اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المجالي يكتب: البلد مو خربانة ... وبكفي جلد للوطن ليل نهار .

{title}
أخبار الأردن -

حسان سلطان المجالي -مستشار قانوني
 

نحن نعلم يقيناً أن هناك تقصيراً وإهمالاً في العديد من الملفات ، ونعلم أن هناك تجاوزات وفساد لدى بعض الأشخاص والجهات ومنها جهات رسمية ، ونعلم أيضاً أننا بحاجة إلى التطور والتحديث والإصلاح في مجالات كثيرة ،، لكن الاعتراف بهذه الحقائق لا يعني أبداً أن نتحول إلى "جوقة لجلد الوطن" ، ولا أن نصوّر الأردن وكأنه دولة منهارة ، ومجتمعها مفكك ، ومؤسساتها فاسدة بالكامل ....

الفرق كبير بين النقد والإساءة ، وبين الإصلاح والهدم ، وبين كشف الخلل وتعميمه على الوطن كله ،،، فما تمارسه بعض المواقع المشبوهة وبعض الأشخاص المشبوهين على مواقع التواصل الاجتماعي من تهويل وتطبيل مضاد ، وتحويل كل مشكلة إلى كارثة ، وكل خطأ إلى انهيار ، وكل مسؤول إلى فاسد ، هو ليس نقداً وطنياً كما يحاولون تسويقه ، فهذه كلمات "ظاهرها حق وباطنها باطل" ، لأن نتيجتها النهائية ليست الإصلاح ، وإنما زعزعة الثقة بالوطن ومؤسساته ، وإنكار الإنجاز ، وإظهار الأردن وكأنه في أسوأ أحواله .....

انظروا حولكم ، وأنصفوا وطنكم.

فهذا الوطن ما زال صامداً رغم حجم التحديات ، وما زال معطاءً رغم شح الموارد ، وما زال إنسانه كريماً مرفوع الرأس ، وما زال المواطن يمارس حقه في التعبير بحرية ما دام ملتزماً بالدستور والقانون ولا يسيء إلى الآخرين أو يهدد أمن المجتمع ....

نعم نختلف مع سياسات وقرارات حكومية وبرلمانية ، وننتقد أداء مسؤولين ومؤسسات ، ونطالب بالمحاسبة ، ونكشف الخلل والفساد أينما وجد ، فهذا حق وواجب ، لكن ليس من الوطنية أن تجعل من أخطاء بعض الأشخاص صورة للوطن كله ، ولا أن تجعل من الفساد في بعض المواقع دليلاً على أن الدولة بأكملها فاسدة ....

والأخطر من ذلك أن هناك بعض المتصيدين بالوطن يظهرون لكم بأسماء وهمية ، فيتحدثون وكأنهم الأكثر حرصاً عليه ، بينما تجدهم لا يقدمون سوى صورة سوداء عنه ، ويجلدونه ليل نهار ، ويسيئون إلى سمعته أمام العالم ، وكأن الأردن بؤرة فساد وانهيار وفوضى ....
لذلك اسألوا أنفسكم : من المستفيد من صناعة هذه الصورة ..!؟

لا نختلف على أن النقد الذي يبحث عن الحل هو إصلاح ، أما النقد الذي لا يرى إلا السواد ، ولا يريد إلا إسقاط الثقة بكل شيء ، فهو بلا أدنى شك مشروع هدم لا مشروع إصلاح .

لذلك لا تصدقوا كل من يرفع شعار الوطن وهو يطعن في صورته ، ولا كل من يدّعي الوطنية وهو لا يرى في هذا البلد إلا الفشل والانهيار ،،، فالأردن ليس دولة مثالية ، لكنه بالتأكيد ليس دولة منهارة ....

لدينا مشكلات ، نعم .
لدينا أخطاء ، نعم .
لدينا فساد يجب أن يحاسب مرتكبوه ، نعم .
ولدينا مسؤولون يجب أن يخضع أداؤهم للمساءلة ، نعم . 
لكن في مقابل كل ذلك لدينا أيضاً دولة ، ومؤسسات ، وإنجازات ، ومجتمع متماسك ، وتاريخ ، وقدرة على تجاوز الأزمات .....

فمن يريد الإصلاح فليُصلح ، ومن يريد محاربة الفساد "فليقدم الأدلة" ، ومن يريد مساءلة المسؤول فليستخدم القانون والدستور ، أما تحويل الوطن إلى مادة يومية للجلد والتشهير والتشكيك فهذا ليس إصلاحاً ولا معارضة ولا حرصاً على الدولة كما يدعيه البعض جهلاً أو خباثة ....

فهذا التظليل المتعمد حين يتحول إلى خطاب دائم فهو ليس بريئاً بالضرورة ، فقد يكون هدفه تفكيك المجتمع ، وإفشال مؤسسات الدولة ، وإفقاد الناس الثقة بوطنهم ، ودفعهم تدريجياً نحو الفوضى الخلاقة ....

انتقدوا ، ولكن أنصفوا ...
حاسبوا ، ولكن لا تعمموا ...
اكشفوا الفساد ، ولكن لا تفسدوا صورة الوطن ...
طالبوا بالإصلاح ، ولكن لا تهدموا الثقة بالدولة ...

فالبلد مو خربانة ... والذي يريد إصلاح الدلف ، لا يهدم السقف ...

وحفظ الله الأردن وأهله وقيادته بكل خير .

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية