اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان يكتب: تعديل وزاري بلا وزراء

{title}
أخبار الأردن -

 

فهد الخيطان


للمرة الأولى في تاريخ الحكومات الأردنية، يجري تعديل وزاري على حكومة ولا نشهد فيه خروج أو دخول وزراء جدد.
وأظن أن أعضاء الفريق الوزاري يشعرون بالدهشة والغبطة من هذا التعديل فيما مشاعر الإحباط تخيم على الطامحين بالوزارة.
 

التعديل الذي أجراه رئيس الوزراء جعفر حسان على حكومته قبل يومين، شمل تعيين وزيرين أساسيين في تشكيلته بموقعي نائب رئيس الوزراء إلى جانب النائب الأول وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وتثبيت وزير التربية والتعليم عزمي محافظة بعد تغيير اسم وزارته. 
لكن هذه السابقة في التاريخ السياسي الأردني، لا تقلل من أهمية الخطوة، التي حرص رئيس الوزراء على إعلانها وشرحها للرأي العام قبل يوم من إجراء التعديل.
اجتماع مجلس الوزراء بعد التعديل أعطى دلالة ثانية حول المغزى المقصود منها، عندما قرر إعادة تشكيل أهم لجنتين في مجلس الوزراء برئاسة النائبين الجديدين؛ لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، ولجنة الخدمات والبنى التحتية والشؤون الاجتماعية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري.
الرئيس ليس مغرماً بتغيير الوزراء وتبديلهم، وأكد على ذلك في أكثر من مناسبة. ويعتقد أن بناء ثقافة الفريق أجدى نفعاً من تدوير الأشخاص سعياً وراء نتائج أفضل.
وفي عهد حكومات التحديث تبدو الأولوية بالنسبة لمؤسسات الدولة كافة، هي تنفيذ البرامج المعتمدة، وإنجاز المهمات المناطة بكل مؤسسة، وفي المقدمة منها المشاريع الكبرى، وإدامة برامج تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، في القطاعات التي تحظى بأولوية كبرى لدى الدولة؛ التعليم والصحة والتحول الرقمي.
عملياً تسلم نائبا الرئيس إدارة أهم القطاعات والملفات التي يتمحور حولها برنامج الحكومة، ومشروعها للسنتين المقبلتين، والتي يتوقف عليهما نجاح الحكومة من عدمه، في إنجاز ما تكفلت به ببيانها الوزاري. مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها للسنتين المقبلتين، ومعها البرامج التنموية بيد الوزير شحادة، وبرامج تحسين مستوى الخدمات، والبنى التحتية، بيد الوزير المصري.
بهذا المعنى، التعديل "اللاوزاري" هو في الواقع إعادة هيكلة لمطبخ صناعة القرار الحكومي، بما يضمن لرئيس الوزراء، إنجاز المهمات المطلوبة بالسرعة والكفاءة اللازمتين.
أي تغيير جوهري على تركيبة الفريق الوزاري في هذا التوقيت من السنة المالية، كان ليربك عمل مجلس الوزراء ولجانه. الحكومة بصدد استكمال مهماتها للعام الحالي، وإعداد موازنة العام المقبل، ووضع حجر الأساس لمشاريع وطنية كبرى في قطاعات المياه والنقل والطاقة، وغيرها.
وفي مثل هذه الظروف، فإن من المهم المحافظة على استقرار مطبخ القرار الأساسي في الحكومة، أو ما يمكن تسميته بفريق الرئيس، لضمان ديمومة العمل واستدامته، وأسلوب اتخاذ القرار، ومتابعة التنفيذ.
قد لا يتفق بعض الساسة والمحللين مع هذا النمط من القيادة، خاصة من اعتادوا على النهج السابق في التعديل المستمر على الحكومات، بدعوى ضخ دماء جديدة في الفريق الوزاري.
يبدو أن هذا النهج لم يعد يحظى بالقبول في هذه المرحلة، التي تتقدم فيها البرامج العابرة للحكومات على لعبة الكراسي التي اعتدناها لعقود سابقة.
وفي النهاية، الحكومة الحالية ورئيسها سيقفان في نهاية مشوارهما في محطة التقييم، لقياس مدى الالتزام في إنجاز ما تعهدوا فيه أمام مجلس الأمة. وأكثر من يذكر بهذه القاعدة للحكم على أداء الحكومة هو رئيس الوزراء ذاته.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية