اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏مطلوب تحصين" الشخصية الأردنية " من الإساءات

{title}
أخبار الأردن -


‏حسين الرواشدة

‏هل يوجد في تشريعاتنا نصوص واضحة تُجرّم الإساءة أو السخرية من الشخصية الأردنية ؟ لا أدري ، ما أعرفه أن البعض في بلدنا يمارسون - باسم الفن والدراما، وعلى الإذاعات والشاشات - مثل هذه الأفعال ، لم أسمع أن أحداً منهم تعرض للمساءلة ، لا أتحدث هنا عن الذباب الإلكتروني ، والأسماء المجهولة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي ، وتسيء للدولة الأردنية ، وإنما عن وقائع وعن أشخاص حاضرون في فضائنا العام ، يحظون بالتكريم والتلميع ، يقدمون أنفسهم متحدثين باسمنا، هؤلاء لا يترددون عن السخرية من "الذات الأردنية "، صورة الأردني ،كما تبدو في خطابهم، صورة نمطية سلبية ، تجمع بين التخلف والتعصب و " الهبلنة" وقلة الفهم.

‏في دول عديدة من حولنا ، يعرفها القارئ الكريم ، لا يجرؤ أي مواطن أو مقيم على مسّ الشخصية الوطنية، تلميحاً أو تصريحاً ، بأي كلمة أو عبارة أو صورة مُشينة ، وإذا حدث ذلك ، وقد يحدث أحياناً، فإن القانون يتحرك على الفور لاتخاذ الإجراءات الحازمة ، تحصين الشخصية الوطنية جزء من الكرامة الوطنية وحمايتها من أهم واجبات الدولة، لأنها المدار الذي تتحرك فيه قيم الانتماء والاعتزاز داخل كل مواطن اتجاه وطنه ، كما أن هذه الكرامة يجب أن تكون حاضرة دائما فيما يقدم للجمهور ، في مصر ، مثلاً، يوجد تشريعات تمنع استخدام الشخصية المصرية في إطار السخرية أو الازدراء أو التقليل من القيمة في أي أعمال درامية أو إعلامية.

‏الإساءة للشخصية الأردنية التي نسمعها تتردد في فضائنا العام لم تحدث صدفة ، إنهاء جزء من محاولات خبيثة ، قديمة ومستمرة، لطمس الهوية الوطنية الأردنية، واجتزاء التاريخ وتشويهه ، وانتزاع الوعي على الأردن من سياقة الوطني لكي يدور في أفلاك أخرى ، أو يتعلق وينشغل بها ، او يمجدها، لقد قصر الأردنيون بحق أنفسهم وبلدهم حين تسامحوا مع هذه الموجات التي تغطت بعباءات الفن والثقافة والتاريخ .. الخ، أو حين اعتبروها مجرد كلمات عابرة لا تستحق الرد والإدانة والتصحيح.

‏من المفارقات أن الشخصية الوطنية في اغلبية بلداننا العربية حظيت بالدراسة والبحث؛ من حيث سماتها وخصوصياتها، وما طرأ عليها من تحولات وتطورات ، علي الوردي كتب عن "الشخصية العراقية" ، جمال حمدان كتب عن" عبقرية مصر"، أهل الخليج كتبوا عن شخصياتهم الوطنية وأحاطوها بالرعاية والاهتمام ، حتى على صعيد الالتزام باللباس والتقاليد، نحن الأردنيين بحاجة إلى المفكر الوطني الأردني لكي يكتب عن الذات والشخصية الأردنية، وهي أرض خصبة للبحث ، وميدان واسع لإثراء العقل والوجدان الأردني ، وخزان مهم لانعاش الوعي على الأردن ومن أجله.

‏تبقى نقطة مضيئة ، لدينا اليوم جيل من الشباب الأردني يعرف الأردن ويفهمه ويقدره، يقف حارسا أمينا للدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية ، ويتصدى ببسالة لكل من يحاول الأساءة لها او تشويهها أو السخرية منها، هذا الجيل تحرر من زيف التيارات التي التي أدرجت بلدنا ملحقا في ساحات الآخرين ، أو طلقة في بنادقهم، او هامشاً على متونهم ، لكنه -أقصد هذا الجيل - يحتاج لمن يعززه ويدعمه ، لمن يأخذ سرديته بما تستحقه من احترام وتقدير ، لكي يأتي اليوم الذي تصبح فيه الشخصية الأردنية مركزا يدور حوله الأردنيون ، ومصدرا للاعتزاز بوطنهم وتاريخهم وإنجازاتهم ، وهو آت لا محالة .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية