني الأردني، موضحًا أن هذه القدرات تعد ضرورة ملحة تحتم على المملكة الاستثمار فيها باستمرار، بالتوازي مع تعزيز الأمن على طول خطوطها الحدودية الطويلة والحساسة.

وخلص إلى أن الأردن، وسط كل هذا التطور في قدراته الدفاعية وشبكة اتفاقياته الأمنية، حريص كل الحرص على الإبقاء على سياسته الثابتة القائمة على رفض تحويل أراضيه إلى ساحة لأي صراع إقليمي، معتبرًا أن هذه المعادلة الدقيقة، بين بناء قدرة دفاعية رادعة من جهة، والتمسك بالحياد الاستراتيجي وعدم الانجرار إلى المحاور المتصارعة من جهة أخرى، هي بالضبط ما يمنح الأردن مصداقيته وثباته كلاعب إقليمي متوازن، لا طرفًا في أي معادلة صفرية تُدار في محيطه المضطرب.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية