ابراهيم القعير يكتب : بين صحن الحمص وطبق الفلافل...
ابراهيم القعير
أسئلة عديدة يثيرها الشباب في المجتمع خاصة: لماذا تنتشر المأكولات الغربية في دول العالم وبسرعة، بينما لا تنتشر أكلة ما لدولة أخرى لتصبح رمزاً عالمياً؟ لماذا تنتشر الموسيقى الأمريكية ولا تنتشر الموسيقى الصينية؟ لماذا نقلد الغرب ولا نقلد دول الشرق أو الجنوب؟ ولماذا ولماذا...؟
أسئلة بسيطة قد يستخف بها الكثيرون، ولكنها تحمل أسراراً عميقة عن العصر الذي نعيشه. الجواب ليس في مذاق الطعام أو لون اللباس، بل في عقلية الأمة التي صنعت هذه الثقافة: حرية الفرد، وحب التجديد، والسعي نحو الريادة. هذه هي العقلية التي جعلت إنتاجهم سهل الانتشار عالمياً، و أكسبته الصبغة العالمية، ودفعت الشعوب الأخرى لمحاولة تقليده. هذا ما يسمى "الاستيلاب الثقافي".
تكلم عن ذلك المبدأ ألكسيس دو توكفيل في كتابه عام 1835، متناولاً فلسفة السهولة والانتشار والبساطة، وذلك قبل أن تصبح أمريكا دولة عظمى بمئة عام، حيث توقع حينها انتشار ثقافتهم حول العالم.
وهناك العديد من الأسباب التي تجعل من انتشار الموسيقى و الأكلات وغيرهما رمزاً عالمياً؛ ليس لأنها الأفضل أو الأجمل أو الأرقى، بل لأسباب متعددة منها التاريخية والثقافية والتقنية والاقتصادية. و لعنصر القوة دور كبير في هذا التقليد؛ فقوة الصناعة الإعلامية والترفيهية، والقوة الاقتصادية والتجارية، والتوعية، كلها عوامل تؤدي دوراً كبيراً في شهرة هذه المنتجات أو فرضها على الشعوب. فهناك أكلات عديدة رائعة المذاق، وعالية الفائدة والصحة، لكنها لم تنتشر ولا يعرفها الكثيرون. وقد جاء برنامج "الطيبات" للدكتور العوضي ليفضح الكثير من سيئات ومضار أطعمة المطاعم المشهورة عالمياً، والتي لم تكن تعلمها الشعوب، وكانوا يأكلونها بداعي الشهرة والمظاهر فقط "For Show"، رغم تكلفتها الغالية وأضرارها الصحية؛ إنها ثقافة مجتمع. او ما يسمى ثقافة الأصنام.
هذه التبعية الاقتصادية والثقافية تضعنا أمام تسائل حول دور المؤسسات الوطنية . ودورها في حماية مجتمعها.
وهنا يقع العاتق والمسؤولية على الدولة التي لا تتابع مراقبة جودة وصلاحية المنتجات، أو الموسيقى، أو الألبسة الموجهة لمجتمعها، علماً بأن بعض الألبسة تخالف العادات والتقاليد الاجتماعية. يضاف إلى ذلك القيود الاقتصادية العقيمة التي تقف حجر عثرة في وجه الريادة والإبداع، وتمنع تعزيز نجاحات أبناء شعبها إعلامياً واقتصادياً.







