اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العبادي يكتب: الشيخة مسؤولية وليست عباءة

{title}
أخبار الأردن -

بقلم: الدكتور فوزان العبادي


تشرفنا في حزب التغيير بزيارة مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر، ولقاء معالي المستشار كنيعان عطا البلوي، الاخ والصديق الذي اعتز بمعرفته وصداقته منذ سنوات طوال، والذي يحمل رؤية وطنية صادقة تجاه العشائر الاردنية ودورها في حماية النسيج الوطني وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم الانتماء والوفاء للدولة والقيادة الهاشمية. وكان حديث معاليه مفرحا للقلب ومطمئنا، لما حمله من فهم عميق لمكانة العشيرة وحرص واضح على صون هيبتها وتعظيم دورها الحقيقي، والتصدي لكل من يحاول اختزال الشيخة في لقب او عباءة او وجاهة اجتماعية عابرة. فالشيخة الحقيقية ليست لقبا يورث، ولا مقعدا في الصفوف الاولى، ولا وسيلة للوصول الى المناصب والمكاسب. الشيخة قيادة ومسؤولية وتضحية، وقدرة على جمع الناس وخدمتهم وحل خلافاتهم وحماية مصالحهم وصون كرامتهم. والشيخ الحقيقي هو من يدفع من ماله، ويفتح بيته، ويكرم ضيفه، وينصر المظلوم، ويصلح بين المتخاصمين، ويحمل هم عشيرته قبل ان يطالبها بحمل همه. هكذا عرف الاردنيون شيوخهم قبل ثمانين عاما ومئة عام، رجالا كانت وجاهتهم نابعة من افعالهم، وهيبتهم قائمة على مواقفهم، ومكانتهم مستمدة من ثقة الناس بهم، لا من كثرة الالقاب ولا من قربهم من المسؤولين. كان الشيخ قائدا وحكيما وحافظا لوحدة عشيرته وامن مجتمعه، وكان يرى في الشيخة واجبا لا امتيازا.
لكننا نشهد اليوم مع الاسف اتساع ظاهرة من يدعون الشيخة وهم عاجزون عن خدمة اقرب الناس اليهم بل ان بعضهم اصبح يتكسب من وراء العباءة، او يستعير وجاهة غيرة او يوظف اسم العشيرة بحثا عن منفعة او منصب. وهناك من تحول من سند لعشيرته الى عبء عليها، ومن عنوان للاصلاح الى طرف في الخلاف، حتى باتت بعض العباءات اكبر من الرجال الذين يرتدونها.
ومن الخطورة ان تتحول الشيخة الى حالة مستاجرة، تستدعى عند المناسبات وتغيب عند الشدائد، او الى لقب يطالب صاحبه من خلاله بالامتيازات دون ان يؤدي واجباته تجاه ابناء عشيرته ومجتمعه. فالوجاهة التي لا تخدم الناس ليست وجاهة، والشيخة التي لا تجمع ولا تصلح ولا تحمي السلم المجتمعي ليست شيخة حقيقية.
كما ان التاريخ العائلي، على اهميته واحترامنا له، لا يكفي وحده لمنح صاحبه حق القيادة. فالشيخة لا تورث كما تورث الممتلكات، وابناء الشيوخ ليسوا بالضرورة شيوخا، ومنهم من لا يمتلك الحكمة او الكفاءة او القدرة على جمع الناس. ويحترم التاريخ عندما يحمله شخص جدير به، ويضيف اليه بسلوكه ومواقفه وخدمته للناس. ومن هنا فاننا نرى ضرورة تعظيم الدور العشائري والقبلي في المملكة ضمن اطار واضح المعالم، يحفظ للعشائر مكانتها ويمنع العبث برمزيتها. كما يجب ان تستند الشيخة الى معايير حقيقية، في مقدمتها القبول المجتمعي والكفاءة والحكمة والنزاهة والقدرة على القيادة والاصلاح وخدمة ابناء العشيرة والالتزام بالدولة وسيادة القانون.
ونثمن في هذا السياق الدور الذي تقوم به مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر في تنظيم العلاقة مع المكونات العشائرية، والحد من حضور الشخصيات الوهمية والمتنكرة بعباءة الشيخة، وابراز القيادات العشائرية الحقيقية القادرة على خدمة مجتمعاتها ووطنها.ان العشيرة الاردنية ركن اصيل من اركان الدولة، والشيخة فيها ليست امتيازا شخصيا، بل تكليف اخلاقي ووطني. وكلما استعدنا المعنى الحقيقي للشيخة، حافظنا على هيبة العشيرة، وصنا عاداتنا وتقاليدنا، وعززنا دورها شريكا فاعلا في بناء الاردن ومسيرة تحديثه السياسي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية