اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النعسان يكتب: الأردن.. السؤال الذي سيأتي بعد هرمز

{title}
أخبار الأردن -

 

فراس النعسان


لم تعد المشكلة في واشنطن وطهران هي غياب قنوات التفاوض فقط، بل أن الطرفين باتا يقدمان روايتين متناقضتين تماماً عن إمكان العودة إليها. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إنه لا توجد محادثات مع إيران ولا محادثات مقررة، فيما يقول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن واشنطن هي التي تسعى إلى التفاوض. وبين الروايتين يبقى مضيق هرمز مغلقاً عملياً أمام حركة واسعة من السفن، بينما تصر واشنطن على أنه مفتوح وتقول طهران إن إعادة فتحه مرتبطة بشروطها. 
 

هذه التفاصيل أهم من مجرد خلاف في التصريحات، لأنها تكشف أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة. لم يعد السؤال فقط عن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الضغط على إيران أو قدرة طهران على مواصلة المواجهة، وإنما عن شكل التفاهم الذي يمكن أن ينهيها، ومن سيحدد شروطه. فمضيق هرمز تحول إلى ورقة تفاوض بحد ذاته، بعدما أصبح أمن الملاحة والطاقة جزءاً مباشراً من المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للأردن لأن آثار هرمز لا تتوقف عند الدول المطلة عليه. النفط سجل هذا الأسبوع أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الصادرات عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية. وأيّ استمرار لهذه الحالة يعني ضغوطاً إضافية على كلفة الطاقة والنقل والأسعار في دول المنطقة، فيما لا يملك الأردن رفاهية التعامل مع أزمة طويلة في أسواق الطاقة وكأنها تطور بعيد عنه.
لكن التأثير الأكبر قد يكون سياسياً وأمنياً. الأردن تعرض بالفعل لهجمات إيرانية استهدفت قوات أميركية على أراضيه، فيما أكدت المملكة أنها ليست طرفاً في الحرب وأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للإضرار بأيّ دولة، مع تمسكها في الوقت نفسه بحقها في حماية أمنها وسيادتها. وهذه السياسة ستصبح أكثر أهمية إذا انتهت المواجهة الحالية من دون اتفاق واضح يحدد قواعد جديدة للتعامل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
المشكلة أن تصريحات ترامب الأخيرة لا توحي بأن واشنطن مستعدة الآن لتقديم مخرج سهل لطهران. الرئيس الأميركي لا يزال يتحدث بلغة الضغط، بينما ترفض إيران تقديم نفسها باعتبارها الطرف الذي اضطر إلى الاستسلام. وبين الموقفين توجد دول المنطقة التي ستتحمل كلفة أي فشل جديد في التوصل إلى تسوية.
بالنسبة للأردن، لا يتعلق الأمر باختيار طرف في هذه المواجهة، بل بمنع انتقال نتائجها إلى ساحته الداخلية ومحيطه المباشر. العراق وسورية والخليج والحدود مع إسرائيل كلها ملفات يمكن أن تتأثر بأيّ تغيير في مستوى النفوذ الإيراني أو الوجود الأميركي في المنطقة. وإذا خرجت إيران من الحرب وهي ترى أنها حققت قدرة ردع جديدة، فقد تعيد بناء نفوذها بأدوات مختلفة. وإذا قررت واشنطن تقليص وجودها بعد الحرب، فسيتعين على دول المنطقة إعادة حساباتها الأمنية.
لهذا فإن مصلحة الأردن لا تكمن في انتظار معرفة من سيعلن النصر، وإنما في الاستعداد لما سيأتي بعده. فقد تكون المعركة المقبلة حول ترتيبات أمن الخليج، ومستقبل الوجود الأميركي، ودور إيران الإقليمي، وشكل العلاقة بين دول المنطقة، أكثر أهمية بالنسبة للأردن من نتائج المعارك نفسها.
وقد يتوقف إطلاق النار في لحظة ما، لكن ذلك لن يجيب عن السؤال الأصعب: من سيملأ الفراغ الذي ستتركه الحرب؟ هنا تحديداً تبدأ حسابات الأردن، لأنّ أيّ تغيير كبير في توازنات الإقليم سيصل إلى المملكة بحكم موقعها، سواء أرادت ذلك أم لا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية