اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: 4 سيناريوهات يواجهها الأقصى

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


ما يجري في مدينة القدس خطير جدا، وكل المعلومات السياسية التي تتدفق من المدينة المحتلة تشير إلى خطر وشيك يختلف عما رأيناه خلال الفترات الماضية.
هناك 4 سيناريوهات تنتظر المسجد الأقصى، الأول إعلان السيطرة الإسرائيلية على المساحات الفارغة داخل الحرم القدسي الذي يمتد على 144 دونما، وهذه السيطرة تعني التواجد الإسرائيلي الدائم، والتصرف بهذه الأرض وفتح بوابة خاصة لتسهيل الدخول إليها وإقامة أي منشآت، والثاني تخصيص أيام محددة خلال الأسبوع للإسرائيليين بحيث يتم منع دخول المسلمين كليا، ويتحول الموقع إلى مكان ديني إسرائيلي بالتناوب مع المسلمين، بعد أن كان الحرم يشهد تقاسما زمنيا وجغرافيا على فترتين يوميا، لكن هذا أمر مختلف، لأننا أمام احتمال تقاسم الأيام.
 

والسيناريو الثالث نزع السيادة الأردنية كليا عن الحرم القدسي ونقلها إلى مؤسسة إسرائيلية، وهذا سيناريو محتمل، والرابع تقاسم الحرم وهدم مسجد قبة الصخرة تحديدا في المرحلة الأولى ونسب ذلك إلى أي مجموعة متطرفة إسرائيلية.
من يحكم إسرائيل اليوم ليس التيار الديني كما يروج البعض، على الرغم من وجود جماعات متطرفة لها وزراء ونواب في الكنيست، وما يمكن قوله هنا حصرا إن المؤسسة الإسرائيلية بكل أركانها الحكومية والبرلمانية والأمنية والعسكرية تتبنى ذات البرنامج، حتى لا يخرج علينا من يقول إن إجراء انتخابات في إسرائيل قد يأتي بأناس جدد، يخففون من حدة المواجهة مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين أيضا.
الأزمة الأكثر عمقا هنا أن هناك من يحذر في السياسة العربية من احتمال نشوب صراع ديني في المنطقة بسبب ما يجري في المسجد الأقصى، هذا على الرغم من أن كل المشروع الإسرائيليي يعد في الأساس مشروعا دينيا، بدءا من اسم الدولة، والتغذية التوراتية للأفراد والمؤسسات، مرورا بتوظيف أساطير وروايات قديمة لتبرير ما يجري، ثم الشعار الديني الذي يريد لإسرائيل أن تتوسع تحت عنوان إسرائيل الكبرى، وما تمثله جماعات إسرائيلية نافذة ومتدينة من تأثير على القرار الإسرائيلي، وهذا كله يعني أن الصراع منذ اليوم الأول كان دينيا، وأن هذا الأمر ليس جديدا من الأساس.
تنتظر إسرائيل انتخابات للكنيست نهايات شهر تشرين الأول، أي بعد شهرين تقريبا، وتنتظر الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في الثالث من تشرين الثاني، حيث سيصوّت الأميركيون للكونغرس بما يعنيه ذلك من تأثير على ولاية ترامب.
وهذا يعني أن المسار الزمني في الجهتين ضاغط وقد يدفع جهات إسرائيلية إلى استثمار هذه الفترة لرفع أسهم اتجاهات سياسية متشددة في إسرائيل، والتورط بخطوات ستعد بمثابة زلزال في المنطقة، وقد يكون المسجد الأقصى أبرز العناوين، حيث سيتم حصد أصوات الناخبين إذا تم استهداف الأقصى أو اتخاذ خطوات قانونية أو عملية، بما يعني أن الأقصى قد يصبح ورقة انتخابية قابلة للتوظيف.
هذا يعني أن الأسابيع المقبلة ستكون خطيرة على المسجد الأقصى، ولا بد من التحذير بشدة مما قد يقع ضده، وبالتالي احتمالات انفجار الوضع الأمني داخل القدس، وفي الضفة الغربية، والتأثير الإجمالي لذلك على كل جوار فلسطين التاريخية من ناحية سياسية وأمنية، خصوصا إذا شهدنا خطوات غير مسبوقة هذه المرة، مقارنة بحالة التدرج الإسرائيلي ضد الأقصى، وتجريع السم ببطء لكل أهل المنطقة.
علينا هنا أن نكون على استعداد لما قد يقع، ولما علينا أن نواجهه جميعا، بعد أن ذهبت كل التحذيرات السابقة أدراج الرياح، فيما واصل الاحتلال برنامجه كما يريد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية