الحجي يكتب: خالد قطيشات.. الصورة الأولى عندما فقد أسرته في حادث سير والثانية عندما تفوق في التوجيهي
الدكتور جهاد الحجي
قبل أحد عشر عامًا، تعرّض خالد غسان قطيشات لحادث سيرٍ مروّع، فقد على إثره والده ووالدته وشقيقته، ودخل هو وشقيقه الأصغر عمر إلى العناية الحثيثة. غادر الصغير عمر المستشفى بعد تعرضه لكسورٍ في ساقيه وإتمامه مسار العلاج، فيما بقي خالد أربعين يومًا كاملة بين الحياة والموت.
لكن إرادة الله كانت فوق كل اعتبار، وبفضل توفيقه سبحانه للكادر الطبي الذي مُنح احترافيةً استثنائية في التعامل مع حالة موتٍ سريري، كُتب لخالد عمرٌ جديد، ومُنح فرصةً أخرى للحياة.
وبفضل الله، استطاع خالد، أن يكبر ويترعرع في كنف أخواله وجدته، ليغدو مثالًا حيًّا على التربية السليمة، متفوقًا في جميع مراحله الدراسية، حافظًا لكتاب الله، من روّاد المساجد، وصديقًا وأخًا وسندًا لكل رفاقه وأصدقائه، ليتفوق في الثانوية العامة بمعدل 96.2، مؤمنًا أن الإنسان، وإن فقد كل شيء في هذه الحياة دفعةً واحدة، يبقى قادرًا، برحمة الله وتدبيره وحده، أن يكون متميزًا، وأن يضع بصمته وخطواته الأولى في طريق النجاح والتفوق.
واليوم، يقف خالد بين صفوف المتفوقين، متمسكًا بهذه الحياة، عاقدًا العزم أن يجعل والديه فخورين به. وكيف لا، وقد كانت ردة فعله الأولى، بعد خروجه من المستشفى واستكمال علاجه وتلقّيه خبر فقدان عائلته، سجدة شكرٍ لله تعالى، ودعاءً خرج من القلب: "اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها".
رحم الله والديك وشقيقتك يا خالد، وسلّم الله لك إخوتك أحمد ومحمد وعمر، وأطال الله بعمر أخوالك وجدتك، ووفّقك لكل ما هو خير لك، وبارك لك في مسعاك.
مبارك، مبارك لنا جميعًا تفوقك ونجاحك.







