تحركات مقلقة تتسبب بـ"انسلاخ" سوريا عن عمقها القومي
اعتبر أستاذ العلاقات الدولية من واشنطن، الدكتور عصام صيام إن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني العقل المدبر لما وصفه بمسار "انسلاخ" النظام السوري الجديد عن عمقه القومي، مستشهدًا باجتماع جمع الشيباني برئيس الموساد الإسرائيلي دافيد بارنيع، إذ جاء هذا الاجتماع جاء بطلب من الشيباني نفسه عقب الاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور شرقي إدلب.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن اللقاء الأخير بين الشيباني والموساد الإسرائيلي، سبقته اجتماعات أخرى في أنقرة وروما جمعته بمسؤولين إسرائيليين، من بينهم رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف طمأنة إسرائيل بشأن عزم دمشق على منع وصول شحنات سلاح لحزب الله عبر الأراضي السورية، ومشاركتها الضغط لتقييد حركة الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا.
واستشهد صيام بما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" حول اتصال هاتفي أجراه الشيباني برئيس الموساد في 14 أغسطس 2026 عقب الاعتداء الإسرائيلي على مطار أبو الظهور، طلب خلاله عقد لقاء علني مع خلفه، فيما وصفته الصحيفة بأنه مبادرة سورية لكسر الحواجز التاريخية بين البلدين.
ووصفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بحسب ما نقله صيام، الشيباني بأنه "الوجه التطبيعي" للنظام السوري الجديد، مستشهدة بجهوده لفتح قنوات سرية مع إسرائيل حتى قبل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، عبر وساطة نظمت أكثر من سبعة لقاءات، تمحورت حول تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بتقييد نشاط حزب الله عسكريًا، مقابل ضغط إسرائيلي على واشنطن لرفع العقوبات عن سوريا وإزالتها من قوائم الإرهاب.
ونقل صيام أيضًا عن تقرير للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة، نُشر في 17 مايو 2025 نقلاً عن مسؤولين في الموساد، أن الشيباني اجتمع بوفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى في العاصمة الأذربيجانية باكو، ونقل خلاله عزم الرئيس الشرع على مراجعة المناهج الدراسية السورية وإزالة السرديات المعادية لإسرائيل منها، في خطوة اعتبرها صيام تمهيدًا محتملاً لانضمام سوريا للاتفاقيات الإبراهيمية.
وشبّه دور الشيباني بالدور الذي لعبه رئيس الوزراء المصري الأسبق مصطفى خليل في التمهيد لزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للكنيست الإسرائيلي، مع فارق جوهري بحسب تعبيره، وهو أن مبادرة السادات أفضت في النهاية إلى تحرير سيناء، بينما لم تُفضِ مبادرات الشيباني، على حد وصفه، إلا إلى مزيد من التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، مستشهدًا بوصف صحيفة "معاريف" الإسرائيلية لهذه الجهود بـ"دبلوماسية التوسل".
وخلص صيام بالتساؤل عن أسباب صمت بعض الأصوات الإسلامية إزاء هذه التحركات المنسوبة للشيباني، رغم انتقادها التاريخي لمسارات التطبيع الأخرى مع إسرائيل.







