اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عوض يكتب: شراكة تتسع في عالم يتغير بين الأردن والصين

{title}
أخبار الأردن -

 

أحمد عوض


تأتي زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في لحظة دولية تتجاوز أهميتها العلاقات الثنائية بين البلدين.
فالعالم يشهد تحولات ملموسة في موازين القوة الاقتصادية والسياسية، يتراجع فيها تدريجياً التفرد الغربي بقيادة الولايات المتحدة الذي طبع العقود الماضية، مقابل صعود الصين وتنامي أدوار عدد من دول الجنوب في الاقتصاد العالمي وفي صياغة التوازنات الدولية. 
 

ومن هذا المنظور، تكتسب الزيارة أهمية خاصة للأردن، الذي يحتاج إلى توسيع شبكة شراكاته الاقتصادية والإستراتيجية بما يعزز مصالحه وقدرته على التعامل مع عالم أكثر تعددية وتعقيداً.
العلاقات الأردنية الصينية لا تبدأ من الصفر، إذ توجد بالفعل تجارب تعاون وشراكات اقتصادية ناجحة يمكن البناء عليها وتوسيعها، سواء في مجالات البنية التحتية أو الطاقة أو الصناعة أو الاستثمارات المختلفة.
وهذا يعني أن التحدي في المرحلة المقبلة ليس مجرد فتح قنوات جديدة، بل الانتقال بالعلاقة القائمة إلى مستوى أعمق وأكثر تنوعاً، بحيث تصبح الصين شريكاً اقتصادياً واستثمارياً وإنتاجياً أكثر حضوراً في الاقتصاد الأردني، لا مجرد أحد أهم الشركاء التجاريين ومصادر الواردات.
ويحتاج الأردن بصورة خاصة إلى هذا النوع من الشراكات. فالاقتصاد الوطني ما يزال يعاني من معدلات بطالة مرتفعة، وضعف نسبي في الاستثمار المنتج، ومحدودية قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
ومن هنا، يمكن أن يشكل توسيع الاستثمارات الصينية في الأردن فرصة لتعزيز التصنيع، ونقل التكنولوجيا، وتطوير قطاعات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والصناعات الكهربائية والرقمية والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الاستفادة من موقع الأردن واتفاقياته التجارية للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.
غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب سياسة أردنية أكثر نشاطاً في إدارة العلاقة الاقتصادية مع الصين.
فالمطلوب تحديد أكثر للقطاعات ذات الأولوية، وتطوير مشروعات استثمارية واضحة وقابلة للتنفيذ، وربط الحوافز الاستثمارية بخلق فرص العمل، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وزيادة المحتوى المحلي "مدخلات الإنتاج"، وتعزيز القدرات التصديرية.
بهذه الطريقة يمكن أن تتحول الاستثمارات الخارجية إلى رافعة حقيقية للنمو والإنتاج، لا أن تبقى مجرد تدفقات مالية أو مشروعات محدودة الأثر على الاقتصاد المحلي.
وتبرز هنا أهمية تنويع الأردن لشركائه الاقتصاديين والإستراتيجيين.
ففي مرحلة يعاد فيها تشكيل النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، لم يعد من الحكمة أن ترتبط خيارات الدول الصغيرة والمتوسطة بعدد محدود من المراكز الدولية. المطلوب هو إعادة بناء شبكة العلاقات الاقتصادية والسياسية للأردن على قاعدة المصالح الوطنية، والانفتاح المتوازن على مختلف القوى المؤثرة في العالم، بما في ذلك الصين والدول الغربية والقوى الصاعدة في آسيا ودول الجنوب الأخرى.
هذا التوجه لا يقوم على منطق الاصطفاف بين القوى الدولية، بل على توسيع الخيارات وتعزيز القدرة على التفاوض وحماية المصالح الوطنية. وكلما تنوعت شراكات الأردن الاقتصادية والإستراتيجية، ازدادت قدرته على جذب الاستثمارات، وتنويع أسواقه، والحصول على التكنولوجيا والتمويل، وتقليص تعرضه للتقلبات الناتجة عن الاعتماد المفرط على شركاء أو أسواق محددة.
ومن منظور أوسع، فإن تعزيز العلاقات الأردنية الصينية ينسجم مع المطالبات والتحولات الجارية نحو نظام دولي أكثر تعددية وعدالة. وبالنسبة للأردن كإحدى دول الجنوب، فإن الانخراط الفاعل في هذه التحولات يمكن أن يوسع هامش خياراته الاقتصادية والسياسية، ويسهم في بناء علاقات دولية أكثر توازناً وإنصافاً.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية