اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عياصره يكتب: حرب ترامب الاقتصادية على ايران .. وتهديد ايران لدول المنطقة

{title}
أخبار الأردن -

 

بقلم ✒️ د. رامي عياصره

ترامب يعلن شن "حرب اقتصادية غير مسبوقة" على إيران ويحذر داعميها من "عواقب وخيمة"

بهذا الخبر منذ أيام حسم ترامب خيار الولايات المتحدة في التعامل مع ايران وكيفية ادارة الحرب معها، وهو سيناريو الانتقال من حرب الصواريخ والقصف الى الحصار الاقتصادي القوي والعنيف الذي ربما يحرم ايران ابسط مقومات الحياة، ويضعف النظام وينهكه ذاتيا وصولا الى تفجيره من الداخل او سهولة إسقاطه باقل كلفة عسكرية ممكنة لاحقا.

تعاني ايران من عقوبات اقتصادية قبل جولتي الحروب الاخيرة ، حرب ال12 يوم، وحرب ال40 يوما، وهي اليوم بعد جولة الحرب الاخيرة تعاني اقتصاديا طبعا لأنها بلد تحت الحرب والقصف المباشر ، حيث يحسب لها صمودها، وتشبثها باوراق قوتها حتى الآن، ولكن حجم التضخم وتدهور القوة الشرائية لعملتها المحلية، وبروز مشكلات اقتصادية لبلد بحجم ومساحة ايران ( 93 مليون نسمة ) يرتب مسؤولية كبيرة على النظام الايراني ويضعه أمام تحدي كبير .

الحصار الاقتصادي يعرف في العلاقات الدولية بأنه شكل من أشكال العدوان، والحرب الباردة، واعلان ترامب لدخول مرحلة الصراع مع ايران بهذا الخيار جاء بعد انتهاء مدة ال60 يوما التي حددتها مذكرة التفاهم لايقاف الحرب، الأمر الذي يعني موت مسار التفاوض سريريا، والذهاب باتجاه تصعيد من نوع آخر، ربما يؤدي الى تحقيق نتائج لم تحققها نيران الحرب الساخنة والملتهبة .

هذا الاعلان يعيدني بالذاكرة الى الحصار الاقتصادي الظالم الذي فرض على العراق بعد انتهاء "عاصفة الصحراء" وتحرير الكويت ، حيث فرض الحصار على نظام صدام حسين وعلى الشعب العراقي معا، وكان حصارا جائرا وقاسيا، مات على إثره قرابة مليون طفل عراقي جراء منع حليب الأطفال، بالإضافة لأبسط اساسيات الحياة للناس، الأمر الذي أدى الى كارثة انسانية غاية في السوء، وكان شعار مساومة النظام العراقي وقتئذ " النفط مقابل الغذاء" ، تخيلوا ان تساوم دولة على ثرواتها مقابل ابسط متطلبات الحياة وهي توفير لقمة الغذاء وحبة الدواء، لقد رافق الحصار العراق منذ عام 1991م حتى اسقاط نظام صدام حسين عام 2003م دخول بريمر بغداد .

اليوم طهران تشرب من ذات الكأس، ويحسم ترامب خياره الاستراتيجي بالتعامل مع ادارة الصراع مع ايران بهذا الخيار القاسي والصعب، يرافقه دعوة الرئيس الايراني بزكشيان بشكل نصيحة لاركان صناعة القرار في الداخل الايراني بضرورة انهاء الحرب على طاولة التفاوض وايران في موقف قوة أفضل من أن تكون في موقف ضعف ، وهي قراءة براغماتية مسيسة أبعد عن الراديكالية التي يتمتع بها الحرس الثوري الايراني الذي يمسك بمفاصل القرار السياسي والعسكري معا في الوقت الراهن.

المضحك المبكي في الموضوع أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني محسن رضائي بدلا من التفكير بكيفية الخروج من مأزق الحرب مع المحافظة على الذات وبأقل الأضرار الممكنة، يقوم باطلاق تصريحات أقل ما يقال عنها بأنها متخبطة وغير واقية، ولا متزنة، حيث يقوم مرة أخرى بتهديد دول المنطقة اذا هي وافقت و تعاونت مع الولايات المتحدة الامريكية على الحرب الاقتصادية!!!

وكأن دول المنطقة هي من اتخذت القرار !! هذا اولا، وثانيا هناك دول عربية وخليجية تحديدا ستتضرر بهذا القرار الامريكي، وذلك نظرا لحجم التبادل التجاري والاقتصادي مع ايران مثل الامارات وقطر والعراق، وحتى تركيا و السعودية ، وثالثا، أن الدول سواء في المنطقة أو في العالم لن تضع نفسها في مربع العقوبات الأمريكية لأجل ايران لأن القرار الأمريكي يرتب عقوبات على الدول التي تعمل على كسر الحصار الاقتصادي المزمع على ايران، وأخيراً وهو الأهم، ان ايران التي اخذت الدول العربية "رهينة حرب" خلال فترة الحرب الماضية ، وأرسلت برسائل تهديد، وقصفت عواصم الدول العربية، وبعض منشآتها الحيوية مثل رأس لفان في قطر وهي دولة وسيطة ، لا يمكن أن تتوقع من دول المنطقة أن تنحاز لها على حساب مصالحها، وتقوم بتحدي الولايات المتحدة الأمريكية، ولأن من الغباء أن تفرض على الدول التعاون معك بالتهديد والوعيد، تماما كما يفعل نتنياهو وزمرة التطرف الصهيوني من مجانين تل ابيب الذين يصرحون ويرغبون في توسيع "الاتفاقات الابراهيمية" وهم يهددون دول وشعوب المنطقة بالتمدد ومزيد من الاحتلال، واقامة "اسرائيل الكبرى"، وقصف الدول جميعها حتى الدوحة، مرورا بدمشق وبيروت والجنوب اللبناني، وحرب الإبادة في غزة وتعمد تهديمها على رؤوس أهلها، وحتى تونس لم تسلم من قصفها الوقح عندما استهدفت الاسطول العالمي لكسر الحصار عن غزة.

يبدو أن العقول التي يسكنها الاستعلاء والعنجهية لا تعلم أن الحرب تجر الحرب، والدم يجر الدم، والعنصرية تجر العداوة والثأر.

ملاحظة: لم أشعر أنا كاتب هذه السطور بيوم أكثر مرارة في تاريخ حياتي من يوم سقوط بغداد، ومتابعة القرات الامريكية تدخل ساحة الفردوس وسط بغداد، لازالت مرارة ذلك اليوم المشؤوم تحفر في ذاكرتي أسوأ الشعور حتى اللحظة، لماذا، لا أعرف ؟!

 

 

 

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية