اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الشهوان لعبد الهادي راجي يكتب : ستبقى احلى من كتبَ للأردن

{title}
أخبار الأردن -

 

محمد نوفان الشهوان

في البدايات كنتُ قد بدأت كتابة الشِعر و انا في الصف الثاني الإعدادي ، كنتُ أكتبُ و أنثر الكثير على الورق و الجميع كان يرى ذلك شيئًا مذهلًا لطفلٍ يغفوا على كفوف البراءة ، استمريت في الكتابة حتى بلغت سن الرشد و أتذكر في إحدى الأيام تمت دعوتي لإلقاء شِعر في ندوة عنوانها ( القاص الصغير ) على أدراج بيت الثقافة و الفنون، كانَ حينها يحضرها الكثير من الشعراء ، أذكر حينها كنتُ أمضغ العلكة و من التوتر خرجت الى المسرح و هي بفمي ، يا إلهي كم شعرت حينها بالعبث اتجاه نفسي ، استمريت في الكتابة حتى الثانوية و حينها أخذتني المذاكرة و تركتُ الشِعر حتى أصبحت مع الأيام مُتيّمًا في السياسة و الكتابة فيها ، 
في ليلة قرأتُ لعبد الهادي راجي مقالًا كانَ يُخاطب فيه السياسي الكبير عبد الكريم الدغمي ابو فيصل، حينها نبضَ قلبي و وقفت صامتًا أمام البلاغة و الفصاحة التي رأيتها و سألتُ نفسي ما هذه الفصاحة كلها، هل لهُ صلة في المُتنبي أم تربطه صلة قرابة في امرؤ القيس ، و بالفعل لحظتها ذهبت الى والدي بكامل فضولي و استغرابي و توجهت له بسؤال ( يابا مين عبد الهادي راجي المجالي ؟! قريت شو كاتب لعبد الكريم ) و انا عيوني كانت تلمع و تفيض إعجابًا بما كتب ، نظرَ إليَّ والدي و قال ( يا ابني عبد الهادي راجي من أعظم كتّاب الأردن و التقيت فيه مره وحده بحياتي ، هو رجل بما تحمله الكلمة من معنى ) ، حينها ذُهلت و قلتُ لهُ كيف يُمكنني أن أجلس معه ، أُريد مقابلتهُ بأيَّ طريقةٍ كانت و بالفعل هاتفهُ والدي و أخذَ لنا موعد و زرناه، حينها كانَ مديرًا للدائرة الثقافية في أمانة عمان ، ذهبنا و استقبلنا و لمّنا في ثقافته و أخلاقه التي ورثها من كرك الهيّه و حديثه الهادئ الذي يُعانق الأُذن كمعزوفة لبليغ حمدي خرجَ فيها عن المألوف خلف أم كلثوم ، حينها جلست و أردت فقط النظر و الإستماع إليه ، جلست و انا تملكني الصدمة بأنَّ عبد الهادي راجي جالسًا أمامي و نتبادل أطراف الحديث ، 
و من حينها و انا اقرأ لهُ مقالاته كلها دونَ استثناء ، هو كاتب و إنسان جسّد الأردن في أبهى الصور و أسسَ لنا مذهبًا من الجنون و الشراسة في الكتابة ، انا لا أنكر بأنني أراه أعظم ما أنجبت الاردن من كتّاب و صحفيين ، لا أنكر بأنني كل ليلة اقرأ مقالاته كلها على أنغام نجاة الصغيرة ، 
أتعبتنا يا عبد الهادي ، أتعبتني كيفَ لي أن اؤمن باللغة و أنتَ موجود ، أتبعتني كيفَ لي أن أصبح عبد الهادي و أنتَ من قالَ لي يومًا 
( بحسك وريثي ، الكتّاب واحد يرث الأخر و أنت وريثي) ، هذهِ الشهادة ستبقى أعظم انتصاراتي مهما حييت ، ستبقى أحلى من كتب للأردن و ستبقى أحلى من نزفَ اللغة وجعًا على هيئة الحروف ، ستبقى أبهى من حوّل الوجع و الألم الى إبداع و جنون في اللغة ، ستبقى عبد الهادي راجي أعظم من كتبَ في وجداني على الإطلاق …

محمد نوفان الشهوان

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية