غرايبة يكتب: بين النصيحة والتملّق.. كيف تخسر الدول أصحاب الرأي
د . رحيل غرايبة
إذا كان الكتاب والمفكرون وأصحاب الرأي وأهل الحكمة ومن لديهم الخبرة لا يتكلمون ولا يبدون رأيهم في المسائل المهمة والمنعطفات الخطرة ولا يسمع لهم فيما لو تجرأوا على الكلام أحيانا فما الفائدة من وجودهم وما الجدوى من تبوئهم لمواقع المسؤولية .. واذا كان لا يسمح لهم بإبداء رأيهم إلا بما يدعم المواقف القائمة والسياسات المتبعة وتلميع الأخطاء وتسويغ الفشل فما الفرق بينهم وبين الجهلة والتافهين والمنافقين والمتزلفين …
إذا أصبحت وظيفة صاحب الرأي والفكر تتماهى تماما مع المتملق الباحث عن مصلحته الشخصية في تبرير السياسات الحكومية دون نقد او معارضة فما فائدة العلم والدراسة والذكاء والفراسة في المجتمعات والدول ..
واذا كانت المواقف السياسية المعارضة والآراء المخالفة تعد سببا كافيا للإبعاد والتشويه والمحاصرة فلماذا يتم اختيار المجالس التمثيلية وما هي وظائف الاجتماعات والتجمعات والأحزاب السياسية. ..!
ما هي الفائدة التي تعود على الحكومة وأصحاب المسؤولية من مسح الجوخ والمدح والتزلف وتسويغ الفشل والطبطبة على الأخطاء …!
صاحب المسؤولية يحتاج إلى من يستطيع تقديم النصيحة والذي يملك القدرة على تبصير المسؤول وتوضيح جوانب المواقف العمليةً المتخذة في ميدان العمل وعواقبها في الحاضر والمستقبل ..
المسؤول لا يحتاج إلى مسحجين ومداحين على الطالعة والنازلة لان هذا العمل لا يحتاج إلى علم ولا عقل ولا خبرة ولا رجولة ولا جرأة .. وهذا المنهج يلحق الضرر بالدولة ومستقبلها ويلحق الضرر بالشعب والأجيال ..
لا تستقيم الحياة إلا على الرأي والرأي الآخر ولا تستقيم السياسة إلا برجال حكومة ورجال معارضة .. ولا طريق للنجاح إلا من خلال البحث عن الصواب والحكمة بين جملة الآراء المطروحة ولا مجال لتعدد الآراء إلا من خلال حرية حقيقية تسمح بسماع الرأي المخالف وتسمح بالنقد الجريء .. واذا كانت المناصب والمواقع والمكافآت والاعطيات حكرا على اصحاب الرأي الموافق فنحن لسنا بخير !!







