اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان يكتب: هل تجلب العقوبات الاقتصادية النصر لترامب؟

{title}
أخبار الأردن -

 

فهد الخيطان


استعارت إدارة ترامب كل ما استطاعت من مصطلحات عسكرية في وصف قراراتها بفرض عقوبات اقتصادية "غير مسبوقة في التاريخ" على إيران، في سعي منها لتبرير التحول في إستراتيجتها من الهجوم العسكري المباشر إلى ميدان الاقتصاد والمال.
 

بمعنى مختصر؛ الحرب هي ذاتها ولكن بأدوات جديدة. ترامب أضفى طابعا حربيا على قرارته حين وصف الإعلان بيوم "الإنزال الاقتصادي". ومن بين المصطلحات الكثيرة التي استخدمت في التمهيد لإعلان وزير الخزانة لهذه القرارات، "أشد عملية اقتصادية ساحقة على الإطلاق"، وبأنها "حرب وعزل اقتصادي بدرجة غير مسبوقة"، تهدف إلى "خنق إيران" وعزلها عن العالم. لا بل إن الوزير الأميركي، وعد بأن لا يترك للنظام الإيراني مساحة للتنفس.
خلف هذا التصعيد في اللهجة والوصف لحزمة العقوبات الاقتصادية، حاجة ملحة لدى إدارة ترامب لمواجهة سردية خصومها من الحزب الديمقراطي، وأوساط غير قليلة في حزب الرئيس، ومفادها أن الحملة العسكرية على إيران فشلت في تحقيق أهدافها، لا بل انها زادت من تشدد إيران وعدوانيتها تجاه جيرانها، وتسببت بأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، طالت السوق الأميركي أيضا.
لا شك أن تداعيات الحرب الاقتصادية على الداخل الأميركي، والمتمثلة في استمرار ارتفاع أسعار الوقود قبيل انتخابات نصفية حاسمة، يمثل الدافع الأبرز لإدارة ترامب لتبني مثل هذه الخطوة على أمل إخضاع النظام الإيراني لشروط ترامب، ودفعه لفتح مضيق هرمز مقابل فك الحصار عن موانئه. عندها يغدو النصر الذي تعذر في ساحة المواجهة العسكرية، قد تحقق بفضل الحرب الاقتصادية. ومعه تصبح مهمة المرشحين الجمهوريين أقل صعوبة في مواجهة الديمقراطيين المتحفزين للفوز بأغلبية أقلها في مجلس النواب.
حكم المرشد الإيراني، ينظر إلى عقوبات ترامب باعتبارها خطوة يائسة أخيرة بعد فشله في إسقاط النظام، أو إلزامه بفتح مضيق هرمز، الذي تبدى فعليا كسلاح في يد طهران أشد فتكا وفاعلية من السلاح النووي.
هل تصمد طهران شهرين أو أقل  لحين انجلاء الصورة بعد الانتخابات النصفية في أميركا، وانتخابات الكنيست المصيرية لنتنياهو؟
لا يتوفر جواب واحد موحد في طهران. المتشددون من قيادة الحرس ورجال المرشد يعتقدون أن الصمود في وجه العقوبات ممكن ولا خيار سواه. حكومة بزشكيان لا تبدو على نفس الموجة، ولا تملك تلك الطاقة المطلوبة للصمود. هي أكثر قربا من الشارع، وترى وقع الحرب الكارثي على الاقتصاد وحياة الناس المعيشية. انسداد ما تبقى من منافذ تهريب للبضائع وبيع النفط للمشتري الصيني، ستضاعف من معدلات التضخم، وتهوي بالريال إلى قعر لا يرى. الرئيس الإيراني كان واضحا وحاسما قبل أيام عندما أعلن أن اليوم هو الوقت المناسب لوقف الحرب وبعده لن يكون هناك نصر ندعيه. الحرس الثوري طالما سمع مثل هذه المناشدات والرسائل من الرئيس ومؤيديه في الحكم وأهملها تماما.
ثمة من يعتقد أن لا خيار أمام الحرس الثوري، للرد على العقوبات الخانقة وفك طوقها المشدد سوى تنفيذ تهدياته بإشعال مواجهة عسكرية من جديد، واستهداف دول حليفة لواشنطن في المنطقة، بدعوى مشاركتها في العقوبات المفروضة على إيران. ذلك يعني دفع إدارة ترامب إلى ميدان المواجهة العسكرية  التي لا ترغب بالعودة إليها أبدا.
بانتظار أن يفتح طريق إسلام أباد الدوحة من جديد،لا يمكن توقع غير أسوأ الاحتمالات لهذه المواجهة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية