اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من يحاول استهداف الزراعة والأمن الغذائي في الأردن؟

{title}
أخبار الأردن -

 

رأى الكاتب عصام نوفل أن قرار استملاك نحو 3500 دونم من الأراضي الزراعية في منطقة الأغوار لصالح مشروع مرتبط بصناعة البوتاس، يتجاوز في تداعياته، من وجهة نظره، حدود المشروع الاستثماري، ويستدعي نقاشًا أوسع حول مستقبل الرقعة الزراعية والأمن الغذائي في الأردن، في ظل ما وصفه بتراجع متواصل في المساحات الخضراء والزراعية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن استبدال مساحات زراعية بمشروعات صناعية وعمرانية يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل الزراعة والإنتاج الحيواني، معتبرًا أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى إضعاف قدرة الأردن على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الغذائي، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية والمناخية المتصاعدة.

وبيّن نوفل أن القضية، برأيه، لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن التحولات العالمية المرتبطة بالتغير المناخي، مستطردًا أن تقلص المساحات الزراعية والخضراء يعني، في المحصلة، تراجع قدرة البيئة المحلية على امتصاص الكربون والغازات الدفيئة، الأمر الذي قد يضع الدولة أمام تحديات إضافية في الوفاء بالتزاماتها المناخية.

نوفل: تراجع الغطاء النباتي يضع الأردن أمام استحقاقات مناخية
وأشار إلى أن الأردن، بوصفه طرفًا في اتفاقية باريس للمناخ، ملتزم بما يعرف بـالمساهمات الوطنية المحددة  (NDCs)، وهي التعهدات التي تحدد الإجراءات والجهود الوطنية في مجال خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي.

ولفت نوفل إلى أن تجريف الأراضي الزراعية والخضراء وتراجع الغطاء النباتي، إذا استمر على هذا النحو، قد يضيّق هامش الخيارات المتاحة أمام الدولة لتحقيق أهدافها المناخية، ما قد يدفعها لاحقًا إلى البحث عن أدوات وسياسات بديلة لتعويض هذا الخلل البيئي.

وشدد على أنه لا يدعو إلى فرض ضرائب جديدة على المواطنين، وإنما يشير إلى أن الضرائب الخضراء وغيرها من الأدوات قد تكون ضمن الحلول التي تطرحها المؤسسات الدولية في سياق مواجهة التغير المناخي، إلى جانب سياسات أخرى قد تشمل الحد من الإنتاج الحيواني، والتوسع في المركبات الكهربائية، وإعادة تشكيل أنماط الإنتاج والاستهلاك الغذائي، فضلًا عن برامج مرتبطة بما يعرف بـ"هجرة المناخ".

من الأغوار إلى سهول حوران وبدر

ونبّه نوفل إلى أن المسألة، لا تتوقف عند الأغوار، مشيرًا إلى ما وصفه بالتوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية في سهول حوران شمال المملكة، التي تعد من المناطق الزراعية المهمة، إلى جانب تراجع المساحات الخضراء في مناطق أخرى، من بينها منطقة بدر.
وأضاف أن حرائق حقول القمح والشعير التي شهدها الموسم الحالي تضيف، عامل ضغط آخر على القطاع الزراعي، معتبرًا أن تراكم هذه العوامل يستدعي إعادة النظر في طريقة إدارة الأراضي الزراعية باعتبارها موردًا استراتيجيًا لا مجرد مساحات قابلة للتحول إلى استخدامات أخرى.

وأوضح نوفل أن حديثه عن الضرائب الخضراء لا يعني المطالبة بفرضها، وإنما يأتي في إطار التحذير من المسارات التي قد تفرض نفسها على الدول نتيجة اتساع الفجوة بين التزاماتها المناخية وواقعها البيئي.

وأشار إلى أن تقليص المساحات الزراعية والغطاء النباتي قد يخلق حاجة إلى إجراءات تعويضية لتحقيق المستهدفات المناخية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مجموعة من السياسات التي تتحمل آثارها في نهاية المطاف قطاعات الاقتصاد والمواطنون، داعيًا إلى معالجة أصل المشكلة بدل نقل كلفتها إلى المجتمع.

ورأى نوفل أن الأخطر في هذه المعادلة يتمثل في تزامن الضغوط المناخية مع تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني، معتبرًا أن المسألة لا تتعلق بالبيئة وحدها، وإنما تمتد إلى الأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية وقدرة الدولة على تأمين احتياجات مواطنيها في أوقات الأزمات.

ودعا إلى فتح نقاش وطني أوسع حول مستقبل الأراضي الزراعية، بحيث لا تقتصر دراسة المشروعات الكبرى على الجدوى الاقتصادية المباشرة، وإنما تشمل أيضًا كلفتها البيئية والاجتماعية وتأثيرها في الأمن الغذائي والالتزامات المناخية للأردن.

تحذير من مأزق قانوني وأخلاقي

وفي ختام حديثه، حذر نوفل من أن استمرار التراجع في الغطاء النباتي والزراعي قد يضع الأردن مستقبلًا أمام مأزق قانوني وأخلاقي يتعلق بمدى قدرته على الوفاء بتعهداته المناخية الدولية، مستطردًا أن حماية البيئة المحلية لا ينبغي أن تتحول إلى ملف يُعالج لاحقًا عبر إجراءات تعويضية أو أعباء جديدة على المواطنين.

وخلص إلى أن الحفاظ على الأراضي الزراعية والإنتاج الغذائي لا يتعارض مع التنمية والاستثمار، وإنما يستدعي، صياغة معادلة أكثر توازنًا تضع الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية ضمن منظومة واحدة، بما يحول دون أن تصبح الخيارات التنموية قصيرة الأجل سببًا في كلف استراتيجية طويلة الأمد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية