اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

طبيب أردني يفكّك المغالطات الشائعة حول التبرع بالأعضاء ويكشف أسرار "بنك الأعضاء"

{title}
أخبار الأردن -

قال استشاري أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم الدكتور محمد الذنيبات إن حجم التفاعل غير المسبوق مع خيار إبداء الرغبة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الدماغية، عبر منصة "سند" الإلكترونية، يمثّل بحد ذاته شاهدًا دالًا على نضج تدريجي في الوعي المجتمعي بثقافة التبرع، بعدما ظلّت لعقود حبيسة دائرة التردد والتحفظ.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تسجيل ما يقارب 16  ألف رغبة خلال 48 ساعة فقط -  وهو رقم قياسي بكل المقاييس - يُترجَم، في تقديره، إلى انعكاس حقيقي لما يختزنه المجتمع الأردني من روح تكافلية أصيلة، ونزعة إنسانية متجذرة، ورغبة صادقة في منح المرضى فرصة ثانية للحياة.

وأكد الذنيبات ضرورة تصويب مفهوم "بنك الأعضاء" الذي يكتنفه، على حد تعبيره، قدر كبير من الالتباس واللبس المفاهيمي لدى شريحة واسعة من الجمهور، لافتًا إلى أن التصور الشائع الذي يختزل هذا المصطلح في كونه مكانًا ماديًا تُخزَّن فيه الأعضاء البشرية كما تُخزَّن السلع، هو تصور مغلوط تمامًا لا يمُتّ للواقع الطبي والتنظيمي بصلة؛ إذ إن بنك الأعضاء، في جوهره ومضمونه العملي، ليس سوى منظومة تنسيقية معقدة ومتكاملة، تضطلع بمهمة تنظيم وإدارة عملية نقل العضو - فور توفره نتيجة حالة وفاة دماغية موثقة طبيًا - إلى المريض المستفيد المستحق، وذلك كله ضمن نافذة زمنية دقيقة ومحسوبة بعناية فائقة، تفرضها طبيعة العضو ومتطلباته الفسيولوجية الحرجة.

وأردف موضحًا آلية اختيار المستفيدين، مبيّنًا أن هذه العملية لا تخضع، بأي حال من الأحوال، لمنطق العشوائية أو الاجتهاد الفردي أو المحسوبية، فهي تُدار حصريًا وفق قوائم انتظار وطنية معتمدة، تحتكم إلى منظومة معايير طبية وأخلاقية صارمة ومتفق عليها، صيغت بعناية لضمان أعلى درجات الشفافية والنزاهة، وتخضع بدورها لآلية مراجعة دورية ومستمرة، بما يكفل تطوير البرنامج وتحديثه باستمرار ليواكب أحدث المستجدات الطبية والعلمية، ويضمن، في نهاية المطاف، تحقيق أرفع درجات العدالة والإنصاف في توزيع الأعضاء المتاحة، بمنأى عن أي اعتبارات خارج السياق الطبي البحت.

وسلّط الذنيبات الضوء على استثناء مهم يستحق التمييز، مشيرًا إلى أن بعض برامج زراعة الأعضاء والأنسجة المتخصصة تتيح فعليًا، وبصورة استثنائية، إمكانية حفظ وتخزين أنواع معينة من الأنسجة، على غرار العظام والجلد، نظرًا لخصائصها البيولوجية التي تسمح بتخزينها لفترات زمنية أطول وفق بروتوكولات وشروط تقنية محددة بدقة، مشددًا على أن هذا الاستثناء يختلف جذريًا واختلافًا عميقًا عن طبيعة الأعضاء الصلبة كالكلى، والكبد، والقلب، التي لا يمكن، بأي طريقة كانت، إخضاعها لعملية التخزين ذاتها، وإنما يُحتَّم إيصالها إلى المريض المستفيد ضمن نافذة زمنية ضيقة للغاية ومحسوبة بالساعات، تتحدد وفقًا لطبيعة كل عضو على حدة ومدى قابليته للحفاظ على حيويته الوظيفية خارج الجسم.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد، على الأرجح، مزيدًا من الجهود التوضيحية والتوعوية الممنهجة حول منظومة التبرع بالأعضاء بكامل تفاصيلها وآلياتها، وذلك في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الأسئلة والاستفسارات المجتمعية المرتبطة بهذا الملف الحساس والحيوي في آن معًا.

وخلص الذنيبات إلى أن هذا التوجه التوعوي من شأنه أن يسهم بصورة كبيرة في ترسيخ الفهم الصحيح والدقيق لمفهوم التبرع وآليات التنسيق والتخصيص، وأن يعزز، على المدى الأبعد، جسور الثقة المجتمعية بالبرنامج ومنظومته التنظيمية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر نضجًا ووعيًا في التعاطي مع قضية إنسانية بامتياز تمس حياة الآلاف من المرضى المنتظرين.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية