هل لقي المرشد حتفه؟... وما هو مصير إيران؟
قال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن التواصل مع المرشد الأعلى علي خامنئي "صعب للغاية" يمثل اعترافًا نادرًا بأن قمة هرم السلطة الإيرانية تعمل في ظروف غير طبيعية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا التصريح تزامن مع غياب المرشد عن الظهور العلني منذ فترة، واعتماد مكتبه على ما يُعرف بالرسائل المكتوبة، وسط روايات متعارضة ومتناقضة حول حالته الصحية، معتبرًا أن ذلك يكشف عن فجوة حقيقية في قمة النظام، كون النظام الإيراني مصمم أساسًا بحيث تمر القرارات الاستراتيجية الكبرى، وخصوصًا ملفات الحرب والمفاوضات، عبر موافقة المرشد مباشرة، مستشهدًا بتصريحات سابقة للرئيس أكد فيها أن القرارات الرئيسية لا تُتخذ دون موافقته.
وبيّن العتوم أن هذا الغموض المحيط بالوضع الصحي للمرشد قد يفسّر جزئيًا تأخر الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية، وتناقض الرسائل الصادرة بين الحكومة والحرس الثوري ومكتب المرشد، وصدور مواقف مرنة ثم تراجعها نحو التشدد لاحقًا، لافتًا إلى أن مؤسسات النظام باتت تعتمد على وسطاء داخليين محددين للتواصل مع المرشد، وفي مقدمتهم قائد الحرس الثوري السابق أحمد وحيدي، الذي قيل إنه المخوّل الوحيد بالاتصال المباشر به.
ورجّح أن المرشد ما زال على قيد الحياة، وأن الأمر مرتبط بغياب أي سيطرة يومية مباشرة له على مجريات الأمور، موضحًا أن هناك على الأرجح قيادة جماعية أمنية ضيقة تعمل باسمه، وأن طول غيابه زاد من اعتماد النظام على الحرس الثوري ودوائر مكتب المرشد ومستشاريه لإدارة الملفات الكبرى.
وقدّم العتوم تفسيرًا تفصيليًا لآلية اتخاذ القرار الحالية في إيران، موضحًا أن الحرس الثوري وهيئة الأركان يديران العمليات العسكرية والردود العاجلة، بينما يتولى المجلس الأعلى للأمن القومي صياغة البدائل السياسية والأمنية، في حين تدير الحكومة والرئيس الاقتصاد والحياة اليومية والدبلوماسية الإعلانية، وذلك كله بتوجيه شكلي من المرشد والحرس الثوري.
وأضاف أن مكتب المرشد بات بمثابة الدائرة المقرّبة التي تنقل الموافقات أو الاعتراضات المنسوبة إليه عبر رسائل مكتوبة، موضحًا أنه لا توجد أدلة موثقة تسمح بالجزم بمن يصوغ فعليًا هذه الرسائل، لكن استمرار غياب المرشد عن الظهور بالصوت والصورة يفتح الباب أمام الشك السياسي في قدرته الفعلية على إدارة الملفات.
واعتبر العتوم أن الرئيس الإيراني يسير على ما وصفه بـ"حبل مشدود"، من خلال الدفاع عن المرشد لتجنب اتهامه بتحدي النظام، مع الاعتراف الضمني في الوقت ذاته بصعوبة التواصل معه لتبرير بطء الحكومة وضعف صلاحياتها، إلى جانب محاولة تجنيب نفسه المسؤولية الشعبية الكاملة عن الأزمة، وتحميلها بدلًا من ذلك لأطراف أخرى داخل النظام.
وأكد وجود مؤشرات على تباين واختلاف كبير بين التيار البراغماتي الممثل بالحكومة، الذي يسعى لتخفيف العقوبات والتوصل إلى تسوية مع واشنطن لإنقاذ الاقتصاد ومنع انفجار الوضع الداخلي، وبين الحرس الثوري والمتشددين الذين يقدّمون الأيديولوجيا على الاقتصاد، ويعتبرون أي تنازلات مهمة للولايات المتحدة بمثابة مساومة على بقاء النظام نفسه.
وفي تعليقه على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة "لم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية"، استبعد العتوم أن يستخدم ترامب فعليًا قنبلة نووية تكتيكية، معتبرًا أن ذلك سيمنح روسيا ذريعة لاستخدام سلاح مماثل ضد أوكرانيا، وهو ما يتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة وحلف الناتو الساعيين للتهدئة، مرجّحًا بدلًا من ذلك تنفيذ عمليات نوعية "جراحية" تستهدف تحديدًا القيادات المتبقية من الحرس الثوري الإيراني، وخصوصًا الجناح المتشدد فيه.
وكشف أن معلومات استخباراتية تتحدث عن قائمة تضم ما بين 40 و50 شخصًا مستهدفين محتملين، في مقدمتهم أحمد وحيدي، إلى جانب شخصيات أمنية وعسكرية بارزة أخرى مثل محسن رضائي، الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ومحمد باقر ذو القدر، ورحيم صفوي القائد السابق للحرس الثوري، ومحمد علي جعفري، وحسين طائب مستشار المرشد للشؤون الأمنية والرئيس السابق لاستخبارات الحرس الثوري.







