اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطاطبة يكتب: الضفة الغربية.. الضم يحدث كل يوم

{title}
أخبار الأردن -

 

محمود خطاطبة


هناك من يعتقد أن ضم الضفة الغربية المُحتلة يجب أن يسبقه قرار صريح أو إعلان مدوٍّ؛ وفي هذا إغفال للذهنية الإسرائيلية التي تعتمد نهج فرض الواقع بالتدريج وتفضيل النتيجة النهائية على الاستعراض.
 

الاحتلال ابتلع الضفة الغربية بصمت، وحول الضم إلى حقيقة ناجزة عبر تفكيك الجغرافيا وتغيير وجه الأرض وتغير القوانين، والأهم طبعًا تضيق مساحة الحياة أمام الفلسطينيين حتى يُصبح الواقع الجديد هو الحقيقة التي يصعب التراجع عنها.
في كل يوم تتقدم إجراءات الاستيطان والضم الفعلي خطوة بعد أُخرى؛ وما طرح الاحتلال عطاء لبناء 1200 وحدة استيطانية ضمن مخطط «اي1» لربط مُستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المُحتلة إلا خطوة عملية لفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وقطع الطريق أمام أي تواصل جغرافي يُمكن أن تقوم عليه دولة فلسطينية.
هناك أيضًا نقل للصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى الشرطة المدنية، بما يعطي الاحتلال مظهرًا إداريًا وقانونيًا أكثر رسوخًا، أي أن ما كان يُعرف بوصفه احتلالًا عسكريًا يجري التعامل معه تدريجيًا كأنه جزء طبيعي من منظومة الحكم الإسرائيلي. ومع ذلك فالأخطر قادم فحين تتكرر اعتداءات المستوطنين، ويُمنع المزارع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه، وتُهدم مقومات العيش ويتحول الطريق إلى المدرسة أو العمل أو الحقل إلى مصدر خوف دائم، فإن البقاء نفسه يبدأ بفقدان معناه.
وهنا تظهر فكرة التهجير بشكل مُختلف فلا أحد يحتاج إلى أن يقول ارحل إلى الجوار، إذ يكفي أن تُصبح الحياة ثقيلة إلى درجة تدفعه إلى التفكير في الرحيل للنجاة.
التهجير الناعم والضم الزاحف لا يأتي بالضرورة في صورة شاحنات أو أوامر إخلاء بل عبر تراكم طويل من الخوف والفقر وفقدان الأرض وتدمير مصادر الرزق، حتى يُصبح الخروج، في النهاية، أقرب إلى الخيار الوحيد المُتاح.
كانت الحرب الوحشية الهمجية التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة الستارة الأولى، والحرب الأميركية على إيران الستارة الثانية لإجهاز التغيير على الأرض؛ فالاحتلال قام بتوسيع مُستوطناته وصادر المزيد من الأراضي. وهذا ليس تفصيلًا، فالضفة هي الجزء الذي يفترض أن تقوم عليه الدولة الفلسطينية إلى جانب غزة، وكلما جرى تقطيعها جغرافيًا ودفع الأهالي إلى الرحيل إلى الجوار أصبح الحديث عن حل الدولتين أقل ارتباطًا بالواقع وأكثر شبهًا بفكرة ميتة.
طبعًا، لا يُمكن فصل ذلك عن السياسة الإسرائيلية الداخلية، فاليمين المُتطرف يجد في الاستيطان والضم مسألة حياة، والمُجتمع الدولي يرى هذه التطورات، ويُصدر البيانات، ويُكرر تمسكه بحل الدولتين، ثم تستمر الوقائع في الاتجاه المعاكس.
الوقائع على الأرض أصدق من كُل البيانات؛ وقد نستيقظ يومًا قريبًا ونجد أن الأمر تم، ثم نبدأ في السؤال متى حدث ذلك، والجواب سيكون بسيطًا ونهائيًا في الوقت ذاته، لقد حدث كُل يوم بينما كُنا ننتظر إعلانًا رسميًا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية