اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

التل يكتب: حرب على الضفة!!

{title}
أخبار الأردن -

 

محمد حسن التل..


ما يجري في الضفة الغربية المحتلة حرب بكامل أركانها يشنها الصهاينة على الشعب الفلسطيني بغرض ضمها  وخلق واقع جديد دون الحاجة إلى قانون في الكنيست يستفز العالم ويعمق عزلة إسرائيل، وتعتمد الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مخططها على جيش من المستوطنين الذين يشكلون رأس الحربة فيما سماه سمورتش "جيش الأمة".
مستوى الخطورة في الأراضي الفلسطينية بلغ حدًا خطيرا يقترب من الانفجار، وإن حدث، سيجتاح مدن وقرى الضفة الغربية خصوصا أن نتياهو كلف ما يسمى الأمن الداخلي المسؤول عنهم بن غافير "وما أدراك من ابن غافير" بقيادة المواجهة الجارية.. ومع كل هذه التطورات لا يحرك أحد ساكنًا  لتدارك الخطر وحماية الفلسطينيين الذين اصبحوا في المواجهة وحدهم دون أي عون.

إسرائيل تستغل اندلاع أي أزمة في المنطقة لخدمة مشروعها في الأراضي الفلسطينية، بعد أن أسقطت اتفاقية أوسلو التي شكلت أكبر كارثة على مصير القضية الفلسطينية، وتعلن أنها لا تعترف بالفلسطينيين كشعب له حقوقه في الأرض  وحتى الحياة، وتكرس هذا الموقف بعد سيطرة الجناح الإرهابي "وكل حكوماتهم إرهابية" لكن لكن بأساليب مختلفة هذاالجناح الذي يعلن بكل صلافة عن نيته إنهاء القضية الفلسطينية وإعتبار الفلسطيني الذي يصر على البقاء في أرضه هدفًا للقتل، للقضاء على أي أثر لأصحاب الأرض.

كل البيانات المنددة بما تقترفه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية لا ترتقي إلى مستوى الجريمة التي ترتكبها قوات الاحتلال وجيش المستوطنين، وبالأخص الموقف الأمريكي الذي لم والأرجح لن يترجم على الواقع بردع إسرائيل ولم يصل بفعاليته على تغيير الواقع الذي يرسم ملامحه الآن جيش كامل من المستوطنين الذين ينفذون مهمة واضحة في السيطرة على الأراضي الفلسطينية،  واللهجة الأمريكية التي تتصاعد أحيانًا إزاء ما يحدث هناك تتعلق فقط إذا مس مواطن يحمل الجنسية الأمريكية في الضفة، وحتى هذا الموقف لا يتعدى الكلام.

اليوم ينتقل الإستيطان من مرحلة الوجود المضطرب إلى سلب الأرض بالصورة الكاملة، وخلق واقع جديد بالقوة،  أصبح يهدد حياة الفلسطينيين اليومية ويمنعهم من ممارستها بشكل طبيعي.

الحالة الجارية في عديد من مدن الضفة الغربية اليوم تعيد ذلك المشهد الذي جرى في الخليل القديمة قبل سنوات  والقدس القديمة ، حين بات المستوطنون يشكلون النسبة الأكبر أمام المواطنين الأصليين نيجة سياسة القتل والتدمير والترهيب..

المعركة الآن في الضفة الغربية لا تتعلق باعتداءات مستوطنين كحالة منفصلة عن خطة قتل أي محاولة لإيجاد أي كيان فلسطيني مهما كان شكله ويأتي تمزيق الجغرافيا الفلسطينية كأهم أركان هذا الهدف على طريق إيجاد مليون مستوطن على أرض الضفة الغربية في عام 2030، وهذا إن حصل سيكون  خندقا  كبيرا للحؤول دون إيجاد جغرافيا فلسطينية متواصلة ربما تهيئ لقيام كيان فلسطيني،
لذلك نرى أن المعركة تستخدم فيها إسرائيل كل أساليب الترهيب، من قتل وتدمير، للوصول إلى هدفها النهائي بتهجير الفلسطينيين وإخراجهم من بلادهم.

لقد استطاعت إسرائيل جعل مبدأ حل الدولتين مفصول عن المعقول والواقع بوجود الظروف التي تخلقها  أهمها وجود كيان للمستوطنين أصبح له في الأراضي الفلسطينية منظومة سياسية واقتصادية وعسكرية، في ظل دعم كامل من الحكومة في تل أبيب، وباتت المعركة مكشوفة للعالم، ولم يعد يخفي قادة إسرائيل نيتهم ضم الضفة الغربية وبات الكثير منهم يتباهى أمام الشارع الإسرائيلي بأنه من أنصار هذا المبدأ خصوصًا عشية انتخابات الكنسيت التي ستجري في نوفمبر القادم..

صحيح أنه في كل موسم انتخابات في إسرلئيل نشهد المضاربات بين السياسيين هناك على المواقف المتشدده تجاه الفلسطينيين والإصرار على عدم الاعتراف بوجودهم ويذهب الكثير من هؤلاء الى المطالبة "بتطهير أرض إسرائيل منهم "
كما هو شعار تيار بن غفير وسمورتيج وغيرهما ، وللحقيقه فإن هذه المواقف ليست دعاية انتخابيه فقط بل هي مؤشر على مشروع قامت عليه فكرة إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين التاريخيه ، وقصة تقاسم الأرض والعيش المشترك التي يلهث وراءها العرب منذ عقود يعتبرها الصهاينة خروج على ما جاء في التلمود ، وكل المساعي السياسية الدولية فشلت وستفشل في مواجهة هذا المشروع ، وإذا بقيت الظروف الدولية والإقليمية الجارية تسير نحو الاضطراب ستتعمق فرصة إسرائيل في إتمام مشروعها .

يبقى الرهان فقط على أهل الأرض وأصحابها ومدى تحملهم وقوة صمودهم على أرضهم دون المراهنة على المواقف العربية والدولية ، لكن السؤال الكبير إلى متى وإلى أي حد سيتحمل هؤلاء وهم مكشوفي الظهر والصدر!!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية