اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نهلا عبدالقادر المومني تكتب: الثانوية العامة من منظور حقوقي

{title}
أخبار الأردن -

 

د.نهلا عبدالقادر المومني


مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة (الأول الثانوي والثاني الثانوي) لطلاب السنة الأولى والثانية واقتراب موعد النتائج، لست هنا بصدد تقييم النظام الجديد، ووضعه على منصة المحاكمة وبيان مساوئه أو محاسنه، لست بصدد ذلك لقناعتي بأن لكل نظام  دراسي إيجابياته وسلبياته، ومن الصعوبة بمكان إرضاء الجميع أو الوصول إلى اتفاق على نظام يمثل الحالة المثلى، والأهم لأن الطالب الجيد والمجتهد سيعمل دوما على استثمار نقاط قوة أي نظام لصالحه.
 

ولكن ما هو من الأهمية بمكان الإشارة إليه أن الثانوية العامة هي إحدى مرتكزات ومكونات الحق في التعليم؛ فهو مرحلة مفصلية في حياة الأطفال، حيث إنها مرحلة تعبر بهم إلى محطات أخرى، دراسية وعملية تؤثر بالنتيجة على مسارهم المستقبلي وتؤثر أيضا في مسار المجتمع ككل.
وانطلاقا من ذلك كله واستنادا إلى النهج الحقوقي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تضع عناصر يتوجب توفرها في منظومة الحق في التعليم ليكون تعليما متكاملا، قادرا على تحقيق مفرداته، هناك مجموعة من المسائل من الضرورة بمكان إخضاعها للمراجعة كل فترة، وإعادة تقييمها ودراسة آليات تجاوزها أو النهوض بها وبهذا الصدد يمكن الإشارة إلى الآتي:
أولا: جودة التعليم التي تعد أحد أهم عناصر الحق في التعليم وهدفا رئيسا له، وتنبع أهميته من ارتباطه بتميز الإنسان عقلا ووجدانا؛ فما يميز اليوم منظومة تعليم عن أخرى وما ينتج عنها من إنتاج الشخصية الإنسانية المتوازنة هو بالضرورة جودة العملية التعليمية وارتقاؤها بتفكير الإنسان النقدي والفلسفي والإنساني على حد سواء.
ومن هنا فإن تقييم جودة التعليم وفعاليته يتوجب أن ينطلق من إطار القاعدة التي تقول، إن المهم دائما هو ما يمكن للطالب أن يفعله بالمعرفة وليس كمية المعرفة التي يحملها على أكتافه.
ثانيا: ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن يكون التعليم الإلزامي مجانا،  والعمل  تدريجيا على جعل التعليم الثانوي والعالي مجانيا؛ لتحقيق مبدأ إمكانية الوصول للجميع.
اليوم من المحزن مشاهدة أطفال وذويهم ما يزالون يعانون بسبب رسوم الثانوية العامة التي تشكل عبئا على عدد كبير من الأسر، وهو الأمر الذي من الضرورة بمكان دراسة جوانبه المختلفة ووضعه على قائمة الأولويات؛ بما يضمن الوصول إلى قدرة الطلبة على الالتحاق بالتعليم الثانوي بصورة مجانية بالكامل دون دفع أي رسوم.
ثالثا: إمكانية الوصول المادي للمدارس، مما يعني أن تكون المدارس في مواقع جغرافية ملائمة،، وتوفير شبكة مواصلات آمنة مخصصة للطلبة، وبالرغم من التنفيذ الجزئي لهذه الشبكة اليوم من خلال مشروع النقل المدرسي في مرحلته الأولى، ولكن لا يزال العديد من الطلبة خاصة في المناطق النائية يعانون من البعد الجغرافي ومخاطر الطريق، ما يشكل تحديا أمام إمكانية الوصول إلى المدارس بصورة آمنة ومستمرة، الأمر الذي يؤثر بالضرورة على قدرة الطلبة على الاستمرارية والتحصيل الدراسي الجيد.
وأخيرا، نعلم الأطفال الكثير في المدارس، ونجعل من أدمغتهم مستودعا لمخزون معلوماتي متراكم، ولكننا وفي خضم ذلك كله  ننسى أن نعلمهم كيف يتعلمون، أن نعلمهم كيف يدرسون، أن نعلمهم أن الدراسة مهارة تقوم على الربط الذكي والحكيم بين المعلومات لتؤتي أكلها، وحتى لا تصبح عبئا يلقى مع نهاية آخر ورقة امتحان.
تعليم المهارات الدراسية وتمكين الطلبة من أدوات تجعلهم أكثر قدرة على التعامل مع الكتب المدرسية هو بالضرورة عنصر ينعكس على جودة التعليم وعلى شخصية الطالب قبل هذا وذاك.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية